[align=center]متى يكون الصبر كاملاً[/align]
ينبغي أنْ يكونَ صبركم كاملاً ويثبت إلى المنتهى. ومتى يكون الصبر كاملاً؟ ليس فقط حين يحتمل الإنسان التجارب بدون تذمُّرٍ بل وبفرحٍ أيضاً معترفاً لله بفضله عليه على كلِّ ما يسمح به، مهما يكن عِبْئَاً ثقيلاً، كما ولو أنَّه يشكره على معروفٍ كبير يصنعه معه. آمنوا بكل يقين ،لأنَّ هذه هي الحقيقة، بأنَّكم إذ تصبرون على تُهمةٍ ظالمةٍ، فأنتم تتأهَّلون بأن تُحصَوا في جوقِ الشهداء. ألا ينبغي أن تفرحوا لأجل هذا؟ بالمقابل إذ تتركون الحزن والشكوى يملأان قلبكم، فأنتم تُبطلون قيمة العطيَّةِ الإلهيّةِ وفائدتها.
جميع النَّاس سوف يدينهم الربُّ في مجيئه الثاني. لكن الأبرار سيقفون في المحكمة الإلهيّة بابتهاجٍ لا يُعبَّر عنه وهم يُساقونَ إلى أحضانِ اللهِ والفرحِ الأبدي. "ادخلوا إلى فرحِ ربّكم"(مت21:25). كلُّ واحدٍ من عبيدِ المسيحِ المُخلِصين سوفَ يسمع هذا القول، ممّن لديهم الإيمان المستقيم والحياة المَرْضيَّة عند الربّ. أترون، الإيمان والحياة هما شرطا الخلاص الضروريَّان. تماماً كما قال يسوع ذاته: "ليس كلُّ من يقولُ لي يا ربُّ يا رب يدخلُ ملكوتَ السماوات، بل الذي يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات"(مت21:7).
***
"فأنتم محتاجون للصَّبر"(عب36:10). النصيحة الحكيمة ليست نصيحتي أنا وإنما هي نصيحة بولس الرَّسول, فاصبروا إذن. بالصَّبر يُربَحُ خلاص النَّفس، بل بالأحرى يُشتَرى الخلاص كتجارةٍ جزيلةِ الثمن.
[align=center]***[/align]
الصبر ثمَّ الصبر وشجاعة النفس! آمنوا أنَّ كلّ الأشياء تأتي من الله ويسمح بها لأجل فائدتكم، حتى ولو لم تكونوا قادرين على رؤية هذا الأمر بوضوح. بالإضافة إلى هذا هناك حاجة للإيمان فيما يختصُّ بالأشياء التي لا نراها ولا نفهمها. الأمور المنظورة والمفهومة لا تحتاج إلى الإيمان, ولهذا يقول بولس الرسول: "الإيمان هو يقين الأشياء غير المنظورة"(عب1:11).
فليرحمكم الرب ويمنحكم الراحة بحسب معرفته، بشفاعات أمه الفائقة القداسة الجزيلة التحنُّن وملاككم الحارس الذي لا ينام. فكِّروا بجميع الذين يتألَّمون، بسائر الذين يُضطَّهدون، بجميع الذين يتعذَّبون، بسائر المتسلَّط عليهم.... وخذوا شجاعةً من صبرهم.
***
ماذا يعني التغلُّب على الصُّعوبة؟ أنَّكم تصبرون. وطبيعيٌّ أن تتألَّموا حين تصبرون. ولكنّ الأمور لا تحصل بخلاف ذلك.
أنتِ ،وهذا أمر حقيقي، حسّاسةٌ وتنجرحين بعمقٍ من حالتكِ المأساويَّة التي تواجهينها. طبعاً، أنتِ لستِ مسؤولةً عن تركيبتكِ النَّفسية. ولكنك مسؤولةٌ على خضوعِكِ المحتمل لمشاعرَ أهوائيّة. إن غضبتِ أو تخاصمْتِ مع الآخرين، أو أدنتِهم وحسدتِهم، فأنتِ تُخطئين أمام الله. ولكن إن كنتِ تتألمين ولكنَّكِ تصبرين بدون تذمُّر فأنتِ لا تُخطئين.
علاوة على ما سبق فلتزاولي المحبَّة. فليسُدْ شعورُ المحبَّةِ في قلبكِ. فلتسُدْ أعمالُ المحبَّة في حياتك. ولتشعُري بالمحبَّة نحو الجميع وتقبَّلي الكلَّ، حتى هؤلاء الذين يُمرمرونك.
[align=center]***[/align]
قُل: المجد لله على كل شيء, المجد لله الذي يرسل لي شيئاً أصبر عليه, المجد لله الذي يمنحني فرصةً جديدةً للدُّخول إلى ملكوته، إلى الملكوت الذي يخصُّ جميع الصَّابرين إلى المنتهى, "الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يَخْلُص"(مت13:24). نحن نضع الصَّبر من جهتنا, والله يضع الخلاص.



من كتاب "إرشادات إلى الحياة الروحية" أنصحكم بمطالعته