القنديل الأحمر



مذعوراً كالبارود أتانا


يلاطم بعضه بعضاً


كالشحنات انهمر من سمانا


يحيل أديم القلوب جنانا


ويسأل... ويصعق... ويحاكي


صمتنا الملعون وجفانا


أكان باباً مشرعاً للطهارة


أم هي مقل السماوات


تسكبها على نواظرنا بحرارة


علنا نبصر خلف البياض


حمرة العبرات بين عينيك غزة


ثلج بمرارة الدم مسكوب


على وجداننا المحطم بصدى الصمت


دم مفعم برسائل وطيوب


تحيي الضمير وتزرع في جوفه ندوب


تمتلئ بآهات الثكالى


ورائحة القتل على أرض القداسة


والعرب صمت .. صمت .. سكون


أين الأخوة، أين العروبة؟


أين منا ضفائر السنابل؟


أين منا الليمون والقنابل؟


كم غزة يجب أن تُشيع؟


كم قلب يجب أن يقتلع؟


كم روح يجب أن تطفو في فضا الأرواح


حتى تصحوا يا عرب


انتحبت بيتَ لحمَ


كفنت بدموع العذراء أجساد الشهداء


وأسقطت كواكب الدجى


بين جنبات الثورة العصماء


وبلسمت جراحك غزة


بطفل عظيم شقت بسمته طريقها


وأنارت ببريقها


القنديل الأحمر


أين الألعاب النارية؟


أين الأشجار


في البيوت الغزّاوية؟


كلها مغنطتها... كبلتها... كفنتها


أحقاد صهيونية


أترى ضلت طريقها الأيائل؟


أم بابا نويل على المعابر يناضل؟


لا ليجلب هدية


لا ليحمل أحلاماً فتية


بل ليملأ كيسه أرواحاً


ينقلها إلى جنان الحرية


صلبوك يا غزة الصهاينة


والطفل ناظر إليك


من دموع النجوم والقمر


وأنت ناظرة إليه


وليس في يدك يا أم الزيتون


خصلة من شعر الزيتون


تهيئين بها المذود


وآمالك ممزوجة بالعلقم والليمون


وعيناك ترنوان إلى كنعان


لتقطف من مجده أوراق الغار


وتكللك أرض الحب والانتصار



ميري كريستين كورية

المصدر :مطرانية حلب