ملكوت العافية
كان ممددآ على سريره في المستشفى عندما دخل عليه كاهن رعيته زائرآ مطمئنآ .
فلما رآه أجهش بالبكاء وقال له بصوت متهدَج : لقد انقضى وقت طويل لم أذهب فيه إلى الكنيسة.
أجابه زائره لا يقلقك ذلك فالله يعرف وضعك ويعذرك .
قال هذا الجسد يضنيني !
رد الكاهن عليه : هو عطية من الله ولقد شاء الله ان نحبه في قوتنا وفي ضعفنا .
قال : لقد اتيتني مشكورآ وأنا أؤمن بصلاة الكنيسة فهل يمكنك أن تصلي من أجلي ليساعدني الله ويفقدني برحمته
أجابه : جئت لأراك ونصلي معآ
اقترب الكاهن منه ووضع يده على رأسه .
ولما بدأ بالصلاة أرسلت عينا الرجل المريض بالدمع مدرارآ وبقي على حاله حتى انتهيا .
فقال المريض : اعذرني لم أقدر على ضبط النفسي.
قال زائره : إن عينيك شاركتا في الصلاة على طريقتهما فما من داعي للاعتذار .
الدموع الصادقة دلالة على حس الصادق ومن يبكي راجيآ في هذا الدهر يغسل ذاته من وسخ الأرض وتصح علله الحقيقية ويستقر في ملكوت العافية

من كتاب وجوه من نور
للأب ايليا متري