عطاء المحبة القاتل

ماريا قبّارة

قالوا: "تأخرت سفينة إمداد الزيت لسكان إحدى الجزر النائية، وبدأ الناس الذين يعيشون حول فنار الجزيرة ينزعجون ويضطربون من عدم توفر الزيت لإضاءة مصابيحهم. ولان حارس فنار الجزيرة يحبّ هذه الجماعة كثيراً بدأ يقتسم معهم ما كان لديه من الزيت المخزّن لإضاءة الفنار.
وفي ليلة انتهى زيت الفنار، ولم يجد الحارس ما يشعل به النار فوق المنار. وفي نفس الليلة اقتربت السفينة المتأخرة وصارت على وشك الوصول إلى شاطئ الجزيرة ولكن لم تجد ضوءاً يهديها، فارتطمت بالصخور وانفجرت وغرقت، وغرق كلّ أمل في إمداد سكان هذه الجزيرة باحتياجاتهم"

أيّها الحارس لقد كان عطاؤك قاتلا، عطاء المحبة هذا كان سبباً في ضرر بالغ لك وللجماعة التي أحببتها.
أعطِ في خدمة الآخرين ولا تتردد، وساهم بكلّ قدرتك في إعطاء المحبة واسعاد من حولك، لكن انتبه ألاّ ينفذ عطاؤك لأنّك لا ترتبط بالمنبع الذي تأخذ منه. فأيّة خسارة نجنيها وتصيب من حولنا إن فقدنا كلّ شعور بالمحبة والعطاء لهم؟ وأية خسارة لنا عندما نهتم بالعطاء ولا نهتمّ بان نكون باستمرار مضيئين؟ وأية خسائر تقع علينا عندما نعطيهم من دون حكمة وتمييز بل بدافع المحبة والمحبة فقط؟
علينا ألا يمرّ اليوم دون أن نختلي بالرب صلاة، لنتذود منه بالطاقة التي تجعلنا نحبّ ونعطي ونخدم الآخرين بسعادة وفرح. فسرّ المحبة وجمالها وعبئها الثقيل مشاعر تحتاج إلى تدريب وعودة دوماً إلى نبع محبة الصليب، فالمحبة معاناة الصليب التي تعطي معنى لحياة جديدة مستمرة قياميّة