عظة في القيامة للقديس غريغوريوس النيصصي
"إنها لحكمة سامية، تلك القاضية بأن تُنسي السيئات في ايام الفرح. فقد جلَبَ لنا هذا اليوم نسيان الحُكْم الأول الصادر بحقنا. وما قولي كذا؟ ليس النسيان بل الإلغاء. لقد أُلغي تماما كل ذكر للقضاء علينا. كنا قبلاً نولَدُ بالألم، اما الآن فنولدُ بدون ألم؛ لأننا كنا جسديين ونولدُ بالجسد، اما من يولدُ الآن فهو روح مولود من الروح. بالأمس كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله. بالأمس كنا منبوذين من السماء الى الارض، واليوم جعلَنا الرسول السماوي مواطنين في السماء. بالأمس كان الموت سائدا بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة. انسان واحد فتح لنا قديما باب الموت، وواحد اليوم أعاد لنا الحياة. بالأمس نبذَنا الموتُ من الحياة، واليوم أبادت الحياة الموت. بالأمس خبّأَنا الخجلُ تحت التينة، واليوم يجذبنا الموت نحو شجرة الحياة. بالأمس طردَنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا اليه الايمان. وقُدمَ لنا ثمر من الحياة جديداً لكي نتلذذ به كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزَّعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعَش وجهُ الكنيسة. هكذا تستطيع أن ترتوي الآلام التي شقَّها زارع الكلمة في نفوسنا، فتتأثر بذور الفضيلة.."

المسيح قام ...حقاً قام