ولكن " بالصليب أتى الفرح لكل العالم". الحياة الزوجية انصلاب لاننا لم ندرك الكمال ولكن على قدر ما نكتسب القداسة ننتقل الى القيامة. العرس بدء فرح. اما الزواج فاستمرار الفرح لمن يقبل الآلام صابرا. والألم قائم بسبب من تقابل انانيتين تتصارعان وتاليا بسبب من الاستبداد لأن الواحد لم يعطَ للآخر في عطاء كلي. اما من زهد بنفسه ليصير الآخر عظيما فيقود نفسه والآخر الى قمة المجد. فاذا تحكَّم الواحد بالآخر يجعل هو نفسه عبدا وينفح في رفيقه نفحات العبودية. اما من تحرر من التسلط فيحرر رفيقه معه.

المسعى الحق هو ان نقبل الصدمة الحاصلة من اكتشافنا لعيوب الآخر، تلك التي كانت محجوبة بسبب من العشق. المساكنة تجعلنا نرى حدود الزوج وضعفاته، تقيمنا في الخيبات. طوبى لذلك الذي لا يتراجع عن حماسته اذا أصابته خيبة. هذه ينبغي ان نمحوها بالصبر فإننا نعيش مع كائن فيه هشاشة. كنا نهيم لأننا ما كنا نعرف. واما اذا عرفنا فنحن نعايش شخصا راهنا في كل مرارة واقعيته ، وهذا لا يمكن الاستغناء عنه لأننا عاهدناه لا كما تصوّرناه بل كما هو في عراء حقيقته. تعهّدناه كما الدهر يكشفه. والمهم الا نقف له بالمرصاد. "ان كنت للآثام راصدا يا رب، يا رب من يثبت". اما من تتبَّع أخطاء رفيقه فيكون قد زال عنه العهد، يكون قد عقد زواجا مشروطا وانت تُزاوج كائنا كما يُظهره اليوم الذي هو فيه. وهنا في هذا العالم تُزاوجه كما الخبرة تُظهره. ينسى ويتعب منك ويتعب من نفسه ويتقوقع لأنك لم تنتبه اليه او لأنك أهملته. واذا طال الإهمال فيحس انه مرميّ في صحراء الوجود ويفتش لنفسه عن واحة كذوب خارجة عنك وعن نفسه فيصير اليك مرصوفا وانت اليه مرصوف ولا تظلان مجتمعين كما في يوم العرس.

وتمسي الحياة تافهة بعد ان ضعفت المشاركة حتى الزوال واذا بالزوجية مال يُنفق وسهر على الاولاد فقط وكانت النعمة ان تبقى الزوجة حبيبة والزوج حبيبا، وما كان البنون والمال سوى زينة للحياة واذا بهما يصبحان كل شيء. وتبقى الزوجية لا بقوة نفسها. تكون نعمة السر قد ولّت وحلّ محلها الجهد فقط. وتلك هي الأزمة وذلك هو الجفاف. وعندئذ يبدأ التفكير بالانفصال. واذا لم يتم بسبب من العيب فانه هو النمط الحقيقي. كم من عائلة ماتت وتبدو قائمة. كم من زوجة مهجورة وهي في البيت. والتباعد في حد نفسه خيانة. كل شيء خيانة اذا ذهب الشوق وتوارى ما تسميه صلاة الاكليل "الزخم نفسا وجسدا"، هذا الذي يجعلنا نرى الى الآخر على انه كل الوجود . عكس ذلك جسدان متراكمان، فكران ليس لهما الله ينبوعا واحدا. وجه لم يبق إطلالة الرب او قراءة الرب.

وتتوالى الأزمات ولعل فيها شيئا من عافية. وقد يذهب التشنج لأن الآخر بات لا يعنينا. جسدان يتساكنان وليس من روح وكأن العزوبة كانت أفضل ما لم يعد الله الينا برحمته حتى نعيد مودّات نتجدد بها ونتغلّب على التوتر او نتغلب على الحياد.

وسر الاثم هنا اننا ما كنا أقمنا البيت على الله وما ترجمنا لأنفسنا محبته. ذلك ان الصلاة وحدها قوة الحب الذي يجمع رجلا وامرأة. الانسان متروكا لقواه البشرية ليس فيه قوة لإبداع الآخر وتجديده. الانسان وحده مجرد لحم ودم، مشروع يحقّقه الله. واذا كان "اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله" فإنهما وحدهما لا يرثان ملكوت الحب. هذا هو السر الكبير ان ليس احد منا يصير شيئا عظيما ما لم يلازم المسيح. السر هو انك اذا اكتشفت المسيح فيك يمكّنك من ان تراه في من كان معك في مسار الحياة. واذا استطعت ان تخدم الآخر بالانتباه الدائم توقظ المسيح فيه فيعود المخلّص منه اليك فتتجددان معا بالروح وتستضيئان كالشمس. فاذا كنت طالبا فرحا كبيرا فاترك كل شيء يحول بينك وبين المسيح. فاذا اتحدت به تتحد من جديد بالزوجة التي تكون قد أهملت. ليس من عودة اليها الا بمقدار عودتك اليه اي ليس من زوجية الا اذا ارتميت في الملكوت. انت ورفيقتك، اذ ذاك، لستما من هذه الأرض.

وهذا لا يعني إعراضا عن الجسد . انت تلقاه في كل حقيقته. فالصفاء والبلورية لا يذهبان بك الى الإعراض عن جسد امرأتك فيصير هذا ملتقاك مع الله. لا يكون مكان عبوديتك مثلما كان في ايام إهمالك وأيام صحرائك. يصير، اذ ذاك، مكان الحرية وتصبح عائلتك وأشياء بيتك كنيستك الصغرى وعتبتك الى السماء.


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما