أبتي العزيز بطرس :

وأخيراً صرت أجمل من الجمال، وأغنى كل غنى وأقوى من أي قوي.
إني أقوى من كل ملك، وأعظم من أي عظيم، إني أثمن من كل الأشياء المنظورة، أثمن من كل الأرض وما عليها، ومن السماء وما فيها. لأني أملك خالق الكون. فله المجد والكرامة الآن وإلى جيل الأجيال.
حتما لست أنا غير المستحق من يتجرأ أو يشرح كلام قديس ولاهوتي عظيم كالقديس سمعان والذي أطلق عليه فيما بعد تسمية " اللاهوتي الحديث " من قبل أعدائه أولاً وذلك من باب السخرية , ليتلقّفها تلاميذه فيما بعد كأفضل تعبير عن ميزة معلّمهم , لكن ما دفعني لذلك هو الرجوع إلى مقالات القديس اللاهوتية وهي من تعريب رهبنة دير الحرف لأقتبس بعض الكلمات من مقالاته عسى أن تكون عوناً لنا في فهم المقصود من كلام الإقتباس أعلاه فيقول :

المصدر الوحيد لمعرفة الله هو المعاينة الروحية

المشاعر الروحية مختلفة اختلافاً كلياً عن المشاعر البشرية

المحبة نار ونور وقوة مُؤلِّهة . " إنها المسيح "

إننا بممارستنا للوصايا نرتقي من خوف الله فنصير مسكناً للثالوث بشكل محسوس , وإن محبة الله هذه ليست سوى بداية لشوق أعظم

وإذا سلك الإنسان هذا الطريق يأتي يوم يعاين فيه طبيعة الكائنات كما لم يشاهدها أبداً من ذي قبل , فيرتعش ارتعاشاً وتنسكب دموعه وكأنه يعتمد معمودية ثانية ويصير شبيهاً كله بلهب أو بنار محرقة ويسير مثل جبار بين صعاليك , ويتحول ذهنه إلى العالم اللامنظور , ويسكن في اللامحسوسات , في مكان السكينة , مسكن الثالوث , ويبلغ إلى محبة شاتميه بدموع صادقة تؤول إلى غبطة بل إلى نسيان كامل للإساءات , ويحسب نفسه الأخير بين مُحبي الله .

فمن خلال مقارنة الإقتباس مع ما جاء لاحقاً من رسائل القديس لايمكن لأحد أن يشك ولو للحظة بأن هناك أي نوع من التكبر أو الترفع لهذا القديس على أي كان بل يحسب نفسه الأخير بين مُحبي الله .

لكن إذا أخذنا الموضوع من زاوية المجد الذي أنعم عليه من لدن الله وذلك بمعاينته للنور الإلهي غير المخلوق , فهذا حتما هو القصد من كل ذلك الغنى الروحي الذي يشعر به القديس , كما يجب القول أيضاً بأن كل عبارة ذكرت من أنه أصبح مسكناً للثالوث , أو أنه يسكن في اللامحسوسات في مسكن الثالوث , يجب أن نفهمها من باب مشاركة الإنسان للإله من خلال القوى الإلهية وليس الجوهر الإلهي , فنحن مدعوون للتأله وذلك من خلال النعمة الإلهية غير المخلوقة وماكان ذلك لولا التجسّد الإلهي لذلك شفيت طبيعتنا الإنسانية .

أما عن ملكه لخالق الكون فأعتقد أننا إذا أخذنا هذه العبارة في ذلك السياق أيضاً , فلا يمكن أيضاً فهمها إلا من زاوية حالة الغبطة التي يشعر بها دون أن يكون هناك أي معنى آخر , فالله لايمكن أن يحده كون فهل يمكن أن يتسع داخل إنسان ؟ لكن نعم الله وأنوار لاهوته هي التي تعطي ذلك الإنسان المستنير هذا الشعور بالغنى والذي يعبّر عنه بهذه الصورة

أرجو أن تذكرني بصلواتك على الدوام