أبونا الحبيب بطرس.. أعتقد أن ابونا الحبيب باسيليوس يتبنى احد الحلّين الأخيرين.
كونه لم يقدم أي اعتراض عليهما..
كما أحب أن اضيف الحل الذي اعطاه قدس ابونا الحبيب توما بيطار رداً على سؤال منشور على موقع عائلة الثالوث القدوس.
[frame="13 98"]
ورد في رسالة من جورج ح. الأسئلة التالية:
ألم تكن أوامر القتل صادرة من الرب على لسان أنبيائه بشكل واضح وجلي في العهد القديم؟
ألم يقم الرب بقتل المجرمين والرجسين والمخرّبين في كلا العهدين القديم والجديد شعوباً وأفراداً؟
هل يمكن أن نرفض القتل بشكل مطلق في المسيحية اليوم، وبالتالي نسمح لحفنة من الهمجيين أن يقوموا بتدمير الحضارات الإنسانية التي وصلت إلى ما وصلت إليه من احترام للذات البشرية على الأسس التي ناضلت المسيحية لأجلها مئات أو آلاف السنين، ويعودوا بنا إلى عصور الظلام؟
هل يمكن للكنيسة اليوم أن توصي شعبها بعدم الإنخراط في سِلك الجيش والشرطة نظراً لإستخدام أدوات القتل فيهما، وتسمح تالياً للمجرمين وتجار البشر وعصاباتهم أن يسيدوا في الأرض بلا رادع؟ٍ
جورج ح. ج. بخصوص الموضوع الذي تطرح، لعلّ مقالة "ليس الله بظالم" تلقي مزيداً من الضوء على المسألة. هذه ظهرت في زاوية "نقاط على الحروف" الأحد في 17 آب 2008. دونك توضيح إضافي. الكتاب المقدّس ليس مُنْزَلاً بل موحًى به. لذا لا يمكنك أن تقول، بالمعنى الصارم للكلمة، أن الرب الإله تفوّه، تماماً، بالكلام الذي جعله الأنبياء أو سواهم على لسانه. فقط أوحى. طبعاً لله علاقة مباشرة بهذا الكلام. لكن الكلام الذي تقرأه هو إلهي إنساني وليس إلهياً فقط. أي في هذا الكلام ما هو بشري. اللغة، الأخلاق ألخ... وفيه ما هو إلهي يتّحد فيه ما لله، بطرق هو يعرفها ، بما للإنسان. على أن الله ليس إنساناً ولا له لسان (هذا طبعاً قبل تجسّد ابن الله) ولا يمكن نسبة أخلاق معيّنة إليه. إذا ما أردت أن تعرف الله إنساناً فإليك بالرب يسوع المسيح. كيف سلك؟ كيف تصرّف؟ هل قتل؟ هل كان يمكن أن يقتل؟ ابن البشر جاء ليخلِّص ما قد هلك. إذاً الجواب على سؤالك الأول: "ألم تكن أوامر القتل صادرة من الرب على لسان أنبيائه بشكل واضح جلي في العهد القديم؟" هو أن كلام الأنبياء ليس صيغة إلهية بل إلهية بشرية. الله اتَّخذ اليهود، قديماً، الذين كان القتل جزءاً من حياتهم ووجدانهم. لا يأنف الله من التعامل مع الخطأة لكنه لا يتبنّى أخلاقهم ولا يجوز أن تُنسب إليه. وهو يتعامل معهم على أساس اتفاق عقده معهم بموسى النبي. هم يطيعونه ولا يعبدون إلاّه وهو يتخّذهم له خاصة. يحميهم وينصرهم ويرزقهم تعبيراً عن اتخاذه لهم. فإن هم سلكوا في بنود الإتفاق المبرم معه، وفقاً للوصية، لا يثبتّهم في أطماعهم وعاداتهم السيئة بل يؤول سلوكهم في وصاياه تدريجاً إلى تنقيّتهم من أدران نفوسهم. من خلال الوصايا الإلهية نفث الرب فيهم نعمة خاصة جعلتهم، قليلاً قليلاً، في سلوكهم في الإستقامة معه، يعرفون حقيقة أنفسهم ويتبيّنون خطاياهم ويمجّون آثامهم ويتوقون إلى النقاوة. لذا كان ما بلغته الوصية من رهافة في يسوع نتيجة لهذا المسار. "قيل للقدماء لا تقتل...وأما أنا فأقول لكم كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم...قيل للقدماء لا تزنِ...لا تحنث...أما أنا فأقول لكم..." (مت 5). قديماً أذِن موسى النبي لليهود أن يطلّقوا نساءهم. ولكن هذا فعله "من أجل قساوة قلوبهم" (مت 8:19). ولا يفوتك أن ثمة إذناً أو سماحاً أُعطي. إذاً الطلاق ليس بأمر من الله. إذاً الكثير مما جُعل على لسان الله قديماً كان بإذن الله، مرحلياً، لقساوة قلوب الناس.
هذا في شأن السؤال الأول. في شأن السؤال الثاني عن قتل المجرمين والرجسين والمخرِّبين، الله لا يقتل. الناس يقتلون. لكن نعمة الله، إذا لم يقبلها الفاجر، وتالياً إذا ما انسحبت منه، تجعله، للطبيعة البشرية الساقطة، شغوفاً بالقتل والفجور والتخريب وما إليها. كيف دخل الموت إلى الإنسان؟ ألأن الله قتله؟ لا بل بالخطيئة دخل الموت إلى العالم وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (رو 12:5).
أما السؤال الثالث، في شأن قبول القتل في المبدأ في المسيحية حماية للحضارات الأنسانية من الهمجيّين، فالجواب عليه أن القتل لا يحمي، في الحقيقة، أحداً ولا يُثبّت أيّ قيمة يُعتدّ بها لأن القول الإلهي "من يأخذ بالسيف بالسيف يؤخذ". الكنيسة لم تنجح ولا غزت العالم ولا انحمت بالسيف بل بالمحبة والشهادة وبركة الله. وعندما أخذت الدول المسمّاة "مسيحية" تستعمل السيف ظنّاً منها أن هذا يثبِّت المسيحية وينميها وينشرها ويحميها أخذت المسيحية تتقهقر وأخذ المسيحيّون، في علاقتهم بعضهم بالبعض الآخر، يتفكّكون. هذا ويشار إلى أن الحضارة الإنسانية ليست، مسيحياً، قيمة في ذاتها ولا هناك حضارة إنسانية مسيحية بمعنى الكلمة. القيمة ليست في الإنتاج الفكري أو العلمي أو التكنولوجي للإنسان، بل في ما إذا كان ما ينتجه الإنسان المؤمن من عمل الروح القدس في النفس القويمة أم لا. هذا لا يندرج في نطاق الحضارة الإنسانية بل في إطار الكنيسة وملكوت السموات. نحن طلاب إلهيات ولسنا في صدد بناء بابل حضارية. كل ما ليس إفرازاً ملكوتياً ولا يُعين على تقديم ملكوت الله في حياتنا لا قيمة له بيننا. النور الذي نبحث عنه هو نور المسيح وليس نور الفكر والعقل بحدّ ذاته. الفكر قد يتطوّر ولكن على نحو ظلامي. الهمجيّة، أولاً وأخيراً، هي همجية الكبرياء والأنانية وما إليهما، همجية عدم المحبة، همجية الأهواء الآثمة المستعرة في النفوس. على أن هناك أمثلة في تاريخ الكنيسة بارك فيها رجال قدّيسون محاربين مسيحيين في مواجهتهم لغير المسيحيّين. القدّيس ديمتريوس، في سجنه، كما نُقل، بارك نسطر في مواجهته للهّاوش. والقدّيس الروسي سرجيوس رادونيج بارك الدوق ديمتري إيانوفيتش في مواجهته التتار قائلاً له:"سوف تنتصر بعون الله وسترجع معافى كريماً". لكن هذا لا يجوز الخروج منه بتعميمة. هذه استثناءات على القاعدة . ولا يقرّر في شأنها إلا القدّيسون. القاعدة سبق للرب يسوع أن وضعها صراحة: "أحبّوا أعداءكم...". يسوع كان المعيار وكذا الرسل والشهداء وكذا الرهبان وخدام الكنيسة. هؤلاء، في الأساس، لم ولا يدافعون عن أنفسهم إذا ما هُدِّدوا في أجسادهم. "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد...".
بالنسبة للسؤال الرابع، كانت هناك أوقات تَحفّظ فيها بعض آبائنا في شأن الإنخراط في القوى العسكرية. على أن الكنيسة، لواقعيتها واعتمادها على وجدان المؤمنين بيسوع فيها، لم تحرِّم الإنخراط في الجيش والشرطة ولا هي تحرِّمه اليوم لأنه موضوع ملتبس ضاغط. كذلك مراعاةً لقلة إيمان الأكثرين حتى لا يفنوا، لقساوة قلوبهم بمعنى، كما في القديم. فإن الله قادر على حفظهم وصونهم وأن لا يمسّهم سوء. "لا تمسّوا مسحائي ولا تؤذوا أنبيائي". "ويرسل ملائكته فيحفظونك فلا تصدم بحجر رجلك". "لو أن شعبي استمع لي. لو أن اسرائيل سلك في طرقي لكنت أذللت أعداءهم بسرعة وألقيت يدي على مضايقيهم...وأطال الرب آجالهم إلى الأبد" (مز 13:80-15). الأبرار، أحياناً، يُقتلون لا لأن أعداءهم أقوياء وهم ضعفاء، بل لأن الله يشاء أن يقدّس العالم بموتهم. موت المسيحيّين، إن صدقوا، كموت مسيحهم، حَمَلِ الله، فدائيٌ. لم يُصلب المسيح لأنه لم يقاوم العنف بالعنف ولا لأنه كان عاجزاً، بل ليغلب الشرّ بالخير بضمانة الله وروح الله، ليصير بركة وخلاصاً لكل الشعوب، إلى جيل بعد جيل. فإن الذي قال:"لا تقاوموا الشرّ بل من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً" (مت 39:5) هو الذي فعل بما أوصى به وفقاً لنبوءة إشعياء:"بذلت ظهري للضاربين وخدّيّ للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصاق" (إش 6:50). لذلك، قال الرب، "أقسم له بين الأعزّاء، ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه وأُحصي مع أثمة، وهو حمل خطيئة كثيرين وشفع في المذنبين" (إش 12:53). إذاً علينا أن نفهم أن الكنيسة كانت دائماً حريصة على نقاوة أبنائها الذين سبق لهم أن انخرطوا في عمليات عسكرية. هؤلاء كانت الكنيسة، في أوقات مختلفة، تُخضعهم إلى القصاص إذا ما قتلوا أو آذوا، وكانوا هم حريصين على الإعتراف بما ارتكبت أيديهم ليتنقّوا. في الإنسان الساقط طاقة عنف مخيفة. هذه إذا لم نعمل على ضبطها ضبطاً محكماً فإنها تؤذي صاحبها والآخرين كثيراً. ويمكن الإنسان بسهولة أن يبرِّر نفسه وأن ينسب عنفه إلى الله وأن يقتل باسم الله. إذاً الإنخراط في القوى العسكرية لا يتضمن سماحاً مفتوحاً غير مشروط من الكنيسة أن يتعاطى المؤمن العنف الشرعي. ضميره في المسيح ينبغي أن يكون رائده في ما يجوز فعله و ما لا يجوز فعله. لذا عليه أن يكون مستعداً لأن يمتنع عن تنفيذ الأوامر التي ليست بحسب الضمير في المسيح كالفتك بالعزّل والنساء والأولاد والشيوخ وما ماثل ذلك ولو كان ليُحاكَم على عصيانه المزعوم. علينا ألا ننسى أبداً أن سيدنا الأوحد في السماء وعلى الأرض هو الرب يسوع. إذاً هناك، في الموضوع المطروح، ما لا يمكن تشريعه بالجملة وما يخضع للضمير وما هو من الوجدان الحي وعلينا تعاطيه بروح عالية من الدقّة والمسؤولية. فينا تقوم الكنيسة لا بالقرارات النظريّة والتعميمات.
المصدر: أسئلة وأجوبة الأحد 24 آب 2008
[/frame]
صلواتك ابونا

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

ألم تكن أوامر القتل صادرة من الرب على لسان أنبيائه بشكل واضح وجلي في العهد القديم؟
رد مع اقتباس
المفضلات