من قصص الكاتب البرازيلي باولو كوإيلهو
كان الدير يجتاز وقتاً صعباً. فبحسب الأفكار العصرية، صار شباب القرى المحيطة يعتقدون أن الدين خرافة، فبدأوا يتَّجهون إلى دراساتهم العلمية المادية، وآخرون اتجهوا نحو الأعمال التجارية؛ وهكذا أصبحت الجماعة الرهبانية في هذا الدير تتناقص تدريجياً، حتى لم يَعُد فيه سوى 5 رهبان قدامى بدأوا يموتون الواحد وراء الآخر، تاركين وراءهم 5 مبتدئين فقط.
وحينما كان آخر الرهبان العجائز على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، نادى على هؤلاء المبتدئين إلى فراش موته.
وقال لهم الراهب العجوز:
- ”لقد استُعلِن لي أن الله اختار هذا الدير لمهمة عُظمى وهامة“.
فقال أحد المبتدئين:
- ”يا للخزي! فنحن 5 مبتدئين فقط، وبالكاد يمكننا أن نُكمِّل المهام العادية، فما بالك بالمهمة العُظمى الهامة؟“
فردَّ عليه الراهب الراقد على فراش الموت:
- ”حقّاً يا للخجل! لأن ملاكاً ظهر لي على فراش موتي، وأخبرني أن واحداً منكم أنتم الخمسة المبتدئين، سوف يكون قديساً!“
وبهذه الكلمات، أسلم الراهب العجوز الروح.
وأثناء الجنازة أخذ المبتدئون الخمسة ينظرون بعضهم للبعض متسائلين:
- ”مَن تُرَى سيصير هو القديس؟ هل هو المنوط به خدمة زوَّار الدير؟ أم الذي يعكف على الصلاة الحارة طيلة الوقت؟ أو الذي يؤدِّي المهام العادية بلا كلل؟ أو ... أو ...؟“
وإذ تأثَّر المبتدئون الخمسة بالإعلان عن قديس سيظهر فيما بينهم، قرَّروا تأجيل إغلاق الدير والانصراف كل واحد إلى عمله مؤقتاً. وبدأوا يعملون بجدٍّ ونشاط، خادمين كل مَن يزور الدير بمحبة، مؤدِّين الأعمال اليومية بنشاط، ومرمِّمين الجدران المشقَّقة التي على وشك الانهيار.
وباختصار، كانوا يُمارسون الصلاة مع المحبة طيلة الليل والنهار.
وفي يومٍ من الأيام قدُم إلى باب الدير شاب. وذُهِلَ من العمل الذي يقوم به المبتدئون الخمسة، وعرض عليهم أن يُساعدهم.
وبعد أسبوع واحد، أتى شاب آخر يعرض عليهم نفس الشيء. وقليلاً قليلاً، انتشرت سمعة المبتدئين الخمسة في كل المنطقة المحيطة.
ومرة تقدَّم شاب إلى والده يستأذن منه أن يذهب ليدخل الدير وقال لأبيه:
- ”إن أعينهم تبرق ببريق عجيب!“
وقال آخر لابنه:
- ”إنهم يؤدُّون أعمالهم بمزيد من المحبة. انظر! إن الدير أصبح أكثر جمالاً مِمَّا كان عليه“.
+++
وبعد عشر سنوات، صار بالدير أكثر من 80 مبتدئاً. ولم يستطع ولا واحد من المبتدئين الخمسة أن يجد تفسيراً لنبوَّة الراهب العجوز، ولم يكتشفوا مَن هو الذي تعيَّن أن يكون قديساً فيما بينهم! ?
نقلاً عن مجلة مرقس
اصدار دير القديس العظيم أنبا مقار - برية شيهيت

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات