أريد أن أنقل لكم ما حدث لي عند التحاقي بالجيش لكي تعظموا الخالق وتسبحوه
لقد التحقت بخدمة الجيش من دون دعم أو مساعدة من أحد وقد تم فرزي إلى أصعب مكان يمكن أن يفكر فيه إنسان.
وقبل أن أعلم بالضبط ماذا يحدث لي، وبعد أربعة أيام من التعتير والرياضة المجهدة الدائمة طوال النهار والليل، اصبت بمرض وتم نقلي إلى المشفى العسكري ولم استرجع عافيتي إلا بعد أسبوعين وعدت إلى الرياضة، والجديد بالموضوع أنهم أضافوا لنا نصوص للحفظ مع التقليل من الرياضة. وطبعاً من لا يحفظ يعاقب. وأنا أكره الحفظ بالإكراه فتعود المدرب عند بدء التسميع أن يخرجني لخارج القاعة لأتحضر للعقوبة في البرد القارس.
وأنا من عائلة تحب التقاليد وكما يقال بالعربية (غنوج) عند أهله.
وعند انتقالي إلى هذه الحياة الجديدة تعذبت كثيرا وانقطعت عن الطعام مدة ثلاث أشهر.
ولكني أخيرا تأقلمت مع الجو وصرت آكل كل ما يأتي تحت يدي وقلت لنفسي: لماذا أكره هذا الطعام؟ أليس كله نعمة من الله علينا! نحن لا نعيش لنأكل بل نأكل لنعيش.
وكنت أبكي بحرارة وأنا أصلي لله بأن يرحمني وأنا أعترف أن الإنسان مهما بعد عن الله فالتجارب وحدها هي التي ترجع الإنسان إلى الله.... لأن الإنسان ينسى... وصنع الله المرض للإنسان لكي يذكره بأن هناك خالق عليه ألا ينساه.
بعد فترة ثلاث أشهر عرف قائد ساحة التدريب أنني أجيد العمل على الكومبيوتر من بعض المدربين فأخذ يستفيد من خبرتي بإصلاح أجهزة الكومبيوتر في القطعة العسكرية وفي منزله الخاص وطبعاً مع كل هذه الاستفادة التي أفدته بها كان يعاقبني ويقول لي: أنا أريحك من الرياضة لكن دروس العقوبات يجب ألا يمرّ عليك فهو أهم من الرياضة والحفظ.
وفي أحد أيام كان دور قائد القطعة فيها بالنزول يوم استراحة إلى منزله منذ الصباح فحصل أن اتصل من منطقة عالية الشأن قائد ذو رتبة أعلى من قائد القطعة أو بالأحرى رئيسه الأعلى فطلب من الضابط المتوفر في المناوبات شخصا خبيراً بالكومبيوتر وطلبه باسمه فاستعدى الضابط عناصره وسألهم عن هذا الشخص فقالوا له أنه لا يوجد هكذا اسم في القطعة فطلب الرئيس الأعلى للدورة أي شخص يفهم بالكومبيوتر وكان للضابط معرفة بمعلوماتي على الكومبيوتر فأرسلني على دراجة نارية مع أحد سائقيه وقال له: إذا قبله الضابط الأعلى رتبة فدع العنصر (أي أنا) هناك وتعال وإذا لم يكن العنصر يفهم شيئاً فأعده معك لنتسلى بمعاقبته ليلاً.
وهكذا انتقلت إلى ضابط أعلى رتبة من كل ضباط القطعة التي كنت فيها وأعجبه عملي وإخلاصي بالعمل فاراحني من كل عذاباتي وأرسلني بإجازة لقضاء عيد ميلاد سيدنا الرب يسوع ورأس السنة الميلادية فكنت أصلي ليسوع بالبكاء للاستجابته لصلاتي.
وعند اتهاء دورتنا وانتقالنا إلى الألوية العسكرية تم فرزي إلى أصعب الألوية لطبيعة اختصاصنا النادرة وقد طلب من الضابط الذي كنت أخدم عنده على الكومبيوتر أن أتوجه مباشرة إلى قائد لوائي لكي ينقلني إليه فيريحني.
لكني عندما بلغت المنطقة العسكرية التي انتقلت إليها قادني من على الباب إلى القطعة التي سأعمل فيها ولم يرتضي أن يرسلني إلى قائد اللواء.
وهكذا عدت إلى عذاباتي السابقة مضاعفة لأني أعمل باختصاصي العسكري الآن وبعد اسبوع كامل حتى سأل عمي الضابط الذي كنت أعمل عنده على الكومبيوتر وعرف مكاني وقد استغربت أنه سأل عني وطلبني إليه مرة أخرى ثم أعادني إلى اللواء وطلب مني أن أتوجه مباشرة إلى قائد اللواء الأعلى وقال لي أنه سيتصل به ويطلعه عن مجيئي.
ولكن عند عودتي إلى قطعتي أخذني منعني الضباط من أن أخرج من القطعة إلى قائد اللواء وعاقبوني ظناً منهم بأن طلبي منهم الذهاب إلى قائد اللواء أنه تعظيم لنفسي وتفاخراً بينما كنت أنا أطلب ما قيل لي أن أقوله وأطلبه.
وبعد أربعة أيام تعذيب أخرى وصلت رسالة بنقلي إلى قائد اللواء فوراً وإلى غرفة الكومبيوتر لديه وهناك قضيت باقي خدمتي العسكرية وأنا أشكر الله وأصلي له كلما خليت إلى نفسي وقد حصل أن تعرفت بكاهن من الكنيسة في المدينة بجوار قطعتي العسكرية وأخبرته عما فعل معي الله وأنه كان دعمتي الوحيدة فطفق يسبح الله عما حصل لي وقال لي إن لي إيمانا قوياً لأني ثبت حتى استجيب لمطلبي من قبل الله فقلت له: إن محبة الله مزروعة فينا ومن يسمع لصوت قلبه سيفهم أن كل نبضة تخفق في قلب المرء هي تسبحة للخالق وتخفق في حب الخالق ومن لا يسمع نبضات قلبه فيسمع صوت عقله سوف يفتخر بعقله كبعض العلماء الذين يؤمنون بعدم وجود معجزات والبعض منهم مثل أنشتاين اعترف وهو يفكر بإحدى المواد بأن هناك قوة عظمى خلقتها لعدم تمكن الإنسان وكل العلم الحديث من صنعها فظل يفكر حتى كاد يفقد عقله فصعد إلى قمة جبل عال ونظر للأفق وقال: أنا أعترف بأنك موجود يا الله.
وكما يقول أسقف اصدقائنا الأقباط: ربنا موجود.
وربنا يكون مع جميعكم. آمين