[align=justify]
أنقل لكم اليوم إخوتي الأحباء قصة حدثت مع القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندرية. القصة تحفّزنا على أن نشعر بمن هم بحاجة
"العطاء مغبوط أكثر من الأخذ"
مغبوط دائما وليس له وقت محدد, فكيف إن كنا في فترة الصوم الأربعيني المقدس.
عندها سيقول لنا الرب "الحق أقول لكم بما أنكم فعلتم ذلـك بأحد إخوتي هؤلاء الصغـار فبي فعلتمـوه"
ليتنا نفهم لنتعلّم ونطبّق ما فهمناه وبعدها فلنعلّم غيرنا.
"قال له يسوع مكتوب ايضا لا تجرب الرب الهك"
فمن له أذنان للسمع فليسمع. ليتنا نسمع.
[/align]

[align=justify]
القصة:
روى القديس يوحنا الرحوم لتلاميذه القصة التالية: "في الخامسة عشرة من عمري كنت لا أزال في قبرص. وفي إحدى الليالي ظهرت لي إحدى الفتيات في الحلم, وكانت غاية في الجمال والطهر ومكللة بإكليل من أغصان الزيتون. فدنت مني وضربتني على خاصرتي. فاستيقظت مرتعداً, وإذ بي أشاهد الفتاة عينها لا في حلم بل في يقظة. فسألتها من أين أنت ومن أين جئت, وكيف تجرأت على الدنو مني وأنا نائم؟ فتطلَّعت إلي بهدوء وبشاشة وقالت: "أنا أولى بنات الملك العظيم, إن اتخذتني صديقة لك جعلتك من أخصَّائِه, إذ ليس لأحدٍ دالةٌ مثلي عنده, وأنا التي حملتُهُ على النزول من السماء إلى الأرض ليتخذ جسداً آدمياً". وما إن انتهت من كلامِها حتى اختفت عن الأنظار. فأخذت الأفكار تتضارب في رأسي. وبعد أن فكرت طويلاً استنتجت أن هذه الفتاة إنما هي (الإحسان) الذي دفع الله كي يأتي إلى الأرض ويَظهر بِشبهِ الإنسان. فقمت للحال إلى الكنيسة وقد بزغ الفجر. وفيما أنا ماضٍ التقيت بفقير يرتجف من شدة البرد فخلعت عني المعطف وأعطيتُهُ إياه وتابعت السير مفكراً وقائلاً: "سأتأكد إن كانت الرؤيا حقيقيةً أم من خدعة الشيطان". وقبل أن أصل إلى الكنيسة دنا منّي رجل يرتدي لباساً أبيضَ وسلَّمني كيساً يحتوي على مئةِ ليرة ذهبية وقال لي: "خذ هذا الكيس يا صاحب". ومع أنِّي قبلته بفرح, ندمت بعدها حالاً وبادرت إلى رده لصاحبه لِعِلمي أنني لست بحاجةٍ إلى المال. أمَّا هو فقد اختفى. عندئذ أدركت أن الرؤيا لم تكن خيالية بل حقيقية برمتها. وبداعي هذا الحدث, كلَّما أحسَنت إلى فقير, كنت أقول بفكري سأرى إن كان المسيح حسب وعده سيرد لي مئة ضِعف ما أعطيته (متى 19: 29). وبعد أن تأكدت فِعلاً مِئات المرات من هذه الحقيقة, قُلت لنفسي: كفى, إلى متى سأظلُّ مُجرِّباً من لا يُجرَّب؟".
[/align]