مناجاة
جلستُ بالروح وتأملت .
نظرت عيناي السماء من فوقي فنظرت السماء فإذا هي ليست سماء واحدة بل أربع سماوات فإذ هي سماء الطيور وهي سماء رحبة تطير فيها الطيور والطائرات وفيها الغلاف الغازي للأرض ما نتنفس منه الهواء ووجدت نفسي أتضرع بعد أن صرنا نتنفس هواء ملوثا بشتى الملوثات من جهة وثقب طبقة الأوزون من جهة أخرى وقلت يا رب ننتظر عن قرب أن نمرض بشتى الأمراض لكننا ننتظر بلهفة أكبر رحمتك وجودك علينا فقط لنخدم الكنيسة والناس ونربي أولادنا .
وفي الليل نظرتُ وتأملت .
ورأيت السماء الثانية سماء الأفلاك والأبراج وملايين النقاط االمضيئة في عتمة الليل فقلت كم يصرف الإنسان أموالا لسبر أعالي تلك السماء ، إنهم يصرفون المليارات ولم يُشبعوا فضولهو وملايين الناس عبر العالم تتضور جوعا وتشريدا ولا من بصيص أمل لتصحو الضمائر وترى بنظرة واقعية لما حولها وقلت نجنا يا رب من قسوة القلب والفضول اللا متناهي ولكني سبحت الخالق وقلت سبحانك يا من أنرت عتمة الليل من شعاع من نورك الإلهي فأنت أبو الأنوار كلها .
وتأملت وتذكرت أن هنالك سماء ثالثة .
سماء نقية طاهرة لا يمكن رؤيتها بعيوننا البشرية بل بعيون الروح .
هي سماء اختُطف إليها الرسول بولس وسمع كلمات لا يحل أن ننطق بها تذكرت أن أخنوخ السابع بعد ىدم رفعه الله إليها لبره وإيمانه وكذلك صعد إليها إيليا الغيور بعد أن جاءته أيام تمنى فيها الموت لكن الرب تمنى له شيئا أفضل أن يكون شاهدا حيا لكلمته ومعجزاته التي يتعذر وصفها .
تأملت أكثر وتذكرت سحابة الشهود الذين أخبرنا عنهم صاحب الرسالة للعبرانيين وهم يحلقون بأرواحهم بحرية كالملائكة يسبحون الله بلا انقطاع غذائهم وشربهم ومتعتهم الحقيقية التسبيح والتمجيد للرب الذي أعطاهم المكانة الحقيقية للإنسان المؤمن بالتجسد الإلهي وذبيحة الصليب وتذكرت الذين يعيشون في الأديرة من الرهبان والراهبات يعيشون عيشة ملائكية فالدير ملكوت سماوي على الأرض يسعون للكمال ويكونوا مثالا لنا نحن الذين نعيش على أرض الفناء والموت هذه .
يا رب لماذا لم يخبرنا بولس بتلك الكلمات التي لا يحل أن ننطق بها إنها ليست كلمات بشرية بل كلمات تتجاوز كل ما هو بشري وتعطينا إيحاء وإيمانا اكبر في انتظار الملكوت ملكوت الشهداء والمعترفين والصديقين والأبرار .
وفطنت للسماء الرابعة فساد عقلي صمت رهيب صمت ملؤه الخوف والرعدة .
إنها سماء السموات فيها عرش الله والملائكة السبعة وقوفا حوله والسيرافيم تسبح بنشيد المجد قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك .
وتذكرت قول السيد له المجد ( لم يصعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء إبن البشر الذي هو في السماء ).
وصاحب الأصحاح الأخير من سفر الأمثال ( من صعد إلى السماء ونزل . من جمع الريح في حفنتيه ما اسمه وما اسم ابنه عن عرفت ) .
لم يصعد لتلك السماء كل ذي جسد صعد إليها الرب بعد القيامة .
كيف لا وهو صاحب العرش والمدينة السماوية .
وقلت : يا من صعد لسماء السماوات تطلع وانظر إلينا بكثرة صلاحك ولا تشجبنا نحن المزدرى وغير الموجود .
من الذي يدّعي القوة على هذه الأرض إنه لم يصل تماما للسماء الثانية ولم يبلغ من المعرفة قدر نقطة في المحيط .
يا ربي لا قوي سواك ساكن في السماء ونراك في كل قداس على الأرض بنفس الوقت حالا في القربان الطاهر بل وحالاّ في أجسادنا الضعيفة الخاطئة .
الآن ادركت قول الرسول بولس ( لأن قوتي في الضعف تكمن )
يا رب نحن أقوياء بك فانظر من سماء قدسك ولا تبعد عنا رحمتك إجعل ختامنا لسان يلهج في كلمتك ويُذيع محبتك الفائقة الوصف في كل العالم وأرجعنا إليك كما تحب أنت وتشتهي لتتحد نفوسنا بك فننال الحياة والملكوت . آمين