أفلام الكرتون بين الماضي والحاضر
موضوع يحتاج المشاركة والتعميم!!!
[align=justify]
أعادني موقع الـ youtube.com إلى أيام طفولتي قليلاً، بعد أن بحثتُ في ملفات الفيديو الكثيرة التي يضمّها الموقع على أفلام الكرتون القديمة(كرتون أيام زمان)، وأحسست وكأني أشاهد أفلاماً من ماضٍ يعود لأكثر من مائتي عام وليست من عشر سنوات فقط؟عرفت حينها كم بلغت الهوة بين الماضي والحاضر بما يتعلّق بأفلام الكرتون.
تذكرت كيف كنّا نتابع أفلام الكرتون بشغفٍ كبير ونتعلّق بها و(نزعل) إذا فاتتنا حلقة من مسلسل ما، تذكرت أيضاً بأنّ أهلنا كانوا يشاهدون بعضاً من تلك المسلسلات، لما تحمله من معاني إنسانية، إلى ما هنالك من مسلسلات شيقة ومفيدة كثيرة سأُقدم على ذكرها لاحقاً.
لكن من الملاحظ كم تغيّر مفهوم أفلام الأطفال الكرتونية، وأصبح في مجالٍ آخر لا يمتّ للطفولة بصلة، كلّه يعتمد على التكنولوجيا الحديثة ولا أعني هنا التكنولوجيا المُستخدمة في صناعة الأفلام ولسنا ضد ذلك، بل في إتخاذ هذه التكنولوجيا موضوعاً لأفلام الكرتون ( طائرات خارقة وآليات لا وجود لها في عالم الواقع، كومبيتر خيالي يفعل ما تشاء وتُحب، روبوت آلي خارق، آلة تغيير الزمن)، وغيرها مما يعتمد على الخيال العلمي، كله صناعي بحت، خرافي، لا مكان للطبيعة والواقع في كرتون اليوم، موضوع أفلام الكرتون الحالية يتعلّق بالتكنولوجيا من جهة، وكأنه بالفعل انعكاساً لحالة الإنسان اليوم الذي أصبحت فيه هذه التكنولوجيا عصباً أساسياً في حياته، ومن جهة أخرى موضوع هذه الأفلام عنفيّ وخياليّ بالكامل، يُبنى على القتل والحروب و الدمار والدماء، عصابات تتقاتل، والقوي يحكم الضعيف، وكأن مخرجي هذه الأفلام يريدون أن يقولوا لأطفال اليوم، هذا هو عالمكم الجديد.
أين المواضيع الإنسانية فيها؟ أين النتيجة والهدف؟
يعرف الكلّ بأن ما من نتيجة تتأتي من هذه الأفلام سوى إدخال المفهوم (العنفيّ) إلى عقول الأولاد، كرتون اليوم أحد الأسباب الرئيسية في المشاكل التي يعاني منها أولادنا، أصبح سبايدر مان وبات مان هو المثل الأعلى للطفل، ضاعت المُثل وغابت الأخلاق. يعرف الكل كيف أصبح أطفالنا عنيفو الطبيعة، عصبيّو المزاج، من سبب الأفلام الكرتونية وألعاب البلاي ستيشن( الأكثر ضرراً) وبالتأكيد بسبب مفاهيم التربية السيئة المعمول بها حالياً.
دعونا نتذكر أغاني الأفلام القديمة وموسيقاها ومعاني كلماتها الجميلة وألحانها المميزة، للعلم فقط بأن موسيقى مسلسل توم وجيري تعزفها أوركسترا بحالها من كبار العازفين العالميين. وكلنا يعرف تأثير الموسيقى على الأعصاب وارتباطها ارتباطاً كبيراً بالصورة، على نقيضٍ آخر تقوم أفلام الكرتون الحالية على مؤثّرات صوتية وليس على موسيقى، اسمعوا الكلمات جيداً تعرفون عمّا أتكلّم!!!
أعود لأذكر بعض الأفلام القديمة الجميلة ذات المعنى والهدف:
- (مخلص صديق الحيوانات)، والذي يهتم بها( اي الحيوانات) ويعالجها ويُعلّم الطفل كيف ينبغي أن يكون الإنسان صديق للطبيعة والحيوانات وينظر للحيوان الذي في الطبيعة بفهوم غير الإنسان الشرّير والمتسلّط الذي تتحدّث فيه أفلام اليوم عن الحيوانات
[/align]وتمثلّها كأنها شيطانية.
- ( الفتى النبيل: سيدرك) الذي ينحدر من عائلة ارستقراطية ومع ذلك فهو يحب الفقراء ومتواضع جداً.
- (سالي): الفتاة في الملجأ، يتناول معاناة الفقير مع الغني.
- (جورجي) تتعلّق بالصراع بين الخير والشر.
- (هايدي) و(ريمي): عن الفقر والعائلة والصداقة.
وغيرها الكثير الكثير، بالإضافة إلى أفلام الكرتون البرئية التي تحاكي براءة الطفل وتتعامل ببساطة معه، فلا تعقيد ولا تكنولوجيا: ( توم وجيري، السنافر، غابة الفواكه، النمر الوردي)....
الله يرحم أيام زمان،،،
أسئلة بحاجة إلى إجابة وتوضيح:
1- هل أفلام اليوم هي فقط محاكاة للواقع العالمي الحالي من حروب ومشاكل وقلاقل بكل ما تحمله من شرّ وحقد وكراهية وتأتي بنتيجة حتمية لهذا الواقع دون قصد أم أن صانعو هذه الأفلام يتعمّدون عن سابق إصرار على صنع الأفلام الكرتونية بهذه الطريقة؟
2- هل يتمّ توجيه الأفلام الكرتونية(السيئة) إلى مجتمعاتنا الشرقية بقصد بينما يتمّ توجيه أفلام أخرى أكثر فائدة إلى مجتمعات الشعوب الغربية؟ أم أن الموضوع عالمي ولا علاقة له بفهوم صراع الحضارات؟
3- هل تعي الأسرة المسيحية على وجه الخصوص تداعيات أفلام الكرتون الحالية وتأثيرها السيء على الأطفال؟
4- هل كنيستنا(إعلامياً) تُغنّي في طاحونٍ آخر في هذا المجال، هل هي لا تمتلك الإمكانيات لتُخصّص أموال طائلة(موجودة) لدعم مشاريع تهتم بالأطفال وبالسلوك التربوي السليم لهم؟ هل سنبقى كنيستنا الأنطاكية ضعيفة إعلامياً؟
أرجو من الجميع الإشتراك. صلواتكم
ملاحظة: لمن يريد أن يدخل إلى موقع اليوتيوب لمشاهدة روابط الأفلام الكرتونية القديمة أن يلاحظ تعليقات المشاهدين (comments) على هذه الأفلام. وكم تركت من ذكريات جميلة في نفوس من تابعوها قديماً.
أخوكم في الربّ
المفضلات