الجمال:

فتحت عيناي على الدنيا فوجدت أبي منغمساً بالملذات يلهو ويخرج ويشرب الخمر مع أصحابه ومع هذا لا يبخل علينا بشيء أبدا مهما طلبنا منه وكان دائماً يصر أن نلبس كل ما تجود به الموضة سواء أكانت تتناسب مع أخلاقنا ام لا أم لا وأعطانا الحرية الكاملة ( وخاصة الخروج والسهر)...

وفي الطرف الأخر لم تكن والدتي تحب هذه التصرفات نوعا ما أي تسكت عن بعض وتسمح ببعض وكان والدي يحب السفر كثيرا مع أصدقائه سعياً راء ملذاته وكانت والدتي تعلم بهذا الشيء ولكن كانت تقول طالما يمارس هذه الأمور بعيداً عن البيت فلا بأس!!!

وسافر أبي وطال سفره أكثر من شهر .. وبعد هذه المدة اتصل صديقه من البلد التي سافروا إليها ليخبرنا بأن والدي سوف يصل إلى البلاد غدا ولكن.... ميت!! ..

وكانت الصدمة قاسية ومفاجئة لنا في نفس الوقت..
كيف......؟ وهو بكامل صحته ولم يشتكي يوما من أي شيء..

ومرت أيام العزاء فاتصلت بصديق والدي الحميم الذي سافر معه فقالوا لي أنه يلازم البيت مصلياً ولا يفارقه إلا نادرا فتعجبت من هذا التصرف المفاجئ الذي طرأ عليه وبعد أن ألححت عليه في القدوم ..
أتى ووجهه شاحب فقلت له يا عمي : أريد أن تخبرني كيف مات أبي ..فأجهش بالبكاء.. فحلفت عليه وقلت له أنا لا اصدق الكلام الذي قلته لوالدتي (حادث سيارة) وبعد إلحاح . سمعت الفاجعة ..

فقد قال لي:
لقد كنا ساهرين ونشرب الخمر مع بعض الفتيات فقلت له:
البنت التي معي أجمل من البنت التي سوف تأتي وتجلس معك ..
فقال: أنت لم تراها بعد .. وسوف تدخل الآن ..
فلما دخلت وكانت بكامل زينتها .. وقف أبيك ثم سجد إكراما لجمالها وبينما هو ساجد .. وأنا أنادي عليه لم يرد .. ناديته أكثر من مرة لم يرد فحركته فسقط فإذا هو ميت..

لقد مات وهو ساجد لها..