الأخوة الأعزاء
إن تكريمنا للقديسين ولذخائرهم تحديدا , لم يأت من فراغ , فغاية الحياة بالمفهوم الأرثوذكسي , هي القداسة والتأله , وعندما نتكلم نحن غير المستحقين عن التأله , فإن هذا التأله يكون بالنعمة . في كتاب " أمسية في برية الجبل المقدس آثوس " وهو حوار مع ناسك حول الصلاة , يقول الناسك : في عهد القديس غريغوريوس بالاماس كان بعض الناس أيضاً يشكّون في ألوهية الأفعال غير المخلوقة . ونقع اليوم في الخطيئة عينها تقريباً . فنشك في حقيقة وجود أشخاص متألهين يشاهدون النور الإلهي . يوجد اليوم رهبان مقدَّسون هم آلهة بحسب النعمة . ويعود الفضل في بقاء الأرض إلى هؤلاء النساك المتألهين "
تكرر الأرثوذكسية دائما وأبداً بألسنة آبائها العظام " صار الإله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً "
عندما يتقدس الإنسان فإن جسده يتروحن . الأب باييسيوس الآثوسي وضع مرة في كأس ماء ذخيرة من رفات القديس أرسانيوس الكبادوكي وسقاه لشخص ممسوس بشيطان فتطهر هذا الشخص بعدما شعر بألم وحرقة.
والخلاصة : إن جسد القديس المتأله بعد رقاده ليس مصدر نجاسة أو نتن , إذ ونشدد على كلمة رقاد ولانقول موت لأنه حي بالروح , لابل نحن وإياه في وحدة كاملة وذلك من خلال ارتباطنا جميعا كأعضاء في جسد يسوع , إلا أننا مازلنا في إطار الكنيسة المجاهدة , بينما القديس الراقد انتقل إلى الكنيسة الظافرة . وبالتالي فإن جسده هو مصدر بركات على الدوام , إذ هو ليس بحاجة لتكريمنا بل نحن من بحاجة إلى بركاته وشفاعاته .
صلواتكم جميعا