[align=justify]أريد أن أرحل بعيداً عنكم، أنتم غير قادرين على فهمي، عقليتكم قديمة وأنا من جيلٍ جديد. لم أعد قادراً على احتمال التقييد. أود أن أرى عالماً مختلفاً عن عالمكم التقليدي. أن أكون حراً في مصروفي. أعاشر من أشاء. وأتسلى بدون رقابة. أريد أن أعيش.... هذا ما يقوله العديد من شبابنا هذه الأيام. ألا يتكرر مثل الابن الشاطر الذي رواه السيد منذ أكثر من ألفي سنة مضت كل يوم في مجتمعاتنا؟؟. رحل الغلام عن أبيه ليُنشىء لذاته وجوداً مستقلاً. ليقول أنا حرٌ. لم أعد صغيراً. أنا أستلذ شهواتي وهي جميلة ومريحة. لم يضغط عليه والده بل احترم حريته. لأنه يعرف أن ابنه سوف يقرف من طيشه. سوف يتقيأ خطيئته... ومن يتأمل ملياً النص الإنجيلي يدرك من عبارة "وقسم معيشته بينهما" أنه لم يترك لذاته شيئاً. لأن الخيرات المادية لا تهم الله. أليست قصة الابن الشاطر هي قصة كلٍّ منا. نعتبر الله متسلطاً على حياتنا ونرغب في الرحيل عنه. لأنه وكما نظن يُقيدنا بوصاياه.. أما طريق التوبة فيبدأ بالإحساس الذاتي من العمق أننا خطأة. وبعد أن نعي خطأنا نقرف الخطأ ونقرر أن نتغيَّر. وكثيراً ما نتوقف عند هذه المرحلة. وننسى أن التوبة هي بالمبادرة الفعلية كما فعل الابن الشاطر. فرجع إلى ذاته وأدرك كم أن مجحفٌ بحق أبيه. ولم يكن سلبياً فلم ييأس. بل أدرك أن أباه الحنون والمحب سوف يسامحه على إساءاته. فقرر ومضى إلى أبيه. وكان أبوه الحنون قلقاً عليه منتظراً عودته بفارغ الصبر. وما إن رآه أسرع إليه فاحتضنه وألبسه خاتم الوارث و حذاء الحرية. وأعاد إليه كرامته الأولى... لم يعاتبه. لم يطرده. لم يفكر بشيءٍ آخر. المهم أن ابنه قد عاد. وهذه هي المحبة الحقيقية التي يجب أن نعيشها. أما الابن الكبر فهو يذكرنا بالفريسي الذي كان يعيش بحسب وصايا الله. ولكنه لم يتجاوز مرحلة الأجير الذي يطلب مكافأة أعماله من الله أو الناس مباشرةً. لم يدرك الأخ الأكبر أنه ابنٌ. والابنٌ يحب أباه و أخوته. ويعلم أن كلَّ شيءٍ مشتركٌ بينهم. ولهذا لم يفرح بعودة أخيه الأصغر الذي تاب توبةً صادقةً كالعشار. هذه التوبة الصادقة مطلوبةٌ منا كل يومٍ في حياتنا. عسى أن نتوب إلى الله من كل قلوبنا.آمين [/align]