بشارة بولس
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليھما (جبل لبنان).

العبارة لا تعني كتابا مدوّنًا. الأناجيل المدوّنة والمقبولة في الكنيسة أربعة. وليس واحدا منھا كان معروفا في ايام بولس. ما يسمّيه الرسول إنجيله ھو تعليمه عن الإيمان بيسوع وموته وقيامته. وما دعا اليه بولس في الرسالة الى اھل غلاطية والرسالة الى أھل رومية اننا مبررون بالإيمان بيسوع المسيح وليس بناموس موسى .
وفي ھذا كان يعتمد مجمع اورشليم الرسولي الذي اجاب عن سؤال كان مطروحا في الأوساط الكنسيّة: ھل الوثني يصير يھوديا اولاً (بالختان) ويتبع تاليا فرائض العھد القديم، ام يعتمد توا ويتبرّر بالإيمان؟
ھنا، في ھذا المقطع، أراد بولس ان يقول ان إنجيله، اي مضمون تعليمه، لم يأته من إنسان ولم يتعلّمه من إنسان. وكان عنده سابقا لانعقاد المجمع الرسولي وتبنّى المجمع فكر بولس. ما أتاه من انسان ولكن بإعلان يسوع المسيح. ھل يعني ھذا إعلانا واحدا لمّا اھتدى بولس بظھور يسوع له على طريقه من أورشليم الى دمشق، اي على الطريق المستقيم التي تمر امام بطريركيتنا وتنتھي عند باب شرقي، أم يقصد عدة إعلانات بعد ان لجأ بولس الى ”ديار العرب“ ونرجّح انه اقليم العربية اي
حوران كما كان يسمّى في الإدارة الرومانية.
من الطبيعي انه كان في حوران مسيحيون لقرب المنطقة من دمشق. بولس لم يرَ المسيح في الجسد ولم يسعَ لمّا عمّده حنانيا أن يصعد من دمشق الى اورشليم. كانت له علاقة وجدانية مباشرة مع السيد. وما كان في يديه شيء مكتوب من الرسل.
ان معرفة بولس للمسيحية تبقى لغزا ابديا. غير ان رسائله تدل على ان شيئا اساسيا من المسيحية بلغ المسيحيين الذين ارسل اليھم رسائل. يعرفون بالأقل ان السيد اقام العشاء السري ثم مات وقام من بين الأموات وظھر لبعض من التلاميذ. بولس لم يكن منشئا للرسالة المسيحية كما ادّعى بعض اھل الغرب ولكنه كان كاشفًا للمعاني والعقائد التي تتضمّنھا الأحداث الخلاصية الأساسية.
الى ھذا عاد من حوران الى دمشق. ماذا عمل في دمشق؟ لا احد يعرف. غير انه يقول: ”بعد ثلاث سنين صعدت الى اورشليم لأتعرف ببطرس“. لماذا بطرس وحده؟ في الإصحاح الثاني يذكر المعتبَرين أعمدة“ ويقول انھم لم يشيروا عليه بشيء . اعترف اذًا الرسول انه كان في اورشليم.
من ھم المعتبَرون أعمدة؟ ھم يعقوب وصفا ويوحنا (غلاطية ٩:٢ ). ھؤلاء الثلاثة ھم المذكورون في الإنجيل ان الرب يسوع اصطحبھم الى العجائب وجبل التجلي. فعلى ذكر بولس ان إنجيله من الآب ومسيحه عرض إنجيله على النواة الرسولية لئلا يكون قد سعى باطلًا . مھما كان الانسان عظيمًا عليه
ان يراجع التراث.