* (+832 م) 14 تموز شرقي - 27 تموز غربي*

كان يهودي الجنس من البنطس في آسيا الصغرى, وكان صانع خيام , وفي سنة 52 للمسيح فيما كان مقيما في مدينة كورنثس مع امرأته بريسكله جاء اليها بولس الرسول المرة الأولى فأحلاّه ببيتهما فأقام عندها أياما كثيرة يشتغل هو أيضا بصناعتهما (أعمال 3,2:18 ), ثم آمنا بواسطته بالمسيح يسوع وتبعاه وكانا يعينانه مكابدين الأخطار معه من أجل الكرازة بالانجيل كما شهد هو عليهما في رسالته الى أهل رومية قائلا:" سلّموا على بريسكلّة وأكيلا العاملين معي في المسيح يسوع اللذين وضعا عنقيهما دون حياتي " ( 4,3:16), ولكن لا نعلم متى ولا أين ولا كيف كانت وفاتهما.

تذكار أبينا الجليل في القديسين يوسف رئيس أساقفة تسالونيكي (+832 م)

هو الأخ الثاني للقديس ثيودوروس المستوديتي (11 تشرين الثاني). ولد حوالي 761م . تلقى , كأخيه تعليما ممتازا . سنة 781م , بتأثير خاله القديس أفلاطون (4 نيسان), ترهبت أمه وأخته في دير القسطنطينية فيما انصرف هو ووالده وأخواه وآخرون من العائلة الى ساكوذيون في جبل الأوليمبوس البيثيني, وهو ملكية عائلية, فحولوه ديرا. ازدهرت الشركة بالنعمة الالهية والعناية الحكيمة للقديس أفلاطون. واذ كان يوسف غيورا في الأتعاب النسكية استبان كثيودوروس ثان. غير أن سلام رجال الله اهتز عندما طلق الامبراطور امرأته الشرعية واقترن بنسيبة لثيوكتيستا, والدة القديس يوسف , سنة 795م. فاحتج الرهبان باسم تراث الكنيسة والقوانين المقدسة وردوا كل محاولات الملك لمصالحتهم. واذ امتنعوا عن تحية الامبراطور. خلال زيارته لمنابع المياه المعدنية الحارة في بروسا, عمد هذا الأخير الى محاصرة الدير بالعسكر وحجز العديد من الرهبان, الذين كان بينهم أفلاطون وثيودوروس ويوسف, أبيهما وعشر رهبان. وقد تمكنت ثيوكتيستا من الوصول الى السجن وضمدت جراح ولديها, كما انضمت اليهما في الطريق الى المنفى وشجعتهما على مكابدة المحن من أجل الحق. وبعد رحلة شاقة دامت ستة وثلاثين يوما سيرا على الأقدام , وصلا في عيد البشارة, سنة 797م. الى تسالونيكي حيث استقبلها الحاكم ورئيس الأساقفة توما بلياقة. ولم يطل بهما المقام هناك حتى وصل أمر ملكي قضى بفصل المعتقلين أحدهما عن الآخر. رغم ذلك تمكنا من التواصل بالرسائل. لم تدم فترة الأسر هذه طويلا. فاثر سقوط قسطنطين السادس واستلام أمه زمام السلطه, أطلق سراح المنفيين وعادا الى ساكوذيون في أواخر تلك السنة. لم يجدا في الدير السلام الذي أمّلا النفس به لأن البلاد كانت عرضة لغزوات البربر. وهذا جعلهما يتحولان الى القسطنطينية حيث استقرا في دير ستوديون المهجور (799م) الذي قدمته لهما الامبراطورة والبطريك تراسيوس. وقد عرف الدير , بهمة ثيودوروس , نموا عجيبا جعله مركز الرهبانية البيزنطية الأول. أما القديس يوسف فكان راهبا بسيطا خاضعا في كل شيء لأخيه, منشغلا بخاصته, بتأليف الأناشيد التي بقي الكثير منها في الكتب الليتورجية ولا زالت في الاستعمال اليوم. يذكر أن كتاب التريودي اليه يعود والى أخيه ثيودوروس .وقد بقيت تأليفه, في قسم كبير منها, غير منشورة وتنسب خطأ, أحيانا, الى القديس يوسف المرنم. ثم أن ترقية القديس نيقيفورس (2 حزيران). من الرتبه العامية الى الكرامة البطريركية, بأمر الامبراطور, عادت فأججت صراع الستودقين مع السلطة من أجل الدفاع عن حقوق الكنيسة والشرع الكنسي . فقد عارض ثيودوروس وأفلاطون الانتخاب وسجنا بضعة أيام وانتهى بهما الأمر بأن اعترفا بالبطريرك. ولكن عندما أعيد الاعتبار للكاهن يوسف الذي بارك الزواج غير الشرعي لقسطنطين السادس واسترد مقامه كمدبر للكنيسة الكبرى, احتج المستوديون . حاول الامبراطور مصالحة الرهبان الذين كانت لهم خطوة لدى الشعب, فعمد الى انتخاب يوسف, لكنه أراد أن تكون السياقة بيد أساقفة المقاطعة لا بيد البطريرك. هذا جعل التوتر يمتد سنتين. أخيرا دعا الامبراطور الأسقف يوسف وزعماء الرهبان وطلب منهم الخضوع لمشيئته. فلما رفضوا تقدم موظف كبير وأعلن ليوسف أنه لم يعد رئيس أساقفه لتسالونيكي وعلى الأثر حاصر السكر دير سترديون. ثم في كانون الثاني 809م أوقف زعماء الرهبان أمام المجمع الذي جعل عليهم الحرم. أما أفلاطون وثيودوروس فسجنا في دير القديس ماما وأما يوسف فرحّل مقطوعا عن الكهنوت لأنه أقام الخدمة وأخضع لحرمان صارم. ومن ثم أستيق الى سجن القصر ومنه نفي الى جزيرة أخرى. وفاة الامبراطور نيقيفورس الأول ووصول ميخائيل الأول الى سدّة الحكم (811م) سمحا بمصالحة الستوديين للبطريك نيقيفورس, فاستدعوا من المنفى. وفيما صار ثيودوروس مستشار الامبراطور استرد يوسف كرسيه الأسقفي. لكن فترة الهدوء لم تدم طويلا فكان على المعترفين أن يواجهوا اضطرابات جديدة بسبب عودة حرب الايقونات الى الواجهة بدعم من الامبراطور لاون الخامس الأرمني. ولكن قبل أن يباشر لاون حملة اضطهاده هذه استشار عددا من الأساقفة, بينهم يوسف , فاستبانوا كلهم متمسكين بالأيقونات المقدسة. مع ذلك مضى في غبه قدما. ومن جديد انتزع القديس يوسف من رعيته. وتلقى أمرا بالاعتزال في ساكوذيون حيث أمكنه أن يقيم خط مراسلات مع أخيه ثيودوروس الذي نفي الى ماتوبا . لكن لم يطل به المقام هناك حتى استدعاه الامبراطور الى القسطنطينية وحادثه. نتيجة المحادثه كانت حكما بالنفي. لذا رحل الى احدى الجزر في عمق الشتاء, برفقة عدد من الرهبان وأحد موظفيه. وقد كابد القديس مشاق النفي بفرح لأنه كان قادرا على التواصل بالرسائل مع ثيودوروس الذي نقل من ماتوبا الى حصن اقسى في يونيتا وأخيرا الى ازمير.لكن حجزه صار أثقل عندما تم نقله الى حصن البيزون حيث بقى الى رقاد لاون سنة 820م . وتبوأ ميخائيل الثاني العرش فأصدر عفوا عاما عن كل المعترفين فأمكن ثيودوروس ويوسف أن يعودوا من المنفى في تلك السنة. غير أن دخول سترديون بقي محظرا عليهما. واذ الزمتهما غزوة عربية أن يغادرا محل اقامتهما, توجها الى جزيرة برانكيبو . لم يكن القديس يوسف موجودا عندما رقد أخوه سنة 826م . واذ عادت الهجمة على الايقونات فاستعرت, بضراوة, في عهد الأمبراطور ثيوفيلس , نفي يوسف الى بلدة بعيدة في تساليا وحرم حتى مما هو ضروري. هناك أسلم روحه لله في 13 تموز سنة 832م وقد قيل ان جسده ترك دون دفن في مكان مشجر ورطب. ثم بعد ذلك باثني عشر عاما نجح القديس نوكزتيوس في ايجاد بعض بقاياه, التي نقلت باحتفال مهيب الى القسطنطينية مع رفات القديس ثيودوروس (26 كانون الثاني). وقد وضعت رفات الاثنين في مدفن القديس أفلاطون في كنيسة ستوديون.

القديس الشهيد يوستوس الرومي (القرن الاول م)

أهل القديس يوستوس من رومية. كان جنديا في فوج النوماريين, خاضعا لأوامر القاضي العسكري كلوديوس . فيما كان راجعا, يوما, حملة ضد البربر دخل في انخطاف ورأى صليبا كالبلور خرج منه صوت علّمه أسرار الايمان بالمسيح. فلما عاد الى رومية وزّع كل خيراته على الفقراء. ومع أنه لم يبق له غير جسده فانه كان ممتلئا فرحا لا يوصف اذ كان في حوزته كنز الايمان بالمسيح. لما درى كلوديوس بهداية عمليه دعاه ونصحه أن يكفر بالمسيحية لئلا يضيع السنوات الطيبة من فتوته. لكنه لما لقيه ثابتا في تصميمه أرسله الى الحكم مغنانتيوس حاملا رسالة يشرح فيها الوقائع. عمد هذا الأخير الى استجواب القديس فوجده لا يتزعزع في اعترافه بالمخلص فأمر بجلده بأعصاب الثور. ثم غطوا رأسه بقبعة معدنية حامية وجعلوا تحت ابطيه كريات من الحديد المحمى بالنار ومدّدوه على مشواة. أعانته نعمه الله لذا صبر على كل أعمال التعذيب المنزلة به وهو يمجد الله شاكرا على نعمته. أخيرا ألقوه في آتون محمى فلفظ أنفاسه دون أن تحترق شعرة من رأسه.