[frame="12 98"]
قال السيد (( إني أحب الذين يحبونني وأمجد الذين يمجدونني )) ( أمثال 17:8 ، 1صم 30:1 )
إن الله ممجد في القديسين ، والله يمجد القديسين
إن المجد المعطى من السيد للقديسين عظيم لدرجة أنه لو رأى فيها البشر قديسا كما هو في الحقيقة لوقعوا إلى الأرض برعدة وإكبار، لأن الإنسان اللحمي لا يستطيع تحمل مجد ظهور سماوي
لا تتعجبوا من هذا فالسيد يحب صنيع يديه لدرجة أعطى فيها الإنسان الروح القدس بوفرة وبالروح القدس صار الإنسان مشابها لله
لماذا يحب الله الإنسان إلى هذا الحد ؟ لان الله حب بذاته ونحن نعرف هذا الحب بالروح القدس . بالروح القدس يعرف الإنسان السيد، خالقه. والروح القدس يملأ الإنسان بكليته بالنعمة : الروح والعقل والجسد
إن السيد منح نعمته للقديسين وهم أحبوه وتعلقوا به حتى النهاية، لان عذوبة الحب الإلهي لا تسمح بأن يتحول الإنسان إلى حب العالم وجماله. إذا كمحبة، نعرف الآن على هذه الأرض، فكيف، إذا، يحيا القديسون متحدين مع الرب بالحب إن هذا الحي كلّي العذوبة وهو ينبثق من الروح القدس، وكل الصافات السماوية تتغذى منه
الله محبة ، والروح القدس ، في القديسين حي أيضاً هو
بالروح القدس نعرف السيد ، والله، القدس يتعظم الرب في السماء ويتمجد . بالروح القدس يمجد القديسون الله ، وبمواهب الروح القدس يمجد السيد القديسين ، بمجد لا نهاية له
كثيرون من البشر يظنون أن القديسين بعيدين عنا. إنهم بعيدون عن الذين تغربوا لكنهم قريبون جدا من الذين يحفظون وصايا المسيح ويحملون نعمة الروح القدس في داخلهم .
كل من ومافي السماء يحيا بالروح القدس الذي يقوده ويرتب حركته ، لكن الروح القدس هو على الأرض أيضا وهو حاضر في كنيستنا ويعمل في الأسرار ، ونحن نحس نفحته في الكتاب المقدس ، وهو يحي نفوس المؤمنين . إن الروح القدس يوحد كل البشر ولذلك نحس بقربى القديسين. عندما نصلي ، نشعر بأن القديسين قد سمعوا صلواتنا بالروح القدس ، وتعرف أرواحنا أنهم أيضا يصلون لنا
كم أننا مغبوطون ، نحن المسيحيون الارثوذكس، إذا أعطانا أسيد الحياة في الروح القدس ، وهو يفرح نفوسنا . لكن علينا حفظ هذه العطية بعناية فائقة ، لأن النعمة تغيب عن النفس وتتركها من جراء فكر واحد سيء ، إذ ذاك حب الله يغادرنا : لكن بجرأة الصلاة ، يشتد أملنا بأننا سننال ما نطلب
إن القديسون يحيون في العالم الآخر ، وهناك يعاينون الله وبهاء وجه السيد بالروح القدس . وبالروح القدس عينه ، يرون حياتنا وأفعالنا . إنهم يعرفون عناءنا ويسمعون صلواتنا الحارة
إذ كان كان القديسون يعيشون على الأرض ، كان الروح القدس يعلمهم حب الله ، والذي يحفظ أمانة الحب على الأرض ، يبقى مع الله وينتقل معه إلى الحياة الأبدية وفي ملكوت السموات يزداد الحب ويصبح كاملا . أما هنا على الأرض، فلا يمكن لهذا الحب أن ينسى أخاه، فكيف، إذا، بالقديسين الذين يصلون لنا !
إن السيد منح عطية الروح القدس للقديسين ، وهم يحبوننا بهذا الروح القدس عينه . إن أرواح القديسين تعرف السيد وعظيم محبته للبشر ، ولهذا تلتهب نفوسهم حبا للبشر . وإذا كانوا بعد على الارض لم يكن باستطاعاتهم السماع بخاطئ واحد دون التألم لأجله ، وكانوا يذرفون الدمع مدرارا لأجله في الصلاة .
إن الروح القدس اختار القديسين لكي يصلوا من أجل العالم بأسره ومنحهم دموعا غزيرة . إن الروح القدس يمنح مختاريه حبا يختطف معه أرواحهم كما بنار شوق ، راجين أن الله يخلص جميع البشر ويعاينوا مجد السيد
استعطفوا بإيمان والدة الإله ، وصلوا لها وللقديسين بحرارة وهم سيسمعون صلواتنا ويعاينون أفكارنا
لاتعجبوا من هذا ، فكل سماء القديسين تحيا بالروح القدس ، وكل شيء مكشوف في الكون للروح القدس وليس من مخفي عليه . أنا ذاتي لم أكن أعرف كيف يإمكان القديسين رؤية حياتنا على الأرض، ولكن عندما لامتني والدة الإله على خطاياي فهمت أنهم يروننا بالروح القدس وبالروح القدس يعرفون حياتنا. بالروح القدس يشهد القديسون آلام البشر على الارض إنهم يعرفون كم نحن مضنيون بالآلام ومرهقون بالأوجاع، وكم أن قلوبنا فترت ونشفت، وكم الخور يشل نفوسنا، لذلك فهم يتشفعون بدون سأم، أمام الله من أجلنا .
إن القديسين يسمعون صلواتنا ويستمدون القوة من الله لمساعدتنا وهذا مايعرفه جميع المسيحيين
حدثني ((الأب رومانوس )) وهو الابن الروحي ((للأب دوسيتاوس))، قال : أنه عندما كان في العالم فتيا كان عليه اجتياز نهر الدون في الشتاء ، وفي سيره وقع الحصان في حفرة مكشوفة في الجليد فغرق فيها وأخذ يشد لإخراج العربة من حفرة الجليد وإذ أشرف على الغرض ، صرخ هلعا: ((يا قديس الله نيقولاوس ساعدني لإخراج الحصان))! وشد على اللجام ونجح في سحب الجواد والعربة من تحت الجليد
أما ((الأب متى)) الذي كان من قريتي، فإذا كان بعد طفلا يعمل في الجهة المقابلة من الحقل : بغتة، رأى ذئابا تهجم على ((ميشا)) – وهذا كان اسم ((الأب متى)) في العالم – ومن جهته صرخ الطفل ميشا ((أيها القديس نيقولاوس ، ساعدني!)) ما إن صرخ هكذا ، حتى ارتدت الذئاب راجعة إلى الوراء دون إيذائه، أو القطيع . ونعرف أحداثاة فظلوا ولزمن طويل يضحكون علينا قائلين : ((ميشا ارتعب كثيرا من الذئاب لكن القديس نيقولاوس أنقذه))
ونعرف أحداثا أخرى أيضا سارع فيها القديسون لنصرتنا إن كنا ندعوهم. وبهذا نعرف أن كل السماوات تسمع أصواتنا
كان القديسون بشرا مثلنا في كل شيء وكثيرون منهم كانوا خطأة كبارا، لكن، وبتوبتهم أدركوا ملكوت السموات . إن كل الذين دخلوا الملكوت ، دخلوا بالتوبة التي أعطيت لنا بآلام السيد الرب الرحوم
إن جميع القديسين يعيشون في ملكوت السموات ، هناك حيث السيد وأمه الكلية النقاوة وهناك أيضا آباؤنا القديسون الذين أعلنوا الإيمان بجرأة . وهناك الأنبياء الذين تلقوامن الروح القدسوالذين بأقوالهم اجتذبوا الشعوب إلى الله. هناك أيضا الرسل الذين ماتوا ليعلنوا الإنجيل . وهناك الشهداء الذين قدموا حياتهم بفرح حبا للمسيح. وهناك أيضا الأساقفة القديسون الذين قلّدوا السيد وحملوا على أكتافهم أحمال خرافهم الروحية. وهناك القديسون النساك والمتبالهون في المسيح الذين قهروا المسكونة بصنائعهم . وهناك أيضا جميع الأبرار الذين حفظوا الوصايا الإلهية وقهروا شهواتهم
إلى هنالك ، إلى هذا المجمع المقدس الرائع الموحد بالروح القدس تنشد روحي . ولكن ويل لي ! لأني لا أملك التواضع والسيد لا يمنحني القدرة على الحرب الروحية ، ونفسي العاجزة ترتج مرتقصة مثل لهيب شمعة صغيرة ، بينما نفوس الصديقين تشتعل بلهب حار لا ينطفئ برياح التجارب . بل تتوهج بقوة أكبر عند التحدي . كان القديسون يمشون بأرجلهم على الأرض وكانوا يعملون بأيديهم ، لكن عذاب، كانت ساكنة دوما في الله ، وعقلهم لم يشاء الانفصال عن ذكر الله . لقد تحملوا على الأرض كل المحن حبا بالمسيح ولم يخافوا من أي ألم أو عذاب ، وهكذا مجدوا السيد الرب . ولهذا يحبهم السيد ويمجدهم ، ويمنحهم عطية الملك الأزلي والسكنى معه
[/frame]

من كتاب القديس سلوان الآثوسي