الصوم ، زمن الإفتقاد .
في زمن الصوم تكثر التحديات الروحية والتجارب المتنوعة . وهذا قد تجده في الحركة اليومية للصائم . وهناك تجربة خطيرة تصرع البعض وهي السعي للشعور باللذة النفسية والفرح الذي يدغدغ ويرضي غرورهم والأنا فيهم . فيشعرون بمجد باطل من وراء صومهم وصلواتهم التي تصير وسيلة واداة للوصول للذة واشباع كبريائهم وتجميل صورتهم بعيون الآخرين.
فبعضهم يصوم ليتلذذ بمظهر التقي، وان يراه الناس تقياً مصلياً .
انه يسعى ليمارس الطقوس خلال الصوم والسجدات في الكنيسة امام الجميع ولكنه بالحقيقة لم يفعلها يوماً في البيت في صلاته الخاصة .
يتلذذون في صلاة الجماعة واما الصلاة الفردية فلا يمارسها إلا نادراً .
والبعض يدّعي انه صائم وهو ليس كذلك لأنه لا يريد ان يظهر امامك انه اقل منك طاعة والتزاماً للكنيسة ، فغروره يمنعه .
هناك من يتصنّع التقوى اثناء الخدمة في الكنيسة . بعضهم لايركع مع الراكعين ويقول: المهم ركوع القلب !. وهذه قمة الغرور والتدين الكاذب.
وهو على حق، فكيف يسجد لمن لا يراه امامه في كل حين ؟ .
فحين يسجد القلب فإن الركبتين تسبقانه للإرتماء إمام بهاء النور الإلهي ومجد السيد. لكنت رأيته يسبق الجميع في السجود ويمرغ جبينه بالأرض
يقول احدهم : انا لا أشعر بأن المناولة تحرك فيَّ شيئاً، وانها مجرد خبز وخمر . ولكنكَ تراه يتلذذ بالوقوف في الصف ينتظر دوره بالمناولة اكثر من فرحه بالمناوله نفسها والتي هي قمة القداس الإلهي واللقاء الحميمي مع الرب . لأن الآخرين ينظرون إليه وهو يسجد امام الكأس المقدسة ويرسم اشارة الصليب بكل دقة وكمال ، وبعنصرية أكثر منها تعبير إيماني مُعاش. ولكن مع الأسف لم يذق ولم ينظر ما اطيب الرب أبداً .
الكثيرون يريدون من الله إن يتحرك إليهم بينما هم لا يريدون ان ينتقلوا إليه خطوة واحدة بصدق وشوق .
هل اعترفت في هذا الصوم الكبير ؟؟؟ نعم في الدير ( الفلاني ) ولكن تعلم فيما بعد انه لم يفعل .
حياة مسيحية كهذه ليست بحياة ولا بمسيحية ابداً . هذه ليست فيها عبادة للذات الإلهية ، بل لذاتنا نحن .
نرفع اصواتنا طالبين منه : هلم واسكن فينا ... بينما قلوبنا مشغولة من ساكنٍ آخر.
هل وقفنا للحظة قبل ان نقول الصلاة الربانية ( أبانا الذي ) أو صلاة التوبة للقديس افرام ( أيها الرب وسيد حياتي ) ونتأمل بما نقوله ؟.
هل سألنا انفسنا ونحن داخلون إلى الكنيسة : إلى بيت من أنا داخل ؟ ...
ترى البعض في اللقاءآت الروحية يتبجح ويفاخر ببعض معرفة لاهوتية حرفية وليس فيها حياة ولا ممارسة روحية ولا عيش مع الآخر . ويجاهر بالاصول والتراث والتقاليد وووو إلخ . لكن قلبه عريان من دفئ المسيح ،
ولا محبة الله استقرت فيه لأكثر من بعض المناسبات التي تجبره على التدين واللياقات المسيحية الإجتماعية . ولم يرى الله بعين قلبه ، ولكن يرى نفسه إلهاً بين الآلهة وله ناموسه العصري الذي يوافقه .
هذا الذي اتحدث عنه قد اكون انا أو انت أخي واختي القارئة . أو أي انسان يظن انه يسعى إلى المسيح ، ولكن لم يكن يعلم ان هذا هو حاله الذي هو عليه .
نحن في زمن الصوم ويجب ان نمتحن سلوكنا الجسدي والروحي والفكري كل يوم . علَّ مسيرتنا الروحية تستقيم فننتصر على ظلمة قبر ضعفاتنا، ونحطم حجر عيوبنا الرابض على صدورنا، ونمتلك الفكر الذي للمسيح وبه نسعى . عندها سيرى الناس من حولنا ان المسيح يقوم فينا اليوم وليس في التارخ . وليس في التقويم الشرقي او الغربي ، ولكن في القلوب الخاشعة والمتواضعة التي تشتاقه وتسعى اليه على الدوام .
فأي إلهٍ ذاك الذي نحن على صورته ومثاله ؟ ؟ ؟ .
فلنكن على مثال أبينا ، لكي يعرف العالم من نكون ومن نعبد ولأجل مَنْ نصوم .

ايها الرب يسوع المسيح يابن الله الوحيد ارحمني انا الخاطئ.
+ بطرس
=======