[frame="2 98"]
تحت ستار الانشغال بشؤؤون اخلاقية وانسانية تندس الرغبة في صنع ما يسرنا ويرضينا(رومية 15:1).وهناك قوم من الناس يوغلون فيها إلى الحد الذي يعتبرون فيه أن اعمالهم خير من الصلاة والمواظبة على الإشتراك في خدمة القداس لتناول القربان المقدس.

محبة الناس والعطف عليهم امران جيدان. ولكن الانتفاخ بهما إلى درجة اهمال الصلاة والمناوبة دليل قاطع على انهم يسعون وراء مسرات شخصية وترضيات لضمير اجتماعي حسن التربية.الا أن كل هذا يجري خارج نور الروح القدس .فيبقى ماللانسان للانسان وما لله لله.لاخير حقاً إلا ما نسجه الثالوث القدوس فينا.اله المحبة والسلام والتضحية الكاملة لا يستطيع ان يكون موجودا حيث نسعى وراء مسرة ذاتية في اجواء الضجيج والإنشغال ،ولو كانت حججنا نبيلة.

ولكن اليك مبدأ للتمييز يساعدك على التفريق بين ماهو صحيح وما هو فاسد: قد تنوي أن تعمل عملاً حسناً وتضع خطة لذلك.ولكن قد تطرأ اسباب تلزمك بأن تتراجع وتهمل وتكفر بالعمل الصالح الذي نويت.ماذا يكون موقفك؟

الروحاني يستقبل الأمر يصبر وتجلد وشكر.سواه يفقد سلام الروح ييأس يستشيط غيظاً بقدر ما ، كثيرا َأو قليل .هذا دليل عن ان الأصل لم يكن صافياً .الشدائد لا تهز رسوخ الروحاني الحقيقي وصموده وقوة نفسه.

تلعب الأوهام دوراً كبيراً في تضليل المسيحين عن الطريق السليم،وفي جعلهم يكونون لانفسهم صورة كاذبة عن الديانة أو صورة جزئية جداً.هناك عدد هائل من الصورالمزيفة التي يتوهم الناس مرآة المسيحية الصادقة .لا !انما هذه هي المسيحية الوحيدة الصادقة:"ان "تسلك كما سلوك المسيح"( 1 يو 2: 6)


الذي لم يطلب قط ارادته (يو 5 :30 )، ولكنه ولد على القش،وصام اربعين يوما وقضى الليالي الطوال متجهداً مصلياً، وشفى المرضى ،وطرد الشياطين ولم يكن له موضع يسند اليه رأسه ،وفي النهاية غطاه البصاق وجلد وصلب.


هذا هو المسيح الحقيقي لا كما تزيفه اهوء الناس وافكارهم الصغيرة الناس يصنعون لهم مسيحاً على صورتهم بل على صورة كل واحد منهم.هذا تشويه المطلوب هو ان نبدل زينا بل ازياءنا لنكون نحن على زي المسيح. حتى ان طالعنا الإنجيل نطالعه بمفاهيمنا الساقطة المشوهة بدلا من تبديل مفاهيمنا لندرك شيئا ما من المسيح على حقيقته.الروح القدس يجري هذا التبديل.

فكم نحن بعيدون عن المسيح !؟ اسأل نفسك دائما: هل أمضيت ليلة واحدة ساهراً مصلياً؟هل صمت يوماً واحداً؟هل طردت شيطاناً واحداً؟ هل تركت نفسي عرضة للشتم والتحقير والضرب دون ابداء اي مقاومة؟هل حقيقة صلبت جسدي (انظر غلا5 :24)؟
هل كفرت بالتماس ارادتي؟ كلمة الصليب على شفاهنا ونرسمه على وجوهنا. ولكن هل صلبنا انفسنا مع يسوع ؟ هل نعي كل لحظة معنى تعليق يسوع على الصليب ليبذل نفسه من اجلنا، لكي نتبعه، فنصعد معه إلى خشبة الصليب؟

فلنجعل هذا كله ماثلا في روحنا وخاطرنا

لماذا يجب علي أن اكفر بذاتي؟المتعلق بذاته يفتش عن اشباع مسراته وملذاته،وارضاء نفسه وسعادته وسروره.الكافر بنفسه ينكر كل هذا وينسلخ عنه فلا تبقى لديه رغبة في طلب شئ من ذلك لا على الأرض ولا في السماء.تحقيق رغباتنا يوفر لنا سرورا وبهجة واغتباطا .انما كل هذا كاذب ومنحرف ومضلل. يجب الكفر به بضرواة لكي يكون يسوع وحده غبطتنا الأبدية.

اننا نشكو توتراً داخلياً واضطراباً وانقساماً لماذا؟ لإن صراعاً ينشب بين ارادة ملحاحة فينا تلتمس بضراوة وصلابة بين اشباعاً خاصة و (بين) شوقنا الروحي.كيف تتنتصر؟ بالتخلي عنها والكفاح ضدها :فتعطى الباقي بدون جهد.

انساننا الروحي يتصارع مع انساننا الجسداني.الروح يشتهي ضد الجسد والجسد يشتهي ضد الروح (غلا 5 :17).


هناك قطبان يتجاذبا :الله وجسدانياتي.
الجري وراء جسدانياتي يسير.يوفر لي مسرات ومباهج غرارة,وهو جري طبيعي ينبع من رغباتي وغرائزي وشهواتي الجسدانية.

الجري وراء الله عسير .ليس جرياَ طبيعياَ انما هو فوق الطبيعي.وهو جري عكسي مضاد لجسدانياتي.انه جري وسط الضائقة الشديدة..أقسر فيه نفسي قسراَ الوهيا. أعصرها عصراَ شديداَ .أشاكسها مشاكسة فاحشة حرفيا.اضعها على خشبة الصليب ،واسمرها بالمسامير واكللها بأكليل الشوك، وانحرها بالحرية حتى يتم استنزاف انانيتي ورغباتي وارادتي الخاصة واستبدالها بارادة الله المحيية.
في الجري وراء جسدانياتي لا احتاج الى مساعدة خارجية لأن الأمر الطبيعي كما قلنا.

في الجري وراء الله احتاج كلياً إلى الله لأني اسعى إلى الإنتقال من الطبيعي إلى ما هو ما فوق الطبيعي.هذا أعلى من مستواي.صاحب هذا المستوى اي الله هو الذي يرفعني اليه. هو الذي ينقلني من نجاستي إلى لمعان طهارته، من ظلمة خطاياي إلى تألق أنواره البهية.فلا يخدع احد نفسه متوهماَ أنه يرتقي سلم الكمال بطاقته الذاتية وحدها.لايمكن أن أصعد إلى الله بدون الله. هو الذي يمسك بيميني لكي ارتقي المرقاة درجة فدرجة.

من كتاب :طريق النساك
[/frame]