ليس فقط للصغار


بقلم: مها كاسوحة

عندما نريد التقرب من الصغار فإننا نفكر بتقديم هدية لهم, فالهدية أو المفاجأة تجلب الفرح والسرور لقلوبهم الصغيرة... إنهم يترقبون عيد الميلاد للحصول على هدية جميلة من بابا نويل ويكتبون له الرسائل المطولة والكلمات الجميلة... وفي عيونهم شوق وانتظار, لأنهم لا يدركون أن طفل المغارة هو هديتهم السماوية.
وماذا عنا نحن الكبار؟؟؟ ألا نتمنى أن نعود صغار كي نفرح بهدية أو مفاجأة تجلب لقلوبنا المتعبة الفرح... السنا كالصغار ننتظر عيد الميلاد؟؟؟ لكننا نطلب بخجل هدية من بابا نويل ونترجاها من ملئ قلبنا , هدية على حسب طلبنا وكما نحن نحب ونخشى ألا تصل, وإذا لم تصل بالوقت الذي نريد فإننا نشعر أن عيد الميلاد ليس لنا انه للصغار فقط... نشعر الميلاد يوم كباقي الأيام , لأننا مثل الأطفال لا ندرك أن الطفل يسوع هو هديتنا السماوية..
إذ نبحث عن سعادة مادية تأتينا من الخارج , فنترقب أي مناسبة تخصنا كي نحصل على هدية وبخاصة هدية الذين نحبهم فنحلم بها, كيف ستكون, مثلما نتوقع أم اكثر , وكم من خيبات الأمل تمر بنا لان الذين نحبهم لم يقدموا لنا ما كنا نتمنى , في الوقت الذي تصلنا فيه هدايا من أناس لا نحبهم ولا نتمنى أن يقدموا لنا أي شيء لذلك نهمل هداياهم أو نعيد إهدائها لشخص ما تعبير عن واجب, أما لو أعجبتنا تلك الهدية فإننا نستغربها ونحتفظ بها لحبنا بالهدية وليس حبا بالذي قدمها لنا... هذا ما نفعله كل يوم مع هدايا الله السماوية... الله يقدم لنا هداياه الثمينة بمناسبة وغير مناسبة...
لكن هل نفرح بهدايا الله ؟؟؟ هل ننتبه لها ونشكره عليها ؟؟؟
كثيرا ما نرفض قبول هدية الله لأنها ليست كما نريد وربما نشعر بخيبة أمل لأن هديتنا ليست كما نحب. أو أنها لم تأتى بالوقت الذي نريد... كثيرا ما نقابل هدية الله بعدم اهتمام ونهملها وربما نحاسبه على هديته لأنه قدم لغيرنا افضل مما قدم لنا ونعتب عليه وبلا خجل نقسو عليه بالكلام معتقدين بان من حقنا أن نحدثه بأسلوب ندعي انه بسيط حيث نكلمه كما نكلم صديق أو أخ ....
هدايا الله ليست مادية بل أشخاص " طفل المغارة " يقفون معنا في أحزاننا أو أفراحنا , أشخاص يساعدوننا بدون أن نطلب منهم مساعدة , أشخاص يمرون بحياتنا ويتركون أثرا عميقا " مؤلم كان أو مفرح " وأشخاص يملئون قلوبنا بالقداسة.... يسوع الطفل يولد في قلوبنا حتى و أن كانت قلوب متعبة , فقيرة , قذرة , كيفما كانت يولد فيها, ويقبلها انه يغيرها لتصبح قلوب ممتلئة بالنور والحب الله يقف كل يوم على بابك ويقرعه كي يدخل ويملاه بالدفء والسلام, هدايا الله أشخاص قريبون منا وبعضهم بعيدون , ربما هم أصدقاء وأحياناً غرباء , نعتقد أن لقاءنا بهم صدفة , لكن لا صدف مع الله. أحداث حياتنا ليست صدف ولا هي أقدار ولا هي ما نسميه بالنصيب.. أحداث حياتنا هو ردة فعلنا تجاه ما يقدمه الله لنا من حب.... الله لا يقدم الشر... ولا يجربنا... ليس حب اعظم من حب الله...
تخيل كيف تبحث عن هدية ذات ثمن باهظ أو متميزة عندما ترغب بتقدمها الإنسان محدد وترجو أن يفهم من خلالها عمق محبتك... وتفكر بالوقت الأنسب الذي ستقدمها فيه , وتفكر وتتخيل نظرات عيونه عندما سيأخذها والفرح الكبير الذي سيفرحه... إذا كنت أنت تعرف ما تقدم... فكم بالأحرى الله...
عليك أن ثق بالله وبأنه يهدك الأنسب والأفضل انه يقدمه لك بشكل شخصي هديتك باسمك " ينظر لنا ويحبنا " يقدم هداياه بيديه الممتلئتين بالنور...
بهذا اليوم فتحت له قلبي الصغير , قلبي الممتلئ بالمشاكل والهموم.. كي يولد فيه... وكلي ثقة انه سيغيره... فاصبح بهذا العيد هدية سماوية لشخص ما... وما اكثر الهدايا... العيد ليس فقط للصغار... والهدايا ليست فقط للصغار...
قلبك مغارة يولد فيها الحب... كل يوم...

http://www.terezia.org/section.php?id=1706