[frame="12 98"]
لا شيء يسبب فرحا وصحة الرغبة،قدر أن يأكل الإنسان ويشرب على قدر حاجة جسده الحقيقة وبذلك لا يزداد وزنه فوق الطبيعي ، لكي تقتنع لاحظ أولا الذين يأكلون باعتدال ثمّ الذين يأكلون بشكل مبالغ فيه ، فإن أجساد الأولين قوية بطبيعتها وصحية ومتماسكة إضافة إلى أن أعضائها تعمل بانتظام ، بينما أجساد الآخرين رخوة وثقيلة وصعبة الحركة وسهلة الوقوع في الأمراض .
هل هذا مفرح ؟ وهل نستطيع القول أن الشره يشعر حقا باللذة عندما يأكل أصنافا كثيرة ومتنوعة ؟ لكن متى توجد لذة حقيقة ؟ عندما تسبقها الرغبة ويتبعها إرضاء هذه الرغبة ، وإن سعينا إلى اللذة من دون وجود رغبة أو إلى بعد من حدود الطبيعة فحينئذ تختفي السعادة باللذة
وكما أن المركب عندما يحمَّل ببضائع تفوق قدرته يغرق هكذا أجسادنا أيضا عندما تأخذ غذا أكثر مما تحتاج فإنها تغرق في بحر الفناء المركب الكثير الحمل لاتفيده صناعته الجيدة ولا اعتدال الجو ولا جدران القبطان ولا حشد البحارة ، إنّ أولئك الذين يغرقون في اللذات المادية والأكل والشرب لاتفيدهم النصائح والتنبيهات والإنذارات والتهديدات ولا خوف الموت والجحيم ، وكأنهم لا يأكلون ليعيشوا بل يعيشون لياكلو ، وبعد أن ينفخوا بطونهم ويسمنوا أجسادهم ، يرحلون من هذه الحياة غير متممين أي أمر سوى تجهيز أجسادهم لتكون وجبة غنية للدود، لأن السمنة إذ تسبب أمراضا كثيرة تقود إلى موت مبكر . يمكننا القول إن الموائد الغنية هي أسوأ من السموم لان السموم تميت الذين يتجرعونها بسرعة ومن دون ألم ، بينما الموائد الغنية تجعل الحياة أسوأ من آلاف الميتات لأنها تقتل الإنسان ببطء كل الذين يحتملون أيّ أمراض أخرى ، يتعاطف كثيرون معهم ، بينما الذين يعانون من الأمراض التي يتسبب بها الإفراط في الاكل والشرب ، لا يستطيع الناس أن يتعاطفوا معهم ولو أرادت ذلك ، لأنهم أنفسهم يتسببون بأمراضهم ويقودون أنفسهم بإرادتهم إلى هوة الشرور.
إن وحشا مفترسا لا يستطيع أن يؤذينا بقدر ما تؤذينا الرغبة باللذات المادية لان الوحش يستطيع تمزيق الجسد فقط ، بينما الميل الى اللذات المادية ، عندما يستقر في قلوبنا يدمر النفس والجسد معا .
لا أقول أن تسلموا أنفسكم للصعوبات رغما عنكم بل فلنتجنب الكماليات ولنقطع كل ما هو غير ضروري حقا إيّ غفران سنحصل عليه عندما لا يتمتع الآخرون بما هو ضروري لهم مع أنهم يستحقونه في حين نتمتع نحن بأكثر مما نحتاج ؟ وهنا من ذا الذي يمكننا ان نقول عنه يتمتع اكثر؟ هل الذي يأكل خضارا ويتمتع بصحة جيدة أنم ذاك الذي يأكل بشراهة ويعاني من علل مختلفة ؟ طبعا الأول الذي يتمتع أكثر بما انه يملك صحة
إذا علينا ألا نطلب شيئا يفوق ماهو ضروري : أتكفيك الحبوب لتعيش بصحة ؟ كل حبوبا، هل أنت مريض وبحلاجة إلى الفواكه والخضار ؟ لن يمنعك أحد من الأكل هل أنت ضعيف وتحتاج إلى للحم ؟ لن نحرمك إياه ليس هدفنا أذى الناس بل إلغاء ا هو زائد وكل مايفوق الضروري الذي يكفينا لنعيش بصحة ولياقة يكون زائدا
ألا ترون أننا نحارب ضد قوات غير جسدية ؟ إذا كيف سننتصرعليها بما أننا أجساد؟
إذا كان الذي يحارب الناس يجب أن يهتم بغذائه فالاولى أن ينتبه أكثرعندما يحارب الشياطين
ماذا يحدث عندما يحاول أن يعزف على قيثارة غير مشدودة الأوتار؟ فإنه مهما كان عازف القيثارة ماهرا فلن يستطيع أن يعمل شيئا إذ إنّ الأوتار متى كانت رخوة لا تسمح لأصابعه بإظهار مهارتها. يحدث الأمر نفسه مع الجسد الذي عندما يكون رخوا مترفا باللذات المادية لا يسمح للنفس بأن تتقدم روحيا إذا فلنأكل ونشرب الكمية التي تجعلنا نشعر بالرضي لكي يحفظ جسدنا في حالة طبيعية لتؤذي النفس
حقا لاشيء أحب إلى الشيطان من الشراهة والسكر واللذات المادية عموما تحول الإنسان إلى خنزير أو أسوأ لان الخنازير والحمار والكلب وكل الحيوانات غير الناطقة لا تأكل ولا تشرب أبدا أكثر من حاجتها بينما العاقل والمكرم على صورة الله يصبح لا منطقيا ويتخطى الحدود ولو كانت لديه هو نفسه حيوانات فإنه لا يجبرها أبدا على أن تأكل وتشرب أكثر مما يزيد ، وإن سألته : لماذا ؟ سيجيبك: " لكي لا يصيبها مكروه وتتضايق " لكنه لا يعير هذا الاهتمام لنفسه وهكذا يعاني دائما لان نتائج الشراهة والسكر – خصوصا السكر – تستمر كثيرا. فكما بعد أن تعبر الحمى يبقى الضعف وهكذا بعد أن يعبر السكر يبقى الغثيان في الجسد والنفس ؟ الجسد ضعيف هو كالمشلول وكمركب غارق والنفللناس،ف عندما يوجد الجسد في هذه الحالة تثير عاصفة جديدة وتجعل الرغبة أكثر اضطراما . أخجل أن أقول كم من السيئات يسببها السكر للناس ، وأترك الحكم لضميركم الذي يعرفها بشكل أفضل
حقا من أسوأ من السكران الذي يتجول مترنحا هنا وهناك ويصبح سببا لشتم عطايا الله من قبل الأغبياء ؟ لأنني أسمع الكثيرين عندما يرون أعمال السكارى يقولون : " لكان أفضل ألا توجد الخمر " . ماهذا الغباء ! الآخرون يخطئون وأنت تدين عطايا الله ؟ هل الخمرة هي التي تفعل السوء أيها الانسان ؟ لا ليست هي بل لافراط
أولئك لضالين الذين يتلذذون بها بطريقة سيئة لنقال إذا " يجب الا توجد سكر " وليس " ليت الخمر ما وجدت " لانك إن سلكت بهذا التفكير قد تقول : " ليت السكّين لم توجد كي لا يقتل القتلة وليت الليل لم يوجد لكي لا يسرق السارقون ولا وجدت المرأة لكي لا نسقط في الزنى " وهكذا اختصار ستتمنى ان لايوجد شيء
إذا لاتدن الخمر بل السكر وكل مايحول الخير الى الشر ذاك عندما تجده هادئا اقترب اليه وقل له : " أعطانا الله الخمر لكي نفرح وليس لنرتكب المعاصي ولكي نضحك وليس لنصبح أضحوكة ولكي نحافظ على حياتنا وليس لنمرض ولكي نقوي الجسد وليس لنضعف أنفسنا "
إن الخمر القليل يعطي الشعور بالسعادة – كما يقول كاتب المزامير : (( تفرح قلب الانسان )) وكذلك الصحة أيضا كما يؤكد بولس الرسول وهو ينصح تلميذه تيموثاوس :" استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة " (1تيم 23:5) طبعا كان الرسول بولس سيقول لكل واحد منا : "إستعمل خمرا قليلا فقط تجنبا لخطر الزنى وبذاءة اللسان والرغبات الشريرة التي يثيرها السكر عادة "
عندما تتمثلون تمحون فوائد الخمر وتزعزعون صحتكم وتفقدون الحكمة وماهو أسوأ من أن نفقد السيطرة على أنفسنا ونشعر بسخط لا يوصف ونتصور ان الجميع يدورون حولنا ونغرق في ظلمة كثيفة ونحتاج الى العناية والمساعدة كالمرضى ، ونقاسي شرورا كثيرة؟
أولئك الذين يستسلمون للسكر ، بقدر ما يشربون الخمر أكثر يعطشون أكثر فأكثر والمشروب يزيد عطشهم اكثر والذة التي تولدها الخمر تختفي وهكذا العطش لايروى، يرمي في هوة السكر كل اللذين يستعبدهم
هل نظن اننا نملك البلعوم لكي نرمي فيه المآكل والمشروبات على الدوام ؟ إننا لا نملكه لذلك الهدف بل لنقدم الصلوات لله ولكي نتعلم القوانين الالهية وننصح اقراباءنا بكل ما يفيدهم وينفع نفوسهم
الانهار المتدفقة لاتاكل ولا تدمر ضفافها بسهولة كما يدمر الرخاء والمتعة والشراهة والسكر صحتنا النفسية والجسدية لانها تجعل الجسد رخوا وضعيفا وسهل التعرض للمرض وتجعل النفس خاملة وجبانة وكسولة
إذا ليس شيئا أن نأكل، إنما الشراهة هي سوء وليس شيئا أيضا أن نشرب خمرا ,ولكن شرب الخمر بلا حدود الذي يقود الى السكر سوء، أعطانا الرب جسدا ماديا لايحفظ باي طريقة إلا بالاغذية فقط لكن هناك مقياسا لتناولهالكي تحفظ صحتنا وقوتنا
وتاليا ، فلننتبه الى أن نأكل ونشرب فقط مايوفر لنا إشباع حاجاتنا ويغذي أجسادنا
حتى تكون قادرة على إتمام وصايا اللهوهكذا بنعمة الله سنعبر الحياة الحاضرة بخير
وسنربح الحياة الآتية
[/frame]
القديس يوحنا الذهبي الفم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات