" ليس احد و هو يتجند يرتبك باعمال الحياة لكي يرضي من جنده "
(2تي 2 : 4)


جندى المسيح وأمور هذا الدهر


لا مفر من السلوك بمقتضى دعوة الله للإنسان ، وذلك لضمان العيش فى إطار النعمة والبركة وفى ظل التمتع بمواعيد الله الثمينة ، " فالدعوة التي دعي فيها كل واحد فليلبث فيها " (1كو 7 : 20) ،وهذا يكفل له المزيد والمزيد من السلام وراحة البال
بل من أهم الأعمال التى يجب على الإنسان القيام بها ، رفض كل عمل فى الحياة يعطله من القيام بعمل الله ، لأن كل الأعمال التى لا تمت بصلة لإرضاء الله وبلوغ الكمال والقداسة ومعرفة المسيح ، تعتبر أعمال باطلة ولا نفع منها ، حتى ولو كانت ذات ثمر فى حياة الإنسان ، فالكثير والكثير من الأعمال العظيمة التى سجلها التاريخ لمشاهير العظماء والأبطال كانت ذات ثمر فى حياة الكثيرين ، بل وكانت سبب فى تغييرهم ، ولكن تغيير نحو الباطل والفساد ، لذا كانت أعمالهم لا تمت بصلة للمسيح ، لأنها كانت تخلو من كل معانى البر والكمال ، وهو مايجعلها باطلة لا قيمة لها أو نفع منها .
ومن أجل ان كل عمل يخلو من معرفة الله وتبعية المسيح يصبح باطلاً ، فإنشغال الإنسان بكل عمل باطل أمر ضد خلاصه وآبديته ، ومن ثم روح الحق والإنجيل .
ومن محبة الله لكل إنسان أن يدعو الله كل أنسان جندى له فى جيش المسيح ، الأمر الذى يُلزم هذا الإنسان بالجهاد الحسن فى معترك الجهاد الروحى وتنفيذ كل ما أُمر به حتى يحظى بالنصرة الروحية لانه مكتوب " ان كان احد يجاهد لا يكلل ان لم يجاهد قانونيا " (2تي 2 : 5) ،
فالقانون هو قانون النصرة الذى وضعه المسيح ، قائدنا فى معارك آبليس ورئيس خلاصنا ، الذى سحق الشيطان وما زال يغلبه بنا .
و أما الجهاد القانوني، حسبمايرىالقديس أمبروسيوس، إنما يعني تكريس القلب بالكُلية لهذا العمل دون ارتباك بأمورٍ أخرى، ذلك كمنيعمل لدى إمبراطور لا يليق به أن يرتبك بأعمال أخرى كالتجارة التي وإن كانتليست محرمة لكنها تعني استهانة بخدمة إمبراطوره.
فالنفس التى وضعت فى داخلها السير وفقاً لإرادة الرب وارتضت الدخول فى المعركة الروحية مع آبليس ، هذه هى النفس التى لا مفر لها من السلوك بروح الطاعة ، طاعة رئيس خلاصها الرب يسوع ، ولابد أن تحمل فى داخلها كل حين روح المكتوب "من اجلك نمات كل النهار " (رو 8 : 36)
أما النفوس التى رفضت مقاتلة العدو والدخول فى معركة آبليس فهذه هى النفوس التى أنكرت مسيحها وانكرت الأيمان والإفتخار به ، بل وقد أختارت لها أبدية تعيسة ونصيباً رديئاً مع الشياطين ، و مكتوب : " ان كنا نصبر فسنملك ايضا معه ان كنا ننكره فهو ايضا سينكرنا. " (2تي 2 : 12) .
فى الوقت نفسه يلزم لكى يحظى جندى المسيح بالفوز والنصرة أن يسلك بلا إضطراب أو أهتمام بأمور هذه الحياه ، الأمور التى بسببها تضربه الهزيمة ويلحقه الفشل ، ولا يستحق بعد ذلك أن يكلل ، ولكن سلوك الجندى آبان جهاده ونضاله فى ساحة القتال مع آبليس ، ومثابرته فى الجهاد والقتال ، وعدم إلتفاته لأعمال هذه الحياة ومشغولياتها ، كلها علامات بالغة الدلاله على صدق إخلاصه وشجاعته ،
، لا لأن أعمال الحياة اليومية دنسة ولكن، وكما قال احدهم ، لأنها لا تليقبالمُتجنِّدين الذين كرسوا كل حياتهم لخدمة الكلمة.
فلنحذر يا أحبائى من مشغوليات الحياة لانها كالمسكر الذى يفقد الإنسان عقله ولا يشعره بمن حوله ولا بدوره وعمله ، وإذ كانت هذه المشغوليات ذات آثر خطير وهدام على حياة الإنسان العادى حيث أنها كفيله بتغيير مجرى حياته تماماً نحو الإنحطاط ، فكم وكم سيكون آثرها على الجندى المكلف بالسهر والقتال والجهاد حتى الدم فى معترك الجهاد الروحى ؟!
لك القرار والمصير.