للأب يوسف الهدوئي


كلنا بشر، مولودون من تراب. كلنا أثمنا. نحن طين، جهلة. طين يسرق طيناً. طين يحقِّر طيناً. طين يهين طيناً. طين يتعجرف على طين. طين يستغني بالطين. طين يتسلط على الطين. طين يضرب طيناً. طين يسجن طيناً. وبعامة: طين يعتبر ذاته أحكم وأقوى وأغنى وأنبل وأكرم من الطين. يجمع غنى في غبائه وجهله لوجوده الذاتي. لا يبالي من أين أتى ولا إلى أين هو ذاهب ولا كيف ولد ولا ما هو القصد منه ولا أين سينتهي به المطاف ولا ماذا سيحدث له بعد ذلك.

عليك أن تقتني مخافة الله زينة دائمة، والتواضع ثوباً خفراً، ومليكة الكل حماية قوية، وملاك نفسك حارساً ومرشداً، وطيب نفسك وجسدك العذري عطراً.

حين تدنو لتتمِّم فرضك – أي لتصلّي – ادْنُ بتواضع عظيم ملتمساً رحمة الرب، لا لأنه مدين لك بالنعمة بل لأنك أسير يلتمس العتق مِنّةً.

يتبرّك الأهل بأولادهم إن خلصوا. والسيرة المضيئة للأبناء تمسي للأهل مصباحاً إذ يُعطَون نعمة. فإن نعمة الرهبان تنفع عيالهم حتى إلى الجيل السابع.

قياس عطية الله، صغيرة كانت أم كبيرة، رهن بمحبّتك له، ما إذا كانت صغيرة أم كبيرة.

الكل أكاذيب. الكل خداع. يخدعنا، يمكر بنا، يلهو بنا. يُظهر لنا سنين ومواهب وصحّة مديدة، ثم فجأة يلقانا الموت. كل هذه الأمور تتكسّر كالفقاقيع وتتمزّق كخيوط العنكبوت. هذه هي بهجة العالم.

يتبع....