اغرس الإنجيل في حياة ابنك



+ "رَبِّ الولد في طريقه، فمتى شاخ أيضاً لا يحيد عنه." </B>(أم 22: 6)

+ "وأما أنت فاثبت على ما تعلَّمت وأيقنت... وأنك منذ الطفولية تعرف الكُتُب المقدسة..." (2تي 3: 14و15)
هذه الكلمات للآباء والأمهات والجدود والجدَّات والمعلِّمين والخُدَّام وكل مَن يحب طفلاً أو أطفالاً، لعلَّها تفيدهم وهم يُعلِّمون ويُسلِّمون كلمة الله للقلوب الغضَّة والنبتات والبراعم اليانعة. لعل الرب يُباركك ويرشدك ويملأك من كل حكمة وأنت تُمارس أعظم امتياز في الحياة: أن تُقدِّم الله الضابط الكل للجيل الجديد من القلوب المفتوحة المستعدَّة لقبول الله.

1 - وأول كل شيء هو أنت. هل أنت تقرأ الكتاب المقدس بوفرة وبشغف؟ رحم الله جدَّاتنا وجدودنا الذين كانوا يحفظونه عن ظهر قلب، وبعضهم لم يكونوا يعرفون القراءة؛ بل حفظوه من معلِّم الكنيسة. إن تشبُّعك وشبعك بكلمة الله مهم جداً، فإن لم يكن فابدأ الآن ولتكن مهمة تسليم طفلك الإنجيل فرصة لتستوعب أنت الإنجيل وتشبع به وتتشبَّع به.

+ ابدأ كل سفر جديد من أسفار الإنجيل بأن تقضي وقتاً كافياً للدراسة والتأمل في شخصية من شخصيات الكتاب المقدس (بعهديه)، لتعرف كيف تساعد طفلك على التعرُّف عليه. وهناك طريقة جيدة لتبدأ ذلك، بأن تقرأ رواية الكتاب المقدس عن هذه الشخصية ثم ترويها لطفلك بلغته الطفولية.

+ كُنْ رقيقاً ومتعاطفاً مع طفلك ومع الشخصية وأنت تصفها باعتبارها شخصية حقيقية، ووصِّل لطفلك أنها واقعياً عاشت واختبرت نفس المشاعر واجتازت نفس المشاكل التي نعيشها ونجتازها في أيامنا الحاضرة. والهدف من ذلك هو أن تجعل من شخصيات الكتاب المقدس أحياءً بالنسبة لطفلك ولتفتح قلبه ليتعلَّم أكثر عن الكتاب المقدس والشخصيات التي فيه.

+ والآن، اختر وقتاً كل يوم حينما يكون طفلك منفتحاً لتقبُّل قضاء وقت فعَّال معك، ورتِّب الطريقة التي تُقدِّم بها كلمة الله لتكون هي الطريقة التي يتجاوب فيها طفلك ويتعلَّم أفضل.
+ فإن استطاع طفلك أن يفهم في بداية حياته أن آدم وحواء وإبراهيم وداود وتلاميذ المسيح كانوا أشخاصاً نشطين وفعَّالين، فسوف يبدأ أيضاً في أن يصوغ فهمه بأن الحق الإلهي يتصل به هو، وأن الله يحب - بلا شرط - الصغار الذين خلقهم.

+ وتذكَّر دائماً - أيها الأب والأُم والمعلِّم - أن القصص الرائعة والدروس من كلمة الله هي أكثر حياة ومعاصَرة وغير مرتبطة بالزمن القديم أكثر من القصص والروايات المؤلَّفة الآن، ومنها التافه والغاش، وسوف يسعى طفلك إلى اكتنازها أكثر من أي اهتمام عابر في حياته، لأن هذه الدروس قد تغلغلت في وِجْدانه وفكره وحياته.

+ تذكَّر أيضاً أن إدخال كلمة الله في قلب طفل ليس مثل أي تعليم سوف تعلِّمه إيَّاه. ففي كل مرة تتناول قصص وحقائق الكتاب المقدس فإن الرب نفسه في شخص روحه القدوس سيكون هو المتكلِّم من خلال كلماتك البسيطة، ليُربِّي ويُلهم طفلك، وفي نفس الوقت يعمل في قلبه السريع التأثـُّر بينما هو ينصت لك ويُشارك في الدرس.

2 - إن أردت أن تُكمِل سرد قصة نفس شخصية الكتاب المقدس لأيام عدة (مثل قصة داود وبولس الرسول أو بطرس الرسول)، أو تريد استعادة شخصية سبق أن قدَّمتها، فأَعِدْ سرد القصة بأن تُردِّدها أنت أو تسأل طفلك أن يُردِّدها هو. ثم اسأل أسئلة موجِّهة عن الشخصية، مثلاً عن آدم وحواء: "مَن كان أول إنسان خلقه الله؟ مَن هي حواء؟ أين عاشا؟ هل ظلاَّ يعملان الأعمال الصالحة"؟

3 - لابد من استخدام أنشطة إيجابية تتصل بالشخصيات التي تُعلِّمها، إذا شئت، حتى يظل طفلك مهتماً بها. وهدفك من هذا هو أن تكون عملية التعليم عن الكتاب المقدس وشخصياته مُحببة له.

4 - وإذا شئتَ، فبعد اكتمال التعليم عن كل سفر في الكتاب المقدس، اسأل طفلك أن يخطَّ اسم السفر، أو اطبعه له على طابعة الكمبيوتر، وقد تجعله يُلوِّنه أو يُعلِّقه على باب غرفته أو على جدرانها، أو يضعه في حافظة للكتاب المقدس يمكن عملها يدوياً من بعض علب الكرتون المُستغنَى عنها، وبعد مدة ستتراكم أسماء الأسفار فيفهم ويرى أن الكتاب المقدس مُكوَّن من أسفار عدة. وفي الوقت نفسه سوف يتعلَّم بعض الأسماء الصعبة لأسفار الكتاب المقدس. ثم إذا تعلَّم أماكن هذه الأسفار، فسوف يعود ذلك بفائدة كبيرة حينما يبدأ بعد مدة في البحث بنفسه عن آيات محددة في مواضعها!

5 - وقد تجد أنه من المفيد أن تحتفل مع طفلك في نهاية دراسة كل سفر بجائزة صغيرة تُذكِّره بالوقت الثمين الذي قضيته معه في مهمة التعليم عن الله وعن كلمته. ولك أن تختار هذه الجائزة حسب ظروفك، كما يمكنك أيضاً أن تضيف إلى هذه الجائزة اصطحابه إلى مكتبة مسيحية لتشتري له كتاباً أو شريط فيديو يختص بما درسه أو بما سيدرسه.

+ واعلم أنك، بصرف النظر عن كيف كنت تعلِّم طفلك الكتاب المقدس، فإنك بفعلك هذا تكون في طريقك إلى تدريب تلميذ ودارس صغير لكلمة الله ما سيُشكِّل ناموساً وطريقاً ومنهجاً لحياته في الكِبَر ثم في حياته الأبدية! وأي جائزة يمكن أن تكون أهم وأثمن من هذا؟