لايجوز أن نتأثر من أحد لو شتمنا بلاحق ! لاننا ان سلكنا طريق الشر نكن أتعس خلق الله وإن لم يشتمنا أحد! أما إن سلكنا طريق الفضيلة فنكون سعداء ونضم الينا كل من يطلب خلاص نفسه ولو ذمنا العالم كله . لاننا بذلك لا ننظر الى كلام الأشرار البذيء بل الى حياة الفضيلة . إن صوت الفضيلة أعلى من صوت البوق والحياة الطاهرة أبهى من الشمس لايشوبها كلام الأردياء مهما كثروا

وإذا جمعنا مزايا الفضيلة فكنا ودعاء متواضعين ، ورحماء ، واتقياء وصانعي السلام ، لانتأثر أيضا من الكلام الرديء بل نقبله بفرح ، وبذلك نجذب كل من ينظر الينا ونؤثر في الجمهور تأثير العجائب فينضم الينا بطيبة خاطر ولو كان متوحشا أو خبيثا كالارواح الشريرة الرديئة

فإن أهانك أحد علانية فلا تضطرب بل حقق فيه نظرك جيدا فلا يتاخر الجمهور عن أن يصفق لك متعجبا من حلمك ومكثرا من مديحك والثناء عليك في القلوب (دانيال: 3) راجع مديح نبوخذ نصر للفتيان الثلاثة الذين طرحوا في الاتون مع أنه كان عدوهم واكبر مضطهد لهم فإنه اذ راى شجاعتهم مدحهم لانهم لم يذعنو لامره بل لتعليم الله فقط (دانيال 3) فالشيطان يبتعد عنا اذا لم ينجح في سعيه خائفا من أن يسبب لنا مجدا بتجاربه لنا ، وبابتعاده عنا مقهورا يعترف كل فرد بفضيلتنا مهما كان فاسدا رجسا ويقدرها حق قدرها بعد ذلك الظلام وان لم يعتر فلك البشر بهذا فإنك تحصل على المديح من الله تعالى وعلى المجد العظيم

لهذا لاتحزن ، ولاتصغر نفسك ، فان الرسل كانوا للبعض رائحة الموت للموت وللآخرين رائحة الحياة للحياة (كورنثوس الثانية 16:2) فإن لم تفعل شيئا يستوجب المذمة فأنت بريء من كل لوم وتصبح سعيدا جدا ! بناء عليه دع حياتك تتلألأ ولاتعر أذنا صاغية الى من يذمك إذ أن الفاضل لايخلو من أعداء كثيرين عاجزين عن ضرره فيتمجد بسببهم اكثر من الاول ، فلنفتكر بهذا ولنضع نصب أعيننا شيئا واحدا وهو أن نسلك طريق الفضيلة ونسير بالذين في الظلام الى حياة السماء النيرة . ان لهذا النور قوة لايحدها العالم بل ينير الذاهبين الى هناك ايضا فانهم اذ يرون احتقارنا الحياة الحاضرة واسراعنا الى الآتية يمدحون فضيلتنا المفيدة بالاعمال لا بالكلام فقط

من كتاب الأمالي الذهبية
للقديس يوحنا الذهبي الفم