[frame="12 98"]
ذكروا أن أحد الأساقفة أنه كان رجلا خائفا الله . وكان العدو يحسده ويريد أن يلقيه في بعض مصائده فأتفق أنه جربه . ففي يوم من الايام كان جالسا في قلايته وتلميذه غائب عنه فدخلت عليه صبية حسنة جميلة الصورة جدا ، وألقت بذاتها بين يديه وصارت تعترف وتبكي وكشفت وجهها وبدأت تحدثه
وللوقت ألقى العدو شبكته واوقعه معها فلما اخطأ رجع إلى نفسه وارتفعت غمامة الشر من على وجهه . ثم أن تلميذه لما دخل عليه وجده منقلبا في أصناف الويل والعويل على نفسه ، فتعجب التلميذ غاية العجب ولم يعلم سره وبقي الاب واقفا على قدميه صائما باكيا أسبوعا كاملا ، ولم يشرب الماء البتة وفي سابع يوم وقع على الأرض ، والتلميذ يبكي معه ولا أحد يعرف سره
ولما أكمل هذا خلع ثياب الاسقفية وكان يوم عيد من الاعياد ، وترك عكازه وجاء إلى قدام المذبح ورماها
والتفت الى الشعب وقال : الرب من اليوم معكم يا أخوة صلوا علي فإنني من الآن لا أصلح أن اكون عليكم مقدما ، لما راى الشعب هذه الاعجوبة ، بكى الناس من رجل الى أمراة الى الرجال الى الصغار الى الاطفال وصار. وصار الصراخ والعجيج والنحيب ، كان القيامة قد قامت وهم خارجا ، فهم امسكوه وقالوا له : يا ابانا من جهة الله لا تجعلنا أيتاما منك أعلمنا خبرك ، فقال لهم : يا اولادي أنا الحزين الخاطئ ، انا الضعيف الشقي ، انا المرزول . لي اليوم أربعون سنة أتعب وأحزن ، وضيعت الجميع في ساعة واحدة لانني قد نجست جسدي المنتن الحقير - هذا والبكاء والصراخ يعمل عمله - فصرخوا بأجمعهم وقالوا : يا ابانا نحن نعمل هذه الخطية علينا وعلى اولادنا فلم يقتنع بشيء من هذه فأمسكوه ومنعوه من الخروج البتة فلم علموا انهه مغلوب منهم ، قال لهم : أي شيء ترويدوني أن أعمل ؟ قالوا : أبدا لنا القداس. قال : ماأفعل فصرخ الجميع وقالوا : من أجل اللع أفعل طاعة ولاتخالف .
قال : مبارك ولكن على شرط تعملوا المحبة والطاعة ولاتخالفوني بشيء فيما يصلح شأني . قالوا نعم فبدأ القداس ، وبعد اتمامه قال : ماأنا اسقفكم إن خالفتموني بشيء ومن يخالفني فهو ممنوع من الله ثم خرج الى باب الكنيسة ودعا جميع من في الكنيسة من كبير الى صغير الى امراة وعبد وجارية
وقال: من أجل الله كل من يريد أن يخرج يطأ بقدمه على وجهه ثلاث دفعات ويقول : يامسيح العالم اغفر له ومن يعمل هذا فهو يعلم اي أجر يناله من المسيح واذ عملوا كما امرهم وهو ملقى على وجهه ، والناس يطأون عليه ولما كان آخر شخص يعمل كما عمل الشعب ، اذ بصوت عظيم قد جاء حتى ارتعب الجميع وهو يقول : ليس من أجل الوطء عليك قد غفرت لك لكن من أجل تواضعك واعترافك بخطاياك فلما استقر الصوت في آذان الشعب . مجدوا الله وانصرفوا

من كتاب بستان الرهبان
[/frame]