Gerasimos

نظراً لطول الجواب فسوف أجيب على شقين ، وأكمل الشق الثاني مساء اليوم:

الشق الاول

كيف ترى من موقعك في ألمانيا. حالة الأرثوذكس الأنطاكيين هناك؟
بكلمة واحدة حالة مزرية، لا تدعو للتفاؤل مستقبلاً ما لم يتغير الكثير الكثير ( وهو ما سوف أحاول ذكره في الشق الثاني ).
الأنطاكيون هنا نوعان: بعض الأنطاكيين القدامى المهاجرين من لواء اسكندرون بفعل العوامل الإقتصادية والسياسية التي سادت فيه في النصف الأول من القرن العشرين، ومعظمهم من ذوي الحالة المادية العادية. والنوع الآخر هو الذي غادر من البلدان التابعة للكرسي الأنطاكي أو الأورشليمي سعياً وراء التحصيل العلمي والعمل الأكاديمي ، وأحوالهم المادية بين المتوسطة والعالية.

المشكلة هي غياب النوع الثاني عن الكنيسة هنا في أوربا ، وحضور النوع الأول فيها مع عدم قدرته على تحمل أعباء العمل والاستمرار الكنسي هنا لوحده.

هناك عدة مشاكل :

الكبار يتحدثون العربية العامية، والتركية العامية والألمانية المحكية ، ولا يفهمون بالتالي اللغة الليتورجية بأي لغة من هذه. أما الشباب والأولاد والاطفال فلا يجيدون غير الالمانية وبالتالي هم بحاجة إلى تحويل الصلوات تماماً إلى اللغة الالمانية.

نحن نقيم القداديس بلغتين: العربية والالمانية. بنسب متفاوتة لكل لغة حسب الرعايا . ويعظ الكهنة بلغتين أيضاً حسب الرعايا وثقافتها .

لغتنا الليتورجية صعبة وبحاجة لتلازم التعليم الديني وتقوية مدارس الاحد شبه الغائبة هنا لكي ننشيء جيلاً منتمياً لكنيسته الأرثوذكسية. وعجزنا عن ذلك حتى اليوم في أوربا جعل الباب مفتوحاً لكل من يريد الاقتناص : أفضل المقتنصين هم الكاثوليك ويليهم البروتستانت ( هذه أحسن الحالات على الاقل )، فما بالك بالبدع المنتشرة هنا كالنار في الهشيم كشهود يهوه والمورمون ( وقد نجحوا فعلاً في خطف عدد كبير من الانطاكيين ) والبدع البروتستنتية وعبدة الشيطان والمناهج الفلسفية والالحادية واللادينية ( خاصة بين الشباب في المدارس والجامعات ).

الحاجة هي إلى كهنة اكثر، من الذين ولدوا وتربوا هنا ويجيدون اللغة بطلاقة أهل البلاد نفسها، ويجيدون عاداتهم وتقاليدهم، وكذلك إلى مساهمة مادية اكبر بأضعاف ما هي عليه اليوم من قبل الرعايا ، وبالتحول إلى اللغة الالمانية ليتورجياً وتعليمياً لأن أولاد العرب لا يتكلمون العربية وان تكلموها فلا يعرفون اللغة الفصحى. وعلينا التوجه إلى الأطفال وجيل الشباب إذا أردنا للرعية في أوربا أن تبقى ..

عدا ذلك أنا غير متفائل بأن تستمر أكثر من عشرين إلى خمسين سنة لندخل بعدها بمرحلة ال Abbauen أي تفكيك الرعايا وإنهائها لعدم توافر العنصر البشري.

سأكمل بتفصيل أكبر مساءً

ولا مانع من ورود أي أسئلة إضافية قبل ذلك من الراغبين بالسؤال.