[align=center]
لمحة سريعة عن
سمات الحياة الجديدة فى المسيح



" إذا إن كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا " (2كو 5 : 17)


هذا هو شعار الإنسان الذى قد تجدد حسب الحق وتدبير الروح القدس ، وهذا هو نشيد الحياة الجديدة فى المسيح ، وهذا هو لحن الذين تحرروا من عبودية العالم والجسد والخطية وصار لهم حرية الروح ولم يعد هناك مكاناً للفساد فى حياتهم : " الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا "


فلا يجدى الإنسان نفعاً السلوك حسب الطبيعة القديمة وفسادها ، سيما بعد أن ظهرت لنا أمجاد الحياة الجديدة فى المسيح وقدر ما فى هذه الحياة من حرية و سمو وحق ، لذا فلا بديل لكل ذى عقل وحكمة من رفض أعمال الطبيعة القديمة ، والمتمثلة فى أفكار الإنسان العتيق وشروره والسعي الدائم للسلوك حسب فكر المسيح والأعمال التى تؤهل لنوال نعمة الطبيعة الجديدة وحرية مجد أولاد الله .


حقاً لا غنى عن حياة تشوبها روح السلامة الدائمة والأمجاد الحقيقية ، ولا شك ان هذه هى رغبة كل إنسان يرجو حياة هادئة سعيدة ، و ما يزيد الرغبة فى اقتناء هذه الحياة فرحاً ورجاءً هو مسرة الله الدائمة والموجودة فى كل حين فى إعطاء الإنسان ، كل إنسان ، هذه الحياة ، الحياة الجديدة فى المسيح ، حيث وكما قال أحدهم " في المسيح ننال قلبًا جديدًا وفكرًا جديدًا وسلوكًا جديدًا وحياة جديدة، كما نعيش في خليقة جديدة، في السماويات. " وهذه كلها أمجاد ترفع الإنسان وتزيد من شأنه ، رغم كونه مازال فى الجسد وتحت الضعف .


و أرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات أود أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :


+ يحتاج ملء الإنسان بسمات الطبيعة الجديدة إبادة كل ما فيه من فساد وشر وارتضاء بالسلوك فى الجهل والعداوة واللامبالاة بخلاصة و أبديته لأنه مكتوب أن "الخمر الجديدة ينبغي أن توضع في زقاقٍ جديدة" (مت 17:9) ، وتدبير الروح كفيل بان يهب الإنسان الاستعداد والأهلية لتقبل روح هذه الطبيعة الجديدة ، متى أراد الإنسان ذلك .


+ لا يعنى السلوك حسب روح الخليقة الجديدة أن يتحرر الإنسان من الضيقات ويكون بمنأى عن التجارب ، ولكن متى تحرر الإنسان من عبودية الجسد و الطبيعة القديمة سيكون وقتئذ تقبله للألم فى إطار من الشكر والصبر والإيمان ، فجدير بالتذكير أن سر ثبات الإنسان فى النعمة لا يتآتى له بعيداً عن حمل الصليب والسير فى دروب الألم ، فلا يوافق ويوفق الإنسان فى الحياة الجديدة العيش بعيداً عن الصليب والألم ، بل نير المسيح والجهاد المصحوب بالرغبة العارمة فى الثبات والنمو ومشاركة المسيح فى أمجاد الدهر الآتى .


+ لا يعنى السلوك حسب روح الخليقة الجديدة انتهاء دور الروح القدس فى تجديد النفس البشرية ووقوفه عند حد ما حظى به الإنسان من مجد وسمو وارتقاء ، لأن ما يبتغيه الروح للإنسان اعظم بكثير مما نفتكر واعظم بكثير مما هو حاصل فى حياة أى إنسان ممتلئ من نعمة المسيح وله قوة الإيمان والعديد من الفضائل ، ورفض الإنسان لاكتمال خطة الروح ولنعمة التجديد المستمر يعد جحود منه ،بل جهل وأنانية ، إذ رأى عمل ومجد الله فى حياته وتغيره والانتقال به إلى الحياة الجديدة فى المسيح وكان كل ذلك كفيل بزيادة إيمانه وتقواه لا الانحراف والرجوع للفساد ثانية .


+ لا تستطيع أعمال الإنسان حسب الطبيعة القديمة أن تملأه من الفرح الدائم والسلام الحقيقي ، لأنها لا تستطيع ، ولكن بمقدور الإنسان الذى يسلك بروح الطبيعة الجديدة ان يعيش فى سلام الله وفرح قلبي لا ينقطع ،رغم الضيقات والتجارب وما قد يأتي على النفس من أحزان ومسئوليات ، لأنه إذ نسلك حسب الطبيعة الجديدة تكون لنا نعمة المسيح الكفيلة بجعل كل إنسان يحيا كل حين فى شبع وبهجة واقتدار .

+ لا يناسب السلوك بروح الطبيعة الجديدة الاهتمام برغبات الجسد والانشغال عن العبادة بأمور باطلة تعطل استمرار نمونا فى معرفة المسيح ومواصلة بلوغ المرام فى الفضيلة والتقوى ، ولكن يعوزنا أبان السلوك بروح الطبيعة الجديدة الحرص الدائم على تنفيذ خطة الروح ، أى إتاحة الفرصة له لاكتمال تدبيره فينا ، ثم التدقيق فى التعامل، إضافة إلى الممارسة المستمرة لأعمال الإماتة بروح الانسحاق والمثابرة والشكر .



+ الحياة الجديدة كهبة من لله للنفس البشرية لها سمات عظيمة وعديدة ومن بين هذه السمات ، سلوك الإنسان الدائم حسب الحق ، ازدراء الإنسان بالكرامات الزمنية وأمجاد هذا الدهر ، السعي الدائم بروح الشكر والتسبيح لله ، اضمحلال الرغبة فى السلوك حسب إرادة الإنسان العتيق ، إعطاء الأولوية فى العمل دائماً لمتطلبات الروح وما يجلب رضا الله ، الإصرار على السلوك بروح الكمال رغم الضيقات والاضطهادات ، التسليم الدائم والكامل لكل أمور الحياة لله ، الإنكار الدائم لمشيئة الجسد والأفكار والميول ، محاربة كل رغبة فى السلوك ضد صوت الحق والضمير والروح القدس ، الاتحاد بين المشيئة الشخصية للإنسان و مشيئة الله ، سهولة التنازل من الإنسان عن كل مبادىء فى حياته لا تتماشى وروح المسيح ، التقديس الملحوظ للإرادة فى الحق والوصية المقدسة ، بغضة كل شبة شر وميل ردىء نحو السلوك ضد الحق وروح الإنجيل ..


صديقي ، لا شك أن كل تعب فى حياة الإنسان لا يقاس بأفراح الطبيعة الجديدة وأمجادها ، فحرى بنا ان نطلب ونتمسك بهذه الحياة لا بغيرها ، لأنها كفيلة بأن تضرم فينا الاشتياق الدائم لما هو أفضل ومقدس ومرضى عند الرب وما هو نافع لنفوسنا وحياتنا ، بل وقادرة على ملء قلب الإنسان من الفرح الحقيقي والسلام السماوى والأهلية الدائمة للاحتساب ضمن شركاء الطبيعة الإلهية .. فهل ترغب صديقي فى هذه الحياة ؟ لك القرار والمصير .

[/align]