استوقفني هذا المقطع الجميل من إحدى مشاركات حبيبنا باييسيوس
فأحببت أن نفرد لهذا الطرح نقاشا ً مستقلا ً إذا أحببتم ..





لكن هناك ثمة أسئلة تطرح نفسها , وأرجو من كل أخ أو أخت يود أو تود الإجابة عليها , أن يتوخّى/تتوخّى الصدق مع الذات قبل كتابة أي حرف .

س1 : هل التّشعب بالحوار , والانتقال من موضوع لآخر ونحن بصدد الرد على موضوع محدد , هو علامة صحّة في حواراتنا ؟

بمعنى : إذا كان إلهنا هو إله سلام وليس إله تشويش , فلماذا ونحن أبناؤه (بالتبني) لا نعكس سلام أبينا الذي في السموات ؟! , وذلك من خلال الحوار الهادئ والبنّاء , ونحن نتخاطب فيما بيننا .


س2 : هل كثرة استخدام الإقتباسات من كلام الآخر الذي نحاوره ونحن في معرض الرد أو التعقيب على كلامه , يمكن أن تؤكد صحة ما نقول دائما ؟ أم أننا فقط نستعملها بكثرة كي نبدو حكماء عصرنا , كي نمعن الطعن والتجريح في شخص الآخر وفكره ؟!

س3 : ألا نحس أحياناً , أننا نتحاور بنبرة عالية بالرغم من أننا نقرأ و لا نتكلم وذلك من خلال الشاشة التي نقبع خلفها , وبالتالي أضحى هناك ضجيجٌ هائلٌ في آذاننا , قد بات جحيماً لا يُطاق ؟!

مثال : نكتب كلماتنا أحياناً , بطريقة مطوّلة وذلك من خلال الضغط المتواصل على حرف معين , وهذه ليست إلا دلالة كبيرة , على كم الغضب الذي نحمله في نفوسنا تجاه الآخر , وبالتالي فإن هذا التصرف , لا يمكن إلا أن يُفسّر عمق الرغبة التي تسكن في ذواتنا كي نلغي الآخر أو نهمّشه


أيها الأعزاء :

أود أن أنقل لكم بعض السطور التي دونها شيخنا الجليل الأب باييسيوس الآثوسي , في مقدمة كتاب يجمع بين دفتيه , رسائل كان قد دونها لشبان في أثينا كانوا قد طلبوا منه المساعدة بإلحاح , كي يتمكنوا من الإنخراط في الرهبنة , ثم يضيف أنه عدل عن إرسالها , وبعدها همّ بأن يحرقها , إلا أنه رأى بأن بعض مواضيعها مفيد للأخوات في جهادهن اليومي , لذا قرر أن يرسلها إلى الأم (فيلوثاي) , لكي يبرز ماهية الأرثوذكسية , وأن يزيل بعض الغبار عن أشياء معينة . وإليكم ما جاء في الأسطر الأولى :

" قبل أن تبدأ يدي الريفية في الكتابة , من المستحسن أن أسأل العفو عن تجرئي على الكتابة , أنا الأمي , وغير الخبير باللغة اليونانية , من جميع القراء المؤمنين . ربما ما أقوم به , يُظهر فيّ شيئاً يجري بعكس ما هو , لكن للأسف لست أعلم السبب . إنما فكري يقول لي : إنني أكتب توجعاً لحالة الرهبان المبتدئين . إذاً من أين لي أن أعلم إن كان الدافع للكتابة عائداً لأنانيتي الكبيرة الدفينة فيّ , والتي يستحيل وحدي أن أكتشفها , لذا , أرجو منكم , أن تسألوا لي الرحمة من الله , إن كانت أنانيتي هي الحافز " .