[align=center]التنجيم[/align]
من كتاب : " سألتني فأجبتك " السؤال الثامن \صفحة 30
التنجيم ظاهرة اجتماعية تنمو باضطراد و تلقى رواجا ً بين كافة الأوساط الاجتماعية بمختلف درجاتها و ثقافاتها .
هل يتعارض التنجيم مع الإيمان المسيحي أم أنه مجرد ظاهرة اجتماعية لا علاقة لها بالمسيحية و لا تناقض معها ؟
المقصود هنا بالتنجيم Astrology هو التنبؤ بحوادث معينة في حياة الإنسان بناء على حسابات خاصة مرتبطة بتاريخ ميلاد الإنسان و بارتباط هذا التاريخ بالأبراج الفلكية و سواها .
في الأرثوذكسية الإنسان ذو قيمة عظيمة في قلب اللـه ، و قد خُلق على صورته و مثاله . حياة الإنسان مرتبطة بعلاقته مع اللـه و هذه العلاقة هي التي تحدد درجة امتلاء الإنسان من روح اللـه بحسب درجة مطاوعة الإرادة البشرية للإرادة الإلهية ، بمقدار ما يكون الإنسان إلهيا ً في حياته بمقدار ما يكون بشريا ً ، لأن غاية الخلق هي الاتحاد باللـه و التأله به بمقدار ما هو ممكن للإنسان .
التنجيم يفترض أمرين . الأول : إن موقع النجوم عند ولادة إنسان يسيطر على مصير هذا الإنسان ، على شخصيته ، على ما سيحدث له ، الخ ...
الثاني : إن الإنسان خاضع لهذا المصير و لا يمكن له أن ينجو منه .
و هذا يعني أنا التنجيم يفترض أن الإنسان ليس سيد نفسه و سيد مصيره ، بل هو خاضع و مُسيَّر بطريقة عمياء لقَدَره بناءً على تاريخ ميلاده .
من هنا يمكن الاستنتاج أن التنجيم ينكر عناية اللـه بالإنسان ، و يستبدل العناية الإلهية بقَدَرٍ أعمى ، الأمر الذي يحوّل الإنسان إلى مجرد دمية في يد القدر الأعمى ، متنكرا ً لدور الروح و الإرادة البشرية الحرة و لدور العناية الإلهية في صنع المصير البشري . و بالتالي يجعل الإنسان رافضا ً عمليا ً ذبيحة الصليب الخلاصية التي تعمل على خلاص الإنسان و تقديسه و تأليهه . لهذا فالإيمان بالتنجيم يشكك الإيمان بالعناية الإلهية ، و لأنه لا توجد صلة بين النجوم و حياة الإنسان الروحية لأنو لا توجد علاقة علمية بينهما كسبب و مُسبِّب و علة و معلول . النجوم مادة و الإنسان شخص روحي : عالمان على طرفيّ نقيض .
يقول القديس يوحنا الدمشقي : " إذا كنا نعمل أعمالنا كلها بدافع من النجوم . نكون نعمل عن اضطرار . و ما كان عن اضطرار فليس هو بفضيلة أو برذيلة . و إذا لم تقتن ِ فضيلة ولا رذيلة ، فلسنا نستحق ثوابا ً و لا عقابا ً " ( الإيمان الأرثوذكسي ، 2 : 7 ) .
الكنيسة منذ بدايتها ربطت التنجيم بالوثنية و اعتبرته شكرا ً من أشكالها . ففي " وثيقة الاتني عشر " – من القرن الثاني الميلادي – يقول الكاتب :
" يا بني لا تكن منجما ً فتنقاد إلى عبادة الوثن . احترس من الرقى و من حسابات المنجمين و من الشعوذات التطهيرية . ارفض رؤيتهم و سماعهم ، لأنه من هذه الأمور تولد عبادة الوثن " .
أيضا ً القانون 35 من مجمع اللاذقية دان التنجيم .
و بين آباء الكنيسة الذين دانوا التنجيم نذكر القديسين يوحنا الذهبي الفم ، غريغوريوس اللاهوتي ، و باسيليوس الكبير .
[align=left]د. عدنان طرابلسي[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات