لأجل ذلك مدح السيد له كل المجد من يعمل مشيئته ويصبر إلى المنتهى ومن يضع نفسه ويرذلها ومن يأخذ المتكأ الأخير ، وطوبى لمن وجد السيد فى نفسه مشاعر الانسحاق الصادقة والرغبة النقية فى الارتقاء حسب إرادة الله والاستعداد لطاعة الروح لأن هذا هى النفس التى تستحق مجد الله ونعمته كل حين ، أما النفس التى تبحث عن الوسيلة التى بها ترتفع وتسمو ، ولو على حساب ناموس المسيح وإرادته ، فهذه هى النفس التى ستلحق بها الكثير والكثير من الخسائر والمصائب والتجارب التى لا تنتهى .
وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والتى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ الارتقاء يكون وفقا لإرادة الله متى كان الغرض من طلبه والسعي إليه إتمام الوصية وخلاص النفس والتحرر من القيود الباطلة وبدافع الغيرة المقدسة ، ولا يحتاج أحد يرغب فى الارتقاء لمعرفة متى تكون الرغبة فى الارتقاء مقدسة ومتى تكون غير ذلك ، لأن الدافع وراء الارتقاء يظهر ذلك تماما و يؤكده .
+ متى كانت الرغبة فى الارتقاء على حسب إرادة الله و روح الإنجيل فحتماً سيؤيد الله الإنسان بالعديد والعديد من المؤازرات والتى يكون الغرض منها المساعدة على البلوغ للمستوى الأفضل فى النمو والتجديد الذى يحتاجه الإنسان ويرجوه الرب له أيضاً ، وبهذا أيضاً يتحقق الكمال والثمر فى حياة الإنسان ، إذ يأخذ من الله ما يحتاجه لا بما يزيد عن احتياجه ، لئلا يسقط هذا الإنسان فى الكبرياء ويهلك.
+ المسيحية ليست ضد رغبة الإنسان فى السمو والارتقاء ، كما أنها ليست دعوة للسلبية والإنطوائية والحياة بلا ثمر ، ولكنها حياة مباركة مدعو إليها الإنسان ، وما يضمن لهذا الإنسان التمتع ببركاتها هو السلوك بتدقيق وخضوع كامل لتدبير الروح وخطته ،خضوعاً لا على سبيل الاضطرار ولكن عن إيمان بان لله خطة عظيمة لكل إنسان ، قد يبدو آبان إتمامها صعوبات وتحديات وضيقات ولكن النهاية مجد وكرامة ، وذلك عند حلول المواعيد واجتياز الإنسان لخطة الروح بنجاح .
+ يرغب الله فى أن يرتقى أولاده كل حين وفى سائر الأصعدة المقدسة فى الحق ، ولكن ارتقاء يتماشى ونعمة الطبيعة الجديدة التى أخذها الإنسان بالمسيح يسوع ، لان هناك أمور كثيرة نظن أنها نافعة وعاقبتها إنكار الإيمان و الهلاك الأبدي، والنفس الحكيمة لا تطلب ما تشك فى صلاحه وقدسيته ، ومن باب أولى لا تسأل لنفسها أمورا ضد سعادتها وعفتها ، لأن مصير نوالها لهذه الأمور ، هلاكها الأبدى وفقدانها ما أعُد لها من مجد و بركات .
صديقي ، لا تدع لأفكار الجهل والكبرياء موضعاً بداخلك ، بل كل اليقين فى أن الله يسر بنا حينما نطلبه وبما نطلبه حينما نسأله ، ومسرته أن نرتقي ونسمو ونرتفع ، ولكن حسب إرادته وتدبير روحه القدوس ، فلنقبل هذا صديقي لئلا نخسر جزاء دعوته المباركة ، لك القرار والمصير .
المفضلات