مرحباً لكل أعضاء المنتدى الأباء الأجلاء و الأخوة الأعزاء
أرجو منكم أن تقبلوني بينكم كعضو في المنتدى سوف أضع بين يديكم موضوع أرجو أن ينال إعجابكم و أتمنى لو أن أي أحد يجد أي ملاحظة أن يوجهها لي على إيميلي
( تم حذف البريد الإل...لمنتدى )
و أتمنى لكم الصحة و القداسة
وأطلب صلواتكم
أتى المسيح مرة واحدة إلى العالم و عندها استقبله يوحنا المعمدان , و لكنه آتٍ مرة ثانية ليدين العالم فمن هؤلاء الذين سيستقبلونه .... ؟
إذا طرح كل واحدٍ منّا على نفسه هذا السؤال سيعرف تماماً ما معنى الإرشاد .
المرشد بمعناه الشائع هو : الذي يدل على الطريق , و بمعنى أخر هو المبشر , هو السابق الذي يهيئ لمجيء المسيح . هو الذي يعمل في الخفية في الخفية في عالم الظلم لينشر النور فيه . وظيفته إزالة اللامبالاة و الكسل من النفوس و حثها على التوبة , وظيفته إزالة الغشاوة الموجودة على القلوب و الضمير ... وظيفته توضيح و تهيئة الطريق أمام الآخرين نحو الرب .
يجب أن نفهم جيداً أن المرشد المحدد زمنياً إرشاده ليس بمرشد . الارشاد ليس بموقع يؤخذ بل حالة تعاش , إن اسمنا هو حركة الشبيبة الارثوذكسية , و معنى حركة هو الامتلاء من الروح القدس . اسمحوا لي هنا أن أورد قصة توضح جلياً ما أقصد :
" ذهب أحد الأباء المعروفين بآباء البرية الأب سيرابيون الصيدوني , و هو أحد آباء البرية في مصر في القرن الرابع , ذهب حاجاً إلى روما . و كان قد سمع عن معتزلة تعيش في غرفة صغيرة لا تغادرها أبداً , بدا متحفظاً تجاه اعتزالها و هو الذي اعتاد أن يجول دائماً فقرر أن يزورها , و سألها : ( ماذا تفعلين و انت جالسة هنا ) فأجابته : ( إنني لست جالسة بل سائرة على الطريق . ) "
( إنني لست جالسة بل سائرة على الطريق ) ... على كل مرشد أن يتبنى هذا الكلام . ليست المسيحية كلاماً و أوامر , بل عملاً و حياة . الحركة وجدت لتحرك الانسان الداخلي إلى التوبة و الجماعة نحو المسيح .
يقول سيدنا جورج خضر :
( الحركة قلق للساكنين )
السيد المسيح لا يهتم بالمسافة المقطوعة بل بالجهد المبذول ...
يضيف سيدنا جورج خضر :
( الله لا ينظر إذا ما جمعنا الغلة في آخر الموسم لكن ينظر إذا تقاطرت من جبيننا قطرات من العرق , و لعله يسأل هل تقاطرت من هذا الجبين قطرات من الدم ... )
مطلوب من كل حركي أن يكون ذاك الشاهد الذي يدل الآخرين على المسيح كما فعل يوحنا المعمدان , حتى أنه طلب من تلاميذه أن يلحقوه بالمخلص , فشهد للمسيح و لم يشهد لذاته .
يقول القديس سيرافيم ساروف :
( حيث لا يوجد تعب لا يوجد خلاص )
و يضيف تيتوكوليندر :
( الراحة هي التقهقر إلى الوراء )
إذا أردنا أن نتحدث عن المرشد كشخص أو بمعنى أخر مواصفا ت المرشد علينا أن نعرف جيداً أن بداية المرشد و نهايته هي التواضع, إن المرشد مسؤول عن أولاده فلذلك يجب أن يكون مسؤولاً عن نفسه أولاً و يجب أن يكون قدوةً في كل شيء , أن يكون قدوة في الكلام لأن الكلام الجيد يترك أثره العظيم في قلوب سامعيه , سواء في وقته أو لسنين عديدة . وخير مثالٍ على ذلك هو كلام أبيجايل ( زوجة نابال ) المملوءة رقة و إتضاعاً , و كيف كان لكلماتها فاعليتها العجيبة في تهدئة قلب داود الغاضب من سوء تصرف زوجها الأحمق ووضعت حداً لمشكلة خطيرة في الأسرة و لما مات نابال أحبها داود و تزوجها , وقد امتدح القديسون فضيلة الصمت في أوقات معينة يحتاج الوضع فيها للسكوت .
قال القديس بيمن : ( الكلام من أجل الله جيد , و السكوت من أجل الله جيد )
و عليه أن يكون قدوة في الأعمال الصالحة , يقول أحد القديسين : ( قل حسناً و أفعل أحسن )لهذا ينبغي أن يكون المرشد صورة حقيقية للمسيح في كلماته المباركة وفي معاملته مع الخطأ وفي محبته العملية ورحمته اللانهائية سواءً مع الأقرباء و الأعداء . لاشك أن أعمال المرشد مرآة واضحة لإيمانه الحقيقي أمام غير المؤمنين فقد قال الرسول يعقوب :
( أرني إيمانك لأريك بأعمالي إيماني )و ليتنا نقدم المسيح للناس مع سلوك طيب و عمل صالح يليق بنا كأولاده . كما أن عليه أن يكون قدوة في السلوك الإيجابي اتصف المسيحيون الأوائل بصفات جميلة كالمحبة و التواضع و الرحمة و الاحتمال و القداسة , و ظهرت فضائلهم في سلوكهم العملي و المثالي أمام الوثنيين وهكذا لم تنتشر المسيحية بالعنف و إنما بالحب و اللطف لجميع الناس , وخاصة الأشرار منهم , طبعاً لقول الرسول بولس : ( اسلكوا كما يحقللدعوة التي دعيتم بها بكل تواضع ووداعة و بطول أناة ).
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : ( إن المسيحي هدفه أن يكون رسالة المسيحالمقروءة من كل الناس و رائحته الذكية التي تجذبهم نحو المسيح )
إن فرحنا نحن المرشدين يتم حينما نرشد الآخرين إلى المخلص , فرحنا عندما يفارقنا تلاميذنا أو الأحرى بي أن أقول أخوتنا ليلتحقوا بالمسيح لأننا لا نريد أن تتعلق نفوسهم بنا بل بالرب يسوع ( يجب أن ينمو هو ولي أن أنقص ), فرحنا يأتي عندما نؤكد مع يوحنا المعمدان ( الذي يأتي بعدي هو أعظم مني ).
في النهاية يجب أن أعرف من أنا يا رب :
أنا مرسل , شاهد , صوت , حركي , أنا سابق ثانٍ للمجيء الثاني للمسيح , لاأريد أن أحيا في العالم إلا لأجلك , سبب وجودي هو أن أبشر بك وعندها أصرخ مع يوحنا اإنجيلي : ( تعال أيها الرب يسوع ) .
المفضلات