أنغليكانيّون يهتدون إلى الكنيسة الأرثوذكسية



س: نرجو أن تُعرّف عن نفسك . يهمّ القراء أن يعرفوا من هو الأب (مايكل هاربر) ؟

الأب مايكل : أنا بريطاني دُعيت للكهنوت في الكنيسة الأنغليكانية منذ (55) سنة . رُسمت شماساً سنة (1955) وكاهناً سنة (1956) , خدمت رعيتين في لندن , انتميت إلى حركة المواهبيين (الكارزماتيك) وبقيت فيها (30) سنة .

أسّست حركة نهضة وتجديد اسمها Fountain Trust لم تعد موجودة الآن كانت غايتها نشر الكتب وإصدار الكاسيت وتنظيم اللقاءات .

كنت دائماً منخرطاً في الحركة المسكونية بما في ذلك الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية . وكانت لي نشاطات ضمن مجلس الكنائس العالمي , حيث التقيت البروتستانت من الـ Methodists والـ Pentecostals وغيرهم .

اهتمامي بوحدة المسيحيين والسعي من أجلها جعلني أهتم بالأرثوذكسية فقرأت كتاب المطران (كاليستوس وير) والتقيت به شخصياً في مؤتمر مسكوني سنة (1991) . كان هذا اللقاء كبيراً في انكلترا ضمّ (3000) شخص , حيث دام الإعداد للمؤتمر سنتين من عام (1989) حتى عام (1991) , فقررت خلال هذه الفترة بأن أتعرّف إلى الأرثوذكسية .

فقصدت قبرص , ثم سافرت إلى مصر حيث تعرّفت إلى الكنيسة القبطية وذهبت أيضاً إلى فنلندا , حيث قضيت بضعة أشهر في دير (فالامو) الجديد . هناك حضرت أول قداس أرثوذكسي . وكلّما اقتربت من الأرثوذكسية كلّما ازداد تعلّقي بها .

س: لماذا ترَكْتَ الكنيسة الأنغليكانية ؟

الأب مايكل : في هذه الفترة كانت تنتابني الشكوك حول الكنيسة الأنغليكانية ومواقفها , الكنيسة لا الناس , فتصدر الكتب مثلاً وفيها آراء لاهوتية تصل إلى حد إنكار التجسّد والقيامة مثلاً , وهناك مطارنة ينكرون القيامة , كان هذا في الثمانينات , وابتدأ الجدل إلى أن أتت قضية كهنوت المرأة وقرار الكنيسة الأنغليكانية برسامة النساء كهنة وأساقفة . عندها عرفت أن عليّ أن أترك الكنيسة الأنغليكانية , وكانت زوجتي تُشاطرني الرأي .

س: كيف تشكّلت مجموعتكم ؟

الأب مايكل : في تشرين الثاني عام (1992) , أي بعد يومين من إصدار قرار رسامة النساء , صار مطران لندن (ج.ليونارد) كاثوليكياً , وهو أول مطران أنغليكاني يعود إلى الكثلكة بعد انفصال الكنيسة الأنغليكانية عنها , فكتب مقالاً في صحيفة (التايمز) اللندنية يقول فيه : أنه حان الوقت للانفصال عن الكنيسة الأنغليكانية وأعلن عزمه أن يصير كاثوليكياً , وفي ذلك الوقت اعتنق الكثيرون الكثلكة , لكنه ذكر الأرثوذكسية بسطرين في مقاله , ليقول أنها كنيسة إثنية لاتتجاوب وتطلّعات الأنغليكان الذين يريدون ترك كنيستهم . فكان حدسي أنه يخطئ . فالكنيسة الأرثوذكسية صحيح أنها إثنية لكن ذلك في أمريكا الجنوبية وفي اليابان وفهمت أن للكنيسة الأرثوذكسية مكانا في بلادنا (بريطانيا) .

فكتبت مقالاً في إحدى الصحف الكنسية بعنوان " الخَيار الأرثوذكسي " , وعلى إثره اتصل بي (10) كهنة أنغليكان لم أكن أعرفهم ولا هم يعرفونني , وكلّهم كانوا يفكّرون بالأرثوذكسية , وكان بعضهم يصطحب معه عدداً من أعضاء رعيته . فشكّلنا معاً ما سُمّي بـ " الحج إلى الأرثوذكسية " .

س: لماذا توجّهتم إلى الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية ؟

الأب مايكل : كنا نعلم ومنذ أول الطريق أننا نريد الإنضمام إلى الكنيسة الأنطاكية لأنها كانت قد قبلت مجموعات ورعايا في أمريكا كـ ( ويلبور إلسورث و بيتر غيلكويست ) . فالكنائس الأرثوذكسية الأخرى الموجودة في بريطانيا – اليونانية والروسية – كانت على استعداد لقبول الأفراد لكنها لم تتقبل المجموعات , فاتصلنا بسيادة المطران (فيليبس صليبا) ميتروبوليت أمريكا الشمالية , ثم شملنا صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس بعنايته , كانت أياماً صعبة , وفي أيلول عام (1994) سافرنا كلنا إلى باريس للقائه .

س: كيف تمّ قبولكم في الأرثوذكسية ؟ وممّ تتألف العمادة ؟

الأب مايكل : يتمّ القبول في الأرثوذكسية بسر الميرون المقدس , وقد كانت خبرة جديدة للأرثوذكس الأنطاكيين في لندن بأن يروا بالغين يتقدمون إلى سر الميرون المقدس . أما الكهنة فتجري رسامتهم في الكنيسة الأرثوذكسية في معتمدية أوروبا الغربية . أنا تمّت رسامتي أولاً . عندنا الآن (7) رعايا و (6) كهنة وهناك (3) كهنة ينتظرون الرسامة , رعايانا صغيرة أكبرها تضم (70) عضواً وأصغرها (10) أعضاء .

ملاحظة "العربية" : هذا التعداد يعود إلى عام (1998) , حالياً هناك (22) رعية و (38) كاهناً .

س: ماذا عن الليتورجيا والطقوس ؟ هل احتفظتم بالطقس الغربي أم أنكم تقيمون قداس القديس يوحنا الذهبي الفم ؟

الأب مايكل : اختارت (5) رعايا الطقس البيزنطي وبقيت رعية واحدة على الطقس الغربي في أكثر الأحيان مع إقامة القداس البيزنطي مرة كل شهر , أما الرعية السابعة فليس لها كاهن بعد . لكننا كلنا نعتمد الطقس البيزنطي في الأعياد السيدية .

س: أين تقيمون القداس ؟

الأب مايكل : نقيم القداس والصلوات في كنائس مستعارة , وتسعى الآن الرعايا لشراء كنيسة . كل كنائسنا في المدن وأكبرها في (دونكاستر) . آمل أن نتمكن من التنسيق مع الأرثوذكس الآخرين في بريطانيا وأن نضع سوية مخططاً بشارياً ونتّفق أين نؤسس الكنائس لنتوصل إلى تأسيس كنيسة في كل مدينة . وهكذا تُؤمّن الرعاية لجميع الأرثوذكس . في لندن أكثر من (25) كنيسة أرثوذكسية .

س: ماذا عن علاقاتكم مع الكنائس الأرثوذكسية الأخرى في بريطانيا ؟

الأب مايكل : سبق وقلت أنني آمل التنسيق مع الجميع , الكنيسة اليونانية هي الأكبر في بريطانيا . المطران (كاليستوس وير) يستقبلنا بحرارة ودعانا للمشاركة في حج معه وذهب (4) من كهنتنا كمشاركين أنطاكيين . إننا نحاول جهدنا لإقامة علاقات طيبة مع كل الأرثوذكس .

س: السؤال الذي لابد منه : لماذا اخترتم الكنيسة الأرثوذكسية ؟

الأب مايكل : لما التقينا بعد كتابة مقالي عن " الخَيار الأرثوذكسي " كان لكل واحد من الكهنة مسيرته الشخصية التي أدت به إلى الأرثوذكسية . ومن العوامل التي أدت إلى هذا الوضع العلاقات الطيبة بين الكنيسة الأنغليكانية والكنيسة الأرثوذكسية اللتين تتابعان الحوار اللاهوتي الثنائي بنجاح . هناك كثير من الأنغليكان يعتقدون أن مصيرهم أن يصيروا أرثوذكس .

من جهة أخرى , يرى الأنغليكان أن الأرثوذكسية حافظت على قيم مهمة خسرها المجتمع البريطاني مثل وحدة العائلة , فأعلى نسبة طلاق في أوروبا موجودة في بريطانيا .

هناك عامل آخر يقرّبنا هو أن الكهنوت لايفترض البتولية كما في الكثلكة . الكنيسة في بريطانيا كانت دائما قريبة من الشرق , والأهم أننا استوحينا الآباء الشرقيين في تعلم الإيمان بعد الإنفصال عن رومية .

س: هل كان قرار رسامة النساء سبباً حاسماً لانفصالكم عن الأنغليكانية ؟

الأب مايكل : لم يكن السبب الوحيد الذي دفعنا إلى ترك الأنغليكانية . هناك أسباب أخرى تعود إلى تفتت الكنيسة (الأنغليكانية) والمجتمع وإلى انتشار الهرطقات والشيع كما ذكرت . لكن قرار رسامة النساء كان السبب الأخير الذي دفع الكثير من الأنغليكان لترك كنيستهم . فرسامة النساء خطأ يطال الكتاب المقدس والتقليد ومكانة الآباء . إنه أمر ضد طبيعة الكنيسة وطبيعة الثالوث .



المصدر : نشرة " العربية " – العدد الرابع – السنة التاسعة (2009) – بتصرف –