السفير المثالي للمسيح
" إذا نسعى كسفراء عن المسيح .."(2كو 5 : 20)
[align=center] الإنسان مخلوق لمجد الله ، وذلك من خلال أعمال صالحة سبق الله فأعدها له لكى يسلك الإنسان فيها ،والقيام بهذه الأعمال يحوى فى طياته السلوك حسب الحق وإرادة الإنجيل .
هذا هو مضمون دعوة الله للإنسان ، و كل دعوة إلهية لا يخرج مضونها عن هذا المضمون " مجد الله " ..
ومن ثم فهناك قصد مبارك ودعوة إلهية ومباركة من وراء خلق الله للإنسان ، لا يتحقق هذا القصد فى حياة الإنسان بسهولة ويسر ولكنها يحتاج منه إلى جهاد وتعب ونشاط ، بل ووعى كامل ودائم بأن هناك رسالة فى الحياة لابد من تأديتها على اكمل وجه وبلا إهمال أو تراخى ..
هناك دعوات كثيرة توجه للإنسان ، وفى أكثر الأحوال يملك هذا الإنسان قبول أو رفض إحدى هذه الدعوات ، أما رفض الإنسان لدعوة الله ، فلا يضمن للإنسان سلاماً ، بل ندماً وخسارة وفشلاً يتبع فشلاً وسقوط يلحق سقوط ، لأن رفض الإنسان لعمل الحق والبر والصلاح فى حقيقته رفض لشركة الروح القدس ـ الأمر الذى يدفع الإنسان لمواجهة المزيد من التحديات المتواترة والمستمرة أبان كل عمل يقوم به ويرغب فى تحقيقه .
وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ رسالة المسيح لكل نفس - دائما وأبداً – تهدف إلى إصلاح هذه النفوس وتحريرها من زناها وشرورها - حسب الروح والحق - بما يضمن سلامتها ونجاتها من كل هلاك زمنى وأبدى ، وهذا ما يحققه الله فى حياة الإنسان بواسطة سفراء يرسلهم كل حين ، يحملون رسالته للاخرين ويبلغونها بكل أمانة واتضاع وإخلاص .
+ السفير المثالى للمسيح لابد أن يعي تماما انه طالما مدعوا لكى يكون نوراً للعالم وملحا للأرض ورائحة المسيح الذكية ، فلابد أن يكون عالماً كل حين أن سلوكه حسب هذه الدعوة المقدسة لا يتأتى له إلا بقيادة الروح لأفكاره وخطواته ، بل كل حياته ، وقيادة الروح للإنسان هى الكفيلة بجعل هذا الإنسان مثمراً فى حياته ، وما لا فلا .
+ السفير المثالى للمسيح لا يسعى لتمجيد ذاته لدى الاخرين ، بل هدفه مجد المسيح ولا يشغله إثبات ذاته بل العمل بروح الإنجيل ، ولا يبالى بأتعابه فى الحياة بل إنكار ذاته وإكرام الصليب ، ولا تثنيه اضطهادات الاخرين عن رغبته فى إرضاء المسيح ، بل تدفعه هذه الاضطهادات لنمو إيمانه ومعرفته بالحق والبر .
+ السفير المثالى للمسيح لا يعطله المنصب عن تحقيق رغبته وطموحاته المقدسة فى الحياة ، بل يحقق كل ما أراده من خير ومقدس و صالح – حسب مشيئة الروح و إرادة الإنجيل - بلا مانع أو انتظار للارتقاء فى المنصب أو المركز الذى يأمل فى الوصول إليه ..
+ السفير المثالى للمسيح سلوكه دائماً حسب الروح ومن ثم فميوله دائماً مباركة ومقدسة فى الحق وأفكاره دائماً للبنيان ولاتساع ملكوت الله .. بل أن سلوكه بالروح يجعله دائماً منجزاً لرسالته التى أؤتمن عليها من قبل الحق ، ويلاحظ ذلك كثيراً على قدر ما يوهب له من حكمة تجاه ما يتعرض له من مواقف وربحه للاخرين وثباته فى النعمة ونجاح خدمته وملئه الدائم من الروح وصلواته المتواترة والمملوءة قوة وحسن تدبيره للأمور ، وغير ذلك من علامات صادقة تبرز سلوكه بالروح وتشير إلى نجاح خدمته .
+ السفير المثالى للمسيح قريب من قلب إنسان ، وسبب فى راحة قلب كل إنسان أيضا .
+ السفير عن المسيح إنسان تحت الآلام ، ولكن تقديسه فى الحق والنعمة وسيرة حسب إرشاد الروح القدس ونور الإنجيل ، أمور ترفعه دائماً فوق مستوى الضعف والعجز والانقياد الخاطئ والمضل ، لان الله ليس بظالم حتى ينسى تعب محبة الذين يخدمونه بالروح والحق ويرغبون كل حين فى نشر ملكوته على الأرض .
+ السفير المثالى للمسيح يحمل فى داخله كل حين العديد من الإشتياقات المباركة والمقدسة فى جعل نور الحق مشرق دائما فى قلوب كل من يعرفهم ومن لا يعرفهم ، القريبين من المسيح والبعدين عنه ، الذين يبتغون الخلاص والرافضين له ، وهذا معناه أن السفيرعن المسيح لابد أن يتمتع بالقلب المتسع والإرادة المقدسة والغيرة الروحية التى تجعله دائماً لا يفكر إلا فى نشر ملكوت المسيح على الأرض وفى سماء جديده وارض جديده يسكن فيها البر .
+ السفير المثالى للمسيح يرى فى كل وقت يجتاز فيه بالأمراض والصعاب دعوة إلهية لزيادة إيمانه وثمره فى الحياة ، ولسان حاله يقول مع بولس الرسول" لذلك اسر بالضعفات و الشتائم و الضرورات و الاضطهادات و الضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي (2كو 12 : 10) ، بل أن بولس الرسول كان يرى فى ضعفاته وأتعابه دعوة للافتخار " افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح " (2كو 12 : 9) ، والسفير المثالى لابد أن يحمل فى داخله هذه الروح ، روح الافتخار بالضعفات ، حتى ما ينال من قوة المسيح ومؤازرة الروح .
+ السفير المثالى للمسيح نبع حب لا ينضب ، يحب الكل ومحبوباً من الكل ، سبب تعزية لكل نفس ورسول سلام فى كل مكان ، سبب إعانة لكل محتاج ومؤازر فعال لكل ضعيف وهزيل ، هو طاقة بذل لا تتوقف و عنصر لا غنى عنه عند الحاجة إلى البنيان والتطور والارتقاء .
+ السفير المثالى للمسيح لا يجعل اتكاله على ما يملكه من شهره ونفوذ ، بل على نعمة المسيح وقدرته ، لا يعتمد فى حياته على أفكاره و خبرته بل على حكمة الله وتدبيره ، لا يسعى لتوثيق علاقاته مع الاخرين من أجل الحصول على مصالحه الشخصية بواسطتهم ، بل من أجل نموهم فى الحق ومعرفة المسيح .
+ السفير المثالى للمسيح لا تستطيع أمجاد العالم أن تثنية عن اشتياقاته المقدسة والتى من بينها الاشتياق لملكوت السموات ، فجهاد الإنسان المستمر والاحتماء بدم المسيح وسهره الدائم على خلاص نفسه و تحقيق رسالته فى الحياة ، أمور كفيلة بردع كل ما يعطل الاشتياقات المقدسة للإنسان .
+ السفير المثالى للمسيح إنساناُ مقدساً فى الحق كل حين ولا يفتر قلبه ولسانه عن تمجيد غنى المسيح ورحمته ، ولا يعطله شىء عن الاعتراف بعظمة الحق الذى فى المسيح يسوع .
+ السفير المثالى للمسيح يسعى جاهداً كل حين من أجل بث روح السلام فى قلوب الاخرين ، ولا يهدأ من مقاومة العثرة والتشكيك وروح الضلال .
+ السفير المثالى للمسيح يمارس أعمال المسيح ، بإتضاع القلب وحسب فكر الإنجيل وتدبير الروح ، لذا فلا نجد فى حياته ، تبعاً لذلك ، أى آثر للندم أو الحيرة .. وذلك لأنه حيث السلوك بروح الإنجيل هناك النجاة والسلام وراحة البال .
صديقى لا تنتظر مجيء رسالة لك من السماء تدعوك لممارسة أعمال السفير عن المسيح ، لأن دعوتك موجودة وحاضرة ، وتنتظر منك إظهار الطاعة والخضوع والاستعداد لإتمامها وتنفيذها ، وأعود أذكرك بأن مجد الله هو مقتضى هذه الدعوة ، ونعمة المسيح هى المشجع لإتمامها والروح القدس هو المؤازر لتنفيذها ، أما المكافأة على تلبية الدعوة و تنفيذها ، متى أكملت حسب إرادة الروح وفكر الانجيل ، فحتماً ستكون المكافأة أمجاد لا تنتهى وسعادة لا توصف وأكاليل لا تبلى ولا تضمحل ، لك القرار والمصير .
[/align]
المفضلات