ارتفعت سن الزواج


بقلم: فتاة جاوزت الثلاثين

جلست ريم وحدها في البيت وهي تفكر في نفسها ومستقبلها، فها هي الآن قد جاوزت الثلاثين من عمرها ولم تتزوّج بعد، لقد بدأت تخاف على مصيرها، صحيح أنها الآن تعيش في بيت أهلها معززة مكرمة، لكن فيما بعد ستبقى وحدها بعد أن يتزوج باقي إخوتها.. ودائما تراودها أفكار عن نظرة المجتمع لها عن موضوع واحد هو: ألم تتزوجي؟ إن شاء الله سنفرح بك عما قريب..
لقد بدأت تنظر إلى رفيقاتها منذ أيام الدراسة، الكل تزوجن تقريباً، ولم يبق غيرها..
صحيح أن سن الزواج ارتفعت وباتت الثلاثون حداً طبيعياً لكنها بقيت تتساءل: ما هو مصيري يا ترى؟
لقد عشت كل مراحلي الدراسية وأنا مرتاحة وسعيدة، ففي كل مراحلي الدراسية كلها كنت مجتهدة ونلت مراتب جيدة، وأحبني المدرّسون والمدرسات، ثم انتقلت إلى الجامعة واخترت الفرع الدراسي الذي أريد، وهذا الاختيار قلما تحقق لرفاقي، وفي العمل حققت الاستقلال الاقتصادي، وقد امتلأت حياتي الاجتماعية بأناس طيبين ومن مختلف الأعمار. حققت والحمد لله بعضاً من الآمال التي حلمت بها، ومارست أغلب هواياتي التي أحببتها فماذا أريد بعد؟
لقد عشت طوال حياتي على مقولة كنت أسمعها من أهلي ومجتمعي مفادها أن الفتاة ينبغي أن تهتم بدراستها وتعمل لتضمن مستقبلها المستقل، فالإنسان لا يأمن غدر الزمان، والشهادة الدراسية والعمل سلاحان قويان في يد الفتاة ينبغي أن تعمل على تحصيلهما، وفيما بعد تفكر بالعريس، وعلى هذه المقولة بنيت مستقبلي دون أن أفكر بالزواج.
فهل الزواج هو الأمنية الكبرى التي سيصبح بها عالمي أحلى وأجمل؟ وهل حياتي ناقصة ولن تكتمل إلا بوجود شاب في حياتي؟ هل انتهى العالم ؟إن لم أتزوج؟
كنت أفكر كثيراً بهذا الأمر إلى أن التقيت بصديقاتي القديمات اللواتي تزوجن، وكنت أتمنى أن تمدح لي إحداهن الزواج، فواحدة تقول: لم أحقق شيئاً من أحلامي، وثانية تقول: الزواج مسؤولية، وثالثة على وشك الطلاق، وأخرى لم تتفاهم مع شؤيكها، وقليلات هن من اتفقن مع أزواجهن..
عندها أدركت ان الزواج ليس الأمنية الكبرى التي إن لم تتحقق انتهت عندها أحلامنا، والقناعة بما وهبه الله لنا هي أفضل كنز في الحياة. فليست كل الفتيات متزوجات، والإنسان ينبغيأن يقتنع بقسمته ونصيبه لأن الحياة مليئة بأشياء جميلة نعيش من أجلها. وليس عدم زواج الفتاة أنه لم يتقدم لخطبتها شبانٌ كثيرون، لكن لكل فتاة قناعة ورأي ومبدأ في هذه الحياة فهل تتسرع في الزواج على مبدأ (حظك يا أبو الحظوظ) وتقول: هذا حظي ونصيبي عندما يفشل زواجها، أم تتمهل لتختار من يتمناه قلبها وعقلها حتى لو جاوزت الثلاثين وقاربت الأربعين.
وبينما هي على هذه الحال بين أخذٍ ورد دخل عليها ابن أختها الصغير الذي تحبه كثيرا وقال لها: اسمعي هذه النكتة: سأل أحدهم رجلاً ما رأيك بالزواج المبكر؟ فقال له: في أي ساعة تقصد؟
فضحكت وفهمت بأنه لا يجب أن تفكر كثيراً لأن الله قد يكون قد رتب لحياتها شيئاً آخر على ألا تقفل الباب.
نقلاً عن جريدة حمص/العدد 2791 بتاريخ3/12/2009