[frame="12 98"]
الحرية الحقيقة (1)
Philippe Dautais
الأب فيليب داوتس
كاهن أرثوذكسي من كنيسة رومانيا الأرثوذكسية .
إن طلب الحرية هو أحد أهم أهداف المؤمن الحقيقي. فالكتاب المقدس، وكتابات آباء الكنيسة، وكل الكتابات الروحية النقية؛ هدفها تحرير الإنسان لكي يصل إلى «حرية مجد أولاد الله» (رو 8: 21). والحرية الداخلية (الروحية) هي حجر الزاوية في أي بناء روحي، وبدونها تبدو لنا محبة الله ومحبة القريب وإتمام الوصايا الإلهية، ضرباً من المستحيل.
1 - عبودية الذات:
والبحث عن الحرية يُحرِّر الإنسان من أنانيته وذاتيته، إذ يجعله يتطلَّع في حبٍّ إلى ما حوله، ويهتم بما هو خارج إطاره الذاتي، فيكفَّ - ولو جزئياً - عن السعي نحو إرضاء الذات. فالذات لا تعرف الحب بمعناه الصحيح، فهي تسعى دائماً لحصد الوهم، وإشباع كل ما هو مائت، وهي تسعى للتخلُّص من مخاوفها وهمومها. ولكنها في سعيها هذا، لا تجد سوى الآخر لكي تحمِّله مسئولية مرضها.
والذات تعشق نفسها، ولا تحب سواها هي، وهذه المحبة هي بداية كل الآلام والأوجاع. والذات تُزيِّف كل ما حولنا. فالحقيقة تشوِّهها الذات وتجعل منها شيئاً مؤلماً، وعلاقاتنا مع ما حولنا تحوِّلها الذات إلى مجالات للشهوة والخداع!! وكل هذه الأوجاع تظلم عقولنا، وتفسد حكمنا الصحيح على الأمور، وتمنع عنا موهبة التمييز؛ إذ تُفسِّر الكل على أساس مادي، فيصير كلُّ ما حولنا مقبولاً أو غير مقبول، مريحاً أو غير مريح، مُرْضياً أو غير مُرضٍ لنا، وذلك تبعاً لأهوائنا.
لذلك فالذات أسيرة للأهواء، ومُغلَّفة بخداع المنظور والمحسوس ليس لها إلاَّ ظاهر المعرفة.
وهذا ما يؤكِّده القديس مار إسحق السرياني قائلاً:
”العقل الذي يقع فريسة للمشاعر الجسدية لن يُحصِّل إلاَّ معرفة عالمية، ولن يجني إلاَّ الأفكار المريضة“.
والشهوات (الروحية) أيضاً تعمل على إفساد إدراكنا للواقع من خلال التركيز على وضعية الأمور وشيئيتها فقط (أي اعتبار الأمور والأشخاص أشياء موضوعة للمنفعة الذاتية)،
وهذا يجعل الإنسان غير مُدرِكٍ أن حياته هي هبة من الله، الأمر الذي يُعطي للمادة قوة إضافية ليست من خصائصها، حتى أنها تصبح بمثابة ”أوثان“ يتعبَّد لها الشخص.
كذلك فالشهوات التي تصيب النفس تنمو وتتغذى على الأفكار والخيالات، سواء التي تفرزها النفس أو تلك التي يقترحها الشيطان عليها. وفي ذلك يقول القديس دوروثيئوس: ”أولاً تولد الأفكار، وبعد ذلك تظهر الشهوات“.
وفي سفر التكوين، الأصحاح الثالث، نجد أن أول تجربة كانت هي الشهوة، وهذه التجربة كانت تعتمد أساساً على الخداع، حيث اعتمد المجرِّب على تشويه كلام الله. فالشهوة هي تحوُّل عن الطبيعة الأولى، فطبيعة الإنسان الأولى كانت هي الرغبة في الالتصاق بالله، والرغبة في تبادُل الحب معه، ولكن الشهوة جاءت لكي تحوِّل هذه الرغبة المقدسة إلى رغبة في تملُّك خيرات هذا العالم والتكالُب على هذه الخيرات إلى حدِّ العنف والاقتتال.
( يتبع )
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات