مراحل صلاة القلب

هناك خمس مراحل رئيسية لصلاة يسوع:

الأولى: تلاوة صلاة يسوع بالفم ونكررها بالشفتين ونسعى في الوقت عينه إلى تركيز انتباهنا على كلماتها.

ثانياً: يباشر العقل "الصلاة" بعد ذلك، ويرددها ذهنياً، ومن هنا عُرفت بالصلاة العقلية. وينصب كل انتباهنا على الكلمات من جديد، لكنها تكون قد تجمعت في العقل. وحين يتعب العقل نشرع مجدداً في همس "الصلاة" بالشفتين. وهذه الطريقة إضافة – إلى استعمال الحبل المعقود – هي بمثابة الدرس الأول للصلاة. فمن هناك يجب البدء. ولكن متى جاء دور الأكمل بَطُلَ الأقل كمالاً، بصورة ملحوظة. وبعد استراحة العقل نعود إلى تركيز انتباهنا هناك.

ثالثاً: تنحدر "الصلاة" بعد ذلك إلى القلب فيتحد العقل والقلب ويترابطان أما الانتباه فيكون في القلب حيث يتعمق من جديد في كلمات "الصلاة" من جديد في كلمات الصلاة. وبنوع أخص باسم يسوع البعيد الغور الذي يتعذر رؤيته.

رابعاً: تصير الصلاة في هذه الحالة فاعلة بذاتها. فهي تستمر بينما المرتاض (الناسك) يعمل أو يأكل أو يتحادث أو يوجد في الكنيسة أو حتى إبّان نومه، كما جاء في الكتاب المقدس، "أنا أهجع وقلبي ساهر".
(ما يشغل الإنسان في النهار عادة يشغل قلبه أثناء الليل أيضاً حيث يهدأ العقل وتستريح قوى الإنسان. ممارس الرياضة الروحية والشاغلُ فكرَه بالصلاة إلى الله طوال النهار حتى أثناء طعامه وشرابه وذكر الله مع تكرار الصلاة لذته وشغله الشاغل فمن الطبيعي أن يفكر قلبه بالله وأن يصلي إليه تعالى أثناء ساعات راحته الليلية القليلة).

خامساً: يشعر المرء بعد ذلك بشعلة إلهية لطيفة داخل نفسه، فتشعلها وتفرحها لأن نعمة المسيح تحل في نفسه، ويسكن فيه الثالوث القدوس.

من كتاب
(أمسية في برية الجبل المقدس آثوس - حوار مع ناسك حول الصلاة)