[frame="14 98"]
تكريس المنازل:
عيد الظهور الإلهيّ (الغطاس) عيد تقديس وافتقاد. هو عيد تقديس، لأنّه يكشف الله فيه نفسه للعالم ثالوثاً ينحني على البشريّة ليعتقها من سلطان الخطيئة والموت، وعيد افتقاد، لأنّنا ورثنا فيه عادة استقبال الكهنة في منازل الرعيّة. فما تطلبه صلوات العيد عينها أن يزور الكهنة بيوت المؤمنين، حاملين معهم الماء، الذي يجري تقديسه في العيد، ليكرسّوها للربّ. قيمة هذا العمل أنّه ينقل ما يجري في خدمة العيد، في الكنائس، إلى منازل المؤمنين. وكأنّ الكنيسة توحي بأنّ العبادة لا يكمل معناها ما لم نتقبّلها في حياتنا اليوميّة، أو بأنّ حياتنا هي امتداد لخدمنا الطقسيّة. وكأنّها، في الأخير، ترجو أن تصبح بيوت المؤمنين كلّها معابد لله.
من الأمور المعزّية أن ترى معظم المؤمنين الذين ورثوا عن آبائهم وأجدادهم طقس تكريس منازلهم، ينتظرون، بفرح ظاهر، الكهنة، ويستعجلون حضورهم. غير أنّ بعضهم يلحّون على مجيء الكاهن إلى منازلهم بسرعة (يريدون جميعهـم تقريبًا أن يزورهم أوّلاً)، من دون أن يأخذوا بعين الاعتبار أنّ هذا "العمل الشاقّ" يصعّب، خصوصًا في المدن، على الكهنة إجراء هذا التكـريس في أيّام قليلة تتبع العيد. فالموسم قد يطـول. والكهنة مضطـرّون إلى إتمام زياراتهم كلّها، ولـو وصلـوا إلى بعـض البيوت متأخّريـن. فالـمهمّ عنـدهم هو افتقاد المؤمنيـن وتكريسهم وبيوتهـم. ولا علاقة له، تالياً، بوجود شجرة عيد الميلاد وواجب تكريسها؟! فهذه لا أساس لوجودها أصلاً، وهي عادة شعبيّة وليست دينيّة. تكريس المنازل يرتبط حصرًا بالأمر الإلهيّ الذي نسمعه في الخدمة الإلهيّة. فكيف نتمّم العمل من دون أن يتضجّر أحد أو يفسّر تأخير الكهنة على هواه، هذا ما يفرح الله المكلِّف
السؤال الواجب طرحه ومعالجته، هو كيف ننتظر الكهنة في هذا الموسم؟
أمّا كيف ننتظر الكهنة، فهذا، باختصار شديد، يكون باحترامهم واحترام الخدمة التي يأتون لإتمامها. من أوجه هذا الاحترام أن يستقبل المؤمنون، صغارًا كانوا أم كبارًا، الكهنة كاستقبالهم لمكلّفهم المسيح. وأن يقفوا جميعًا أثناء الصلاة. وأن يرافقوا الكاهن، بخشوع فائق، في مسيرته في البيت. أن يشعر الكهنة بأنّهم موجودون ليتمّموا عملاً فرديّاً يعنيهم وحدهم، أمر لا علاقة له بهدف الزيارة. فالكهنة لا يأتون ليكرّسوا المنازل وأثاثاتها حصرًا، ولكن أوّلاً المؤمنين وحياتهم التي يعبّر عنها المكان الذي يعيشون فيه وأغراضه. ولذلك لا يجوز، مثلاً، أن ينفصل المؤمنون أو زوّارهم (إن كانوا مسيحيّين) عن الكهنة أثناء تكريس المنزل، وأن يبقوا مشغولين بما كانوا مشغولين به قبل دخول الكاهن، وكأنّ أحدًا لم يأتِ أو يدخل. لا يجوز أن يحضر الكهنة ولا يكون المجلس مجلسهم، والعمل الذي يقيمونه هو قطب اللقاء.
بعد أن ظهر كلمة الله بالجسد صار للمادّة معنى وقداسة. تكريس المنازل هو، من هذه الوجهة، اقتبال لقداسة الله الذي يفتقدنا بحضور الكهنة المكلّفين زيارتنا ورعايتنا.
[/frame]
المصدر :اسقفية الحصن

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات