[frame="2 98"]

القديس سيرافيم ساروف


ذات يوم كلّم الأب القديس سيرافيم الإقطاعي موتوبيلوف الذي كان يتساءل عن هدف الحياة المسيحية وغايتها بقوله : " كانوا يقولون لك انتبه، إنّ هدف الحياة المسيحية هو أن تذهب إلى الكنيسة، وان تصلّي لله، وأن تحفظ وصاياه، وأن تصنع الخير. البعض تضجّروا منك وكانوا يقولون انك منشغلٌ بفضول لا يرضي الله ، ولكن لم يعطِك أيّ منهم الجواب الصحيح . ها انذا الفقير سيرافيم سأفسّر لك ما هو بالحقيقة هدف الحياة المسيحية؟
إن الصلاة والصوم والسهر وكل عمل مسيحي صالح مهما كان جيداً بحد ذاته لا يشكّل هدف الحياة المسيحية، ولكنه ينفع كأداة لتحقيقه. إن الهدف الحقيقي للحياة المسيحية هو امتلاك الروح القدس ... الصلاة والسهرانية والصوم والرحمة والأعمال الصالحة التي تتم لأجل المسيح هي فقط وسائط لامتلاك الروح القدس ".

في تموز عام 1903 أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا رسمياً قداسة الأب البار سيرافيم الذي نسك في برية ساروف الروسية ، في وسط احتفالات كنسية ورسمية شارك فيها القيصر الروسي نيقولا والإمبراطورة أليكسندرا، بعد أن كثرت العجائب التي ترأف بها الرب الإله على شعبه من خلال البار سيرافيم ساروفسكي أثناء حياته وبعد رقاده.

ترك بيت أبيه شاباً ليترهبن في دير غير معروف في برية ساروف. ارتقى في الدير بكل تواضع في كل درجات الطاعة واستمرت تجربته ثمانية أعوام قبل أن يلبس الإسكيم الرهباني ، ثم صار شماساً بعد شهرين ينفرد ليلاً في قلاية وحيدة في الغابة قرب الدير للصلاة والتأمل. شُرطن كاهناً بعد سبع سنوات، وانفرد في الغابة مدة 15 سنة بحثاً عن الصوم والصلاة والتأمل في الكلمة الإلهية، ثم انفرد في الدير لخمسة عشر عاماً أخرى. كرس ذاته وعمره للناس الذين كانوا يومياً يجتمعون حوله يبوحون له باسرارهم ويتقبلون بشكر كلماته. رقد قديسنا في الرب في الثاني من كانون الثاني أمام أيقونة العذراء والدة الإله في وضعية السجود للصلاة التي اعتاد أن يمضي ساعات وهو يتخذها مصلياً 1833.

سمح الله بالكثير من المعجزات من خلال البار سيرافيم، ففي يوم واحد شفي أكثر من عشرة مخلّعين حرقوا محاملهم أمام الناس على ضفة نهر ساروفكا. صبي أعمى أتى به والداه من بعيد واغتسل في بئر البار سيرافيم وعاد بصيراً ، ولشدة فرحه صار يجري في كل مكان امام الناس. طفل أخرس ابن عشر سنوات طفق يتكلم بعد الإغتسال في بئر سيرافيم كطفل بدأ الكلام حديثاً . عشرات العجائب التي تطلبت أعواماً من العمل لإحصائها أنعم بها الرب يسوع على المؤمنين من خلال قديسنا البار سيرافيم .


لقد حقق البار غاية الحياة المسيحية، وسرت نعمة الروح القدس في روحه وجسده وتملكت نفسه منها، حتى استطاعت أن تفيض هذه النعمة لكل من أقبل إليه باحثاً عن الشفاء الروحي أو الجسدي. لم يحتكر النعمة لنفسه بل فاضت لكل الذين حوله والذين أقبلوا إليه يطلبون مشورته والنعمة المنسكبة منه .

البار سيرافيم هو شمعة نيّرة وسط شموع كثيرة تلتهب بالروح القدس في كنيستنا الحبيبة ، وإن هو الآن يشفع فينا ويصلي أمام عرش الآب السماوي مع سائر القديسين والشهداء والنساك والمعترفين من أجل الكنيسة التي لا تزال في هذا العالم . نسأل الرب أن يجعلنا جميعاً بينهم يوم يأتي بمجدٍ عظيم ليدين الأحياء والأموات وأن نتمكن من الشهادة الحقيقية للمسيح يسوع في ظلام هذا العالم الذي يغرق في الشرور والحروب والدماء والقتل والشهوة ، لنستحق ان نقف على ميامن مجده مع القديس سيرافيم ساروفسكي وسائر قديسيه ومختاريه ، آمين .


منذ شبابك احببت المسيح أيها المبارك، وجاهدت في البرية من أجله بصلاة وعملٍ غير منقطعين، فاكتسبت حب المسيح نافذاً في القلب، وبرهنتَ أنك المختار المحبوب لوالدة الإله. لذلك نصرخ إليك : أنقذنا بصلاتك يا أبانا القديس سيرافيم[/frame]