[
size="6"]
أدب الحوار.
لأي حديث أو نقاش اياً يكن الموضوع المطروح ، هناك دائماً قواعد وادوات سلامة ، ينبغي على المتحورين الإلتزام بها ليكون النقاش أوالحديث حضاري مثمر ، حتى ولم تكن النتيجة ايجابية بفوز منطق واحد من الإثنين .
وقد يبقى الخلاف الفكري و العقائدي على تضاد مابين المتحاورين . وهذا طبيعي ومقبول ، لأن البشرهم البشر ولكل منهم فكره وعقله وخياره وقناعاته .
وهذا من ضمن حرية الإنسان وحقه في الإختلاف عن الآخر.
هناك فرق كبير ما بين الحوار و بين الإلقاء أو التبليغ .
يمكن لأيٍ كان ان يجلس مع نفسة ويتحدث لنفسه طوال اليوم وتكون النتيجة ممتاز 100% . فلا صراخ ولا خلاف ولا احد يقاطع ولا مزعج ولا مزعوج . وأما ان تقول الكلام نفسه مع آخر جالس امامك ، فالأمر يختلف . لأن هناك من سيقول لك رأيه ويوافقك ويخالفك في نواحٍ عديدة .
غالباً حين تقع الخلافات بين متحاورين ، يكون السبب هو أن هناك من يعتبر نفسه يملك كل الحقيقة وكل الفهم .
ولا يعترف لمحاوره بحرية الخيار والفهم حتى ولو على خطأ .
لأنه كثيراً ما يكون عدم التوافق هو بسبب افتقار طرف ما أو ربما كلا الطرفين للمنطق والمقدرة على الإقناع بالحجة .
وذلك يكون احياناً بسبب قصور او خلل نفسي كحب الظهور أو الأنانية أو عدم الصبر والتسرُّع في الإجابة بإنفعال وحب الظهور لإستعراض مقدراته ومعلوماته ، واعتبار ذاك الآخر اناءاً فارغاً ويجب ان يمتلئ مما اقدمه له... إلخ .
على المحاور ان يجهد في تحديث مستمر لطريقة حديثه وانتقاء الفاظه ، عليه ضبط النفس دائماً وخاصة عندما لا يروق له الطرف الآخر الذي يواجههُ . عليه اولاً احترام الآخر بمعزلٍ عن خلفيته وعقيدته أومستواه المعرفي .
لذلك يجب ان ننتبه إلى ان السماع والإنتباه لكلمات الآخر مهم جداً لنا ، لأنه يمكِّنُنا من الرد بما يتناسب ماقيل ، وليس ان ننتظر الفرصة دائماً لإفراغ ما نحضره من معلومات.
وعليه ، لايجب ان نقاطع المتكلم إلى ان ينهي كلامه . وخصوصاً عندما يكون كلامه مفيداً وصحيحاً فيجب ان نعبر له عن تقديرنا عما يقول ، وأن لا نضع هذا في ميزان الربح والخسارة ، بل هو شهادة للحقيقة .
إن احترامنا للآخر يجعلة لا يتمادى في كلامه أو يطيل . وخاصة عندما يجدك وافقته فيما يرمي اليه بصدق عما هو حق ، وليس بسخرية وكأن غايتك أن تجعله يسكت ، فيعرف عندها ان الوقت له وكما هو لغيره . وينبغي أن نلاحظ متى نتدخل في الحديث ومتى ننصت.
علينا أن نتجنب الغرور والإنتفاخ بمعرفتنا وعلومنا , وان نعترف للآخر إن قال قولنا ونعبر له عن توافقنا .
وإن تعلمنا شيئاً جديداً من محاورنا فلنشكره ، ونشهد بذلك امامه وامام غيره ونحفظ له هذا الأمر . فهذا من نتاج المحبة . فكثيراً ما نستعمل افكاراً لغيرنا وننسبها لأنفسنا . كما يجري احياناً بنقل ونسخ مواضيع على الإنترنت وننسبها لأنفسنا .
في الأحاديث يجب ان تكون نبرة صوتنا متوسطة ومسموعة . وليست خافتة ولا مرتفعة جداً
فللحوار آداب وضوابط . علينا ان نتنبه إليها دائماً ، عند السماع وعند الكلام . فإعتقادنا بامتلاك الحقيقة لايعطينا الحق في التخلي عن احترامنا لإنسانية الآخر وفرادته .
ولننتبه أن لانثير القلاقل والخلافات والإنقسامات كثر مما هي عليه بالأساس بين قطبين منقسمين ومتحاورين . يجب ان لا نفقد محبتنا للآخر وهدوئنا ولطفنا أمامه . حتى إذا فشلنا في اقناعه وخسرنا المحاولة معه ، عندها نكون قد ربحنا عليه بالمحبته واللطف والإحترام .
فهذا شيئ من صورة يسوع فينا .
+ الخوري بطرس

[/size]