[align=justify]
تعيِّد الكنيسة في الأحد الثاني من الصوم للقديس غريغوريوس بالاماس. يُقرأ في هذا الأحد المقطع الإنجيلي المتعلّق بالمخلّع.
كعادته ملاك جبل لبنان صاحب السيادة جاورجيوس (خضر) يتمنطق بالروح وتخطّ يده أعذب الكلمات فيعلَّق على هذا المقطع الإنجيلي. لسيدنا جورج الكثير من المقالات المختصة بهذا المقطع الإنجيلي, أحببت أن أشارككم ما كتب سنة 2001. يؤكد لنا ضرورة أن نتبع المسيح دوماً وخاصة فترة الصوم مهما كانت العوائق التي تعترضنا, مقتدين بما جاء في النص الإنجيلي.


[align=justify]
النص الإنجيلي:
في ذلكَ الزمانِ دخلَ يسوعُ كفرَناحومَ وُسمِعَ أنه في بيتٍ* فللوقتِ اجتمعَ كثيرونَ حتى إنه لم يَعُد موضعٌ ولا ما حولَ البابِ يَسَعُ وكان يُخاطبهم بالكلمة* فأتوا إليهِ بمخلَّع يحملهُ أربعةٌ* وإذ لم يَقدِروا أن يقتربوا إليهِ لسببِ الجمعِ كشفوا السقفَ حيث كان. وبعدَ ما نَقبُوهُ دلُّوا السريرَ الذي كانَ المخلَّع مضطجعاً عليهِ* فلما رأى يسوعُ إيمانهم قالَ للمخلع يا بني مغفورة لك خطاياك* وكان قومٌُ مِنَ الكتبةِ جالسين هناك يفكرونَ في قلوبهم ما بالُ هذا يتكلمُ هكذا بالتجديفِ. مَن يقدر أن يغفرَ الخطايا إلا الله وحدَهُ* فللوقتِ عَلِمَ يسوعُ بروحهِ أنَّهم يفكِّرون هكذا في أنفسهم فقالَ لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم* ما الأيسَر أن يُقال مغفورة لكَ خطاياكَ أم أن يُقالَ قم واحمل سريركَ وامشِ* ولكن لكي تعلموا أن ابن البشر له سلطانٌ على الأرضِ أن يغفرَ الخطايا (قال للمخلَّع) لكَ أقولُ قم واحمل سريركَ واذهب إلى بيتكَ* فقام للوقتِ وحَمَلَ سريرهُ وخرجَ أمامَ الجميعِ حتى دَهِشَِ كلُّهم ومجَّدوا الله قائلينَ ما رأينا مثل هذا قط.




حول الإنجيل


الصوم، من الحقائق التي فيه أن نشتهي الغفران وأن نحبه. نجد هذا في إنجيل اليوم حيث قدَّم ناس مفلوجاً ليسوع ليشفيه. نقبوا السقف ليصلوا إليه، وكان السقف طبعاً من التراب المحدول الموضوع على خشب كما في بعض القرى عندنا. هناك سعي إلى المسيح. أمام هذا المشهد لم يهتم المعلم مباشرة بصحة المريض. لم يكن الرب يقول: "صحتك بالدني". كان يقول: قلبك النقي بالدني. وكان المريض ذاك خاطئاً مثل كل البشر، وهاجسه هو أن يتعافى لأنه كان منشغلاً بمرضه. انشغال يسوع به كان آخَر. المخلص يريد له الأهم أي سلامة نفسه من الخطيئة وهي المصيبة الوحيدة الفاتكة. لا يصير المرض شراً فينا إلاإذا نفذ الصبر بسببه أو استثار فينا يأساً من رحمة الله. متى نتربى على أن الكارثة الكبرى ليست في أيما ينتاب هذا الجسد من ضعف. أمام كلام السيد كان كلام الكتبة أي الناسخين للكتاب المقدس ومعلميه: "هذا تجديف". هم فهموا أن السيد لا يقول فقط: أنا أتمنى أن تُغفر لك خطاياك. هم عرفوا أنه ينسب إلى نفسه قدرة على الغفران أي ينسب إلى نفسه قدرة الله. الأنبياء في اسرائيل ما كانوا يفعلون هذا. يأتي هنا إنسان (هو منظور هكذا) ويدّعي أنه يحمل سلطان الله. يؤكد هو ظنهم فيه: نعم أنا أغفر الخطايا، أنا ابن البشر. ودعماً لتأكيدي هذا أقول لولدكم هذا: "قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك". يا ولدي، بعد أن أعطيتك الأهم أعطيك المهم. ولذلك نطلب صحة النفس والجسد. قبل كل شيء معافاة النفس من عيوبها وضعفاتها وأهوائها فإنها هي التي تعاين الله. كل الحياة تمرين على اكتساب الغفران والتوق إليه. ويلٌ لذاك الإنسان الذي يهتم حصراً بصحة بدنه ولا يهتم لتقويم نفسه وأن يحبب إليها الصالحات ومعاشرة الله. في هذه الفترة الطيبة التي نحن فيها ما كانت وظيفة الصلاة المكثفة إلا لتلهمنا الشوق إلى يسوع وأن نحب ما يحبه هو لنا بحيث ننتقل من رعاية الجمال والسلامة البدنية إلى البهاء الروحي وأن تستريح النفس مما يثقلها. التوبة هي تغيير الذهن، وضع مضمون الإنجيل فيه حتى يكون فيه "فكر الرب". أن نفكر مثل الرب هو ما يباعد بيننا وبين الخطيئة ويكشف لنا فجر النور الفصحي.
[/align]