ألفت اولا الإنتباه الى ما يسمى "الخطيفة" في هذه المنطقة. فكثيرا ما لا يكون احد الطرفين راضيين عن اقتران احدهما. فاذا تركَتْ الشابة البيت الوالدي يظن الناس انها مضطرة على الاقتران ويكون الشاب قد انتقل بها الى مكان ما وحافظ على عفتها. ولكن لمجرد هذا الانتقال الرمزي يسعون الى إلزام الرئاسة الروحية بإجراء الإكليل ولو كان الاختيار لا رشد فيه ولا تعقل اوكان غير مستوف الشروط القانونية.

ونحن في الأبرشية نسعى الى اسداء النصح للخطيبين ونمهد للإكليل بالإرشاد . ويأتونك في النهار والليل واذا حاولنا أن ندلَّهم الى الصواب يحاولون إكراهنا على عقد الإكليل والسماح بما قد لا نكون به مقتنعين. وقد علّمنا القديس اغناطيوس الانطاكي ان الزواج يتم برضا الأسقف لئلا يأتي عن شهوة. ومن الواضح في تراثنا ان الاكليل كان يقام دائما في الذبيحة الالهية لأن الجماعة تفرح معا بالمؤمنين يتزاوجون اذ تتقبلهم الجماعة في وضعهما الجديد. "الخطيفة" إكراه لأطراف كثيرة وحياد عن مباركة الجماعة فضلا عن انها عمل كثيرا ما يكون مخالفا للقوانين الكنيسة اذ تكون الفتاة قاصرا وفي المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية ان بلوغ سن الرشد شرط لعقد الزواج على انه يجوز زواج الفتاة بعد إكمالها الخامسة عشرة.

وأحيانا لا تكون قد بلغت هذا الحد الأدنى. وهنا اود ان ألفت الى الامور التالية:

اولا – للقضاء الجزائي ان يلاحق من تزوج بقاصر بتهمة الاغتصاب وذلك بالرغم من إقامة الإكليل كما للقضاء ا لجزائي ان يلاحق الكاهن.

ثانيا – يتجه الطب اليوم الى القول ان السن المثالية للإنجاب هي بين 22 وال38 وذلك ان الإكتمال الجسدي لا يتم بالبلوغ وحده فهناك مخاطر تتأتى من العلاقات الجنسية المبكرة.

ثالثا – النضج النفساني او العاطفي لا يكون عند المراهقين. والزواج مشروع حياة فيها الفكر الكثير واعلى مستوى ممكن من الثقافة, مشروع يُبنى على الفهم وحس المسؤولية. انه مرافقة وجود وتحمل أعباء وانتباه للآخر كبير وخدمة فيها تضحيات عظيمة. والغبي من ظن ان هذه الأشياء تتوافر بعد الزواج ان لم تكن حاصلة قبله.

وما اود التشديد عليه ان يحمل الكاهن مسؤوليته فلا يتبرأ من ردع البنت القاصر وخطيبها ولا يترك على المطران ومعاونيه الحل والربط. ذلك ان الاجتهاد الذي سرنا عليه في محكمتنا البدائية ان الزواج الذي لا يتوفر فيهاشرط السن عرضة للإبطال ولو استؤذن له وليس من مرور زمن.

والشرط الآخر للزواج ان يكون طالبه حرا من كل قيد. فمن لم ينعقد له زواج اول ينبغي ان يثبت عزوبيته بحصوله من الكاهن على شهادة اطلاق حال. وقد ترى دوائر المطرانية الحاجة الى اكثر من شهادة كاهن واحد اذا تنقل الانسان من رعية الى رعية او جاء من أبرشية اخرى اذ يجب ان نكون مطمئنين الى ان طالب الزواج كان حرا من كل قيد في الأماكن التي عاش فيها. ان شهادة إطلاق الحال لا تُعطى بخفة اذ يحدث احيانا ان يغش الشاب او الشابة الكاهن وهذا يُعرّض العقد الى الإبطال. الكنيسة تحرص على متانة الرباط والا نكون أسرى للتفكير البدائي الذي يجعل الفتى يختار من كان عمرها 14 او 12 وهذه طلبات تُرفع الينا. الكنيسة تنشأ وسط الحياة الحضارية. المسؤولية الكبرى تقع على العائلة التي تسمح لبناتها ان يتزوجن في سن مبكرة كالسبايا. ان بعضا من اتعابنا ومشقات العائلات يزول اذا بنينا زيجاتنا على عمق الفهم والمحبة الكبيرة التي لا تقتصر على الشهوة ولا تقوم على النزوات. هذا اذا اردنا رباطا اصيلا قائما على المسيح.


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما ( جبل لبنان)