[frame="14 98"]

تعريف السر:

هو عمل مقدس به تنال نفس المؤمن نعمة الله غير المنظورة تحت علامات منظورة. وهو مرتب من ربنا يسوع المسيح الذي بوساطته ينال النعمة الإلهية كل واحد من المؤمنين.

الأوصاف الجوهرية للأسرار:
أولاً: أنَّها مؤسسة من الله.
ثانياً: أنها ذات هيئة أو صورة منظورة أو محسوسة.
ثالثاً: أنها تناول النعمة الإلهية غير المنظورة لنفوس المؤمنين.

يُطلب لتتميم كل سر من الأسرار ثلاثة شروط:
أولاً: المادة الملائمة لتتميم السر مثل الماء للمعمودية والخبز والخمر للشركة والزيت للمسحة.
ثانياً: كاهن مشرطن قانونياً أو أسقف.
ثالثاً: استدعاء الروح القدس من الكاهن بالعبارات المعينة لتقديس السر بقوة وحلول الروح القدس.

المعمودية

الرتبة الأولى بين أسرار الكنيسة الأرثوذكسية السبعة لأنها بمثابة باب يدخل الناس به الكنيسة حسب أقوال مخلصنا " إن لم يولد أحد من الماء والروح لايستطيع أن يدخل ملكوت الله ".

معمودية يوحنا كانت رسماً فقط لمعمودية المسيح وكانت تهيء اليهود بنوع خصوصي لقبول المسيح وملكوته، فكانت معمودية للتوبة غير قادرة أن تعيد بنعمة الروح القدس ولادة المعمَّد.

أسس ربنا يسوع المسيح سر المعمودية بعد قيامته إذ كان اشترانا وقتئذٍ بدمه الكريم وامتلك بذلك حقاً ليوزع مواهب الروح القدس على المؤمنين به. فقال في ذلك اليوم لتلاميذه علناً "قدأعطي إليّ سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم حفظ جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت 20,19:28)

"يوحنا كان ينادي بمعمودية التوبة وكانت تخرج إليه جميع اليهودية. والرب ينادي بمعموديّة التبنّي ومَن مِن المتكلين عليه لايطيعه؟ تلك معمودية الإدخال وهذه معمودية التكميل. تلك لابتعاد الخطيئة وهذه للتقرب من الله".
/ القديس باسيليوس الكبير /
إن موسى كان يعمِّد ولكن تعميده كان بالماء وقبل ذلك في الغمام وفي البحر. وهذا كان رسماً فقط كما رأى بولس أيضاً أما البحر فللماء وأما الغمامة فللروح. المنُّ لخبز الحياة والمشروب للمشرب الإلهي. ويوحنا أيضاً عمّد ولم تكن معموديته يهودية محضة لأنه لم يعمد بالماء فقط بل للتوبة أيضاً. غير أن معموديته لم تكن روحية كلها لأنه لم يضف لفظة بالروح. ويسوع أيضاً عمَّد ولكن بالروح، وهذا هو الكمال .
/ القديس غريغوريوس اللاهوتي /
"كما أن الذي يدخل في الماء ويعمَّد ينغمر بالمياه من كل جهة، هكذا قد اعتمدوا تماماً من الروح أيضاً. لكن الماء يغمر المعمَّد من الخارج, أما الروح فإنه يعمِّد النفس داخلياً بلا انقطاع".
/ القديس كيرلُّس الأورشليمي /
"يجب أن نفتّش ونعرف من أية طريق يمكننا أن ننال صفح الخطايا ونمتلك رجاء ميراث الخيرات الموعود بها. ولنل في ذلك طريق واحدة وهي أن نعرف يسوع ونغتسل بالمعمودية لغفران الخطايا وهكذا نبتدئ أن نعيش بالقداسة".
/ القديس ايوستينوس /
"عظيمة هي المعمودية المُعَدَّة. فداءٌ عن المأسورين، وصفحٌ للأوزار، وموتٌ للخطيئة لا ينفك، ومركبة إلى السماء، وتعليم الفردوس، وعلّة الملكوت، ومنحة التبنّي".
/ القديس كيرلُّس الأورشليمي /
"فقد دُفِنّا معه بالمعمودية للموت، وكما أنه غير ممكن أن يُصلب المسيح مرة ثانية، هكذا لايقدر من اعتمد مرة واحدة أن يقبل معمودية ثانية".
/ القديس يوحنا الذهبي الفم /
"حينما تدخلون في الماء لاتجدون بعد ماءٍ بسيطاً بل تنظرون خلاصاً بالروح القدس لأنكم تستطيعون بلا مانع أن تصلوا إلى الكمال" / القديس كيرلُّس الأورشليمي /
" من أين نحن مسيحيون ؟ فكلٌّ يجيب أننا بالإيمان مسيحيون، وبأي وجه نخلص ؟ أمر واضح أننا بولادتنا بنعمة المعمودية نخلص "
/ القديس باسيليوس الكبير /
ضرورة معمودية الأطفال :
1-لأن الأطفال هم مستحقون بنوع خصوصي ملكوت الله بتقديس الروح .
2-لأن الأطفال هم يشتركون أيضاً بالخطيئة الجدية ولا يمكنهم أن يتطهروا من وسخها بوجه آخر ويدخلوا ملكوت الله إلا بالمعمودية .
3-إن الختان كان يجرى للأطفال ليدخلوا بعهد الله، وما ختان العهد القديم إلا رسماً لسر المعمودية .
4-لأن الكتاب المقدس يشهد أن الرسل القديسين قد عمّدوا عيالاً كاملة .
" إن يسوع المسيح أتى لكي يخلّص جميع البشر أعني الذين به وُلدوا ثانية لله سواء كانوا أطفالاً أو شباباً أو شيوخاً ".
/ القديس ايريناوس/
" إنني أعرف معمودية أخرى أيضاً وهي معمودية الشهادة والدم، المعمودية التي تَعمَّدها مخلصنا نفسه . هذه المعمودية هي أكثر مجداً من غيرها "
/ القديس غرغوريوس الثاولوغوس /
" لو كان التعميد مسموحاً به للنساء لما تقبّل ربنا يسوع المسيح المعمودية من يوحنا، بل من أمّه الكلية القداسة "
/ القديس أبيفانيوس /

سر التوبة
التوبة من حيث هي سر، هي عمل مقدس، به يصفح راعي الكنيسة الروحي بقوة الروح القدس للمسيحي التائب والمعترف عن جميع خطاياه التي فعلها بعد المعمودية واعترف بها، فيتجدد تبريره ويتقدس كما كان في الساعة التي خرج فيها من المعمودية .
سمّى آباء الكنيسة ومعلموها الأقدمون سر التوبة، حلاًّ ( للخطايا ) واعترافاً ومصالحة ومعمودية ثانية وميناء ثانية بعد الغرق .

كل اسقف أو قسيس لا يقبل من يرجع عن خطيئته بل يطرده، فيُقطع لأنه يُحزن المسيح القائل :" فرحٌ يصير في السماء بخاطئ واحد يتوب " ( قانون رسولي )

أطلب إليكم أيها الأحباء أن تعترفوا بخطاياكم ما دمتم في الحياة الحاضرة حيث صفح الخطايا الممنوح من الكهنة مقبولٌ ومرضيٌّ عند الله أيضاً.
/ القديس كبريانوس/
" كما أن المعمَّد يستنير بنعمة الروح, هكذا بواسطة الكاهن ينال التائب الغفران بنعمة المسيح".
/ القديس أثناسيوس/
"لأن ساكني الأرض والقاطنين فيها قد سُمِحَ لهم أن يسوسوا ما في السموات، وأخذ سلطاناً لم يُعطه الله لا للملائكة ولا لرؤساء الملائكة. لأنه لم يَقُلْ لأولئك كل مل تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء".
/ القديس يوحنا الذهبي الفم/
إنَّ المتقدّم إلى سر التوبة لا يستحق غفران خطاياه ما لم يتبع تعليم الكنيسة المستقيمة الرأي ويقوم بالشروط الآتية وهي: أولاً انسحاق القلب على الخطايا السالفة، ثانياً عزمٌ ثابتٌ على إصلاح السيرة. ثالثاً إيمانٌ وطيدٌ بيسوع المسيح ورجاءٌ بتحننه ورابعاً اعترفٌ شفاهيٌّ بالخطايا أمام الأب الروحي.

"إن كان بكاء بطرس محا خطيئةً عظيمةً جداً، فأنت إذا بكيت كيف لا تمحو خطيئتك؟. أبكِ بمرارة مثل بطرس وقدّم ينابيع دموعك من داخل العمق حتى يتحنن عليك السيد ويصفح ذنبك".
/ القديس يوحنا الذهبي الفم /
"يجب على التائبين أن يبكوا بمرارة وأن يُظهروا من قلوبهم سائر علامات التوبة".
/ القديس باسيليوس /
"ليس الذي يقول خطئت ويلبث مصرّاً على الخطيئة يعترف، لا، بل الذي يجد الخطيئة ويبغضها".
/ القديس باسيليوس /

"لا يكفي للتائبين غفران الخطايا وحده للحصول على الخلاص، بل من الضروري أن تكون لهم أثمارٌ لائقة بالتوبة".
/ القديس باسيليوس /
" يجب على التائب أن يغسل بالدموع خطيئته وأن يستر الهفوات السابقة بأعمالٍ صالحة كي لا تحسب التوبة عليه خطيئة".
/ القديس امبروسيوس /
" خذوا خادم الكنيسة شريكاً أميناً لكم في حزنكم وأباً روحياً.. اكشفوا له أسرار نفوسكم كما يكشف المريض جراحه الخفية للطبيب فتنالون الشفاء".
/ القديس غريغوريوس النيصصي /
صلاة الحل بحسب كتاب الاعتراف:
يا ولدي الروحي الذي أنت تعترف لحقارتي، لا أستطيع أنا الحقير الخاطئ أن أغفر خطيئةً على الأرض لكنّ الله. بل لأجل ذلك الصوت الإلهي الصائر للتلاميذ بعد قيامة ربنا يسوع المسيح من الأموات والقائل من تركتم خطاياه تركت له ومن أمسكتموها عليه فلتُمسك وعلى هذا إذ نحن واثقون نقول أن كل ما اعترفتَ به لحقارتي الدنيئة وكل ما لم تقُله إما لجهلٍ به أو لنسيانٍ مهما كان فليسامحك الله به في الدهر الحاضر والآتي .

"فإذا كنّا نعرّي الخطيئة بالاعتراف, نصنعها عشباً يابساً يليق أن يؤكل من النار المنقية".
/ القديس باسيليوس الكبير/

" أَخَطِئْتَ؟ فادخل الكنيسة وامح خطيئتك, وإن كنت في غاية الشيب وخطئتَ فادخل واندم لأن هذا المكان هو مستشفى وليس محكمة وهو لايطلب مجازاةَ على الخطيئة, بل يهب صفح الخطايا".
/ القديس يوحنا الذهبي الفم/

.... يتبع ....
من كتاب الأنوار في الاسرار
[/frame]