"رُوح زورهُن ببيتن"..
بقلم: جوزيف كنيفاتي


شعور لا يوصف،
أناملها الصغيرة تمسكت بكفي الكبير
والدموع في عينيها،
لم تقل سوى جملة صغيرة:
"خلص انتو رايحين
خليكن شوي
انا كتير مبسوطة معكن"..
اكتشفتُ في تلك اللحظة أن لوسين الطفلة هي من زارتني في بيتي
وقدمت لي هدايا عيد الميلاد
لا أنا .
اعتقدت أننا بحملتنا حملة "روح زورهن ببيتهن"
ومن خلال ما جمعناه من مال وثياب وطعام سنزرع السعادة في بيوت
أقصد في غرف صغيرة يملأها الحزن والفقر
لكني وجدت في هذه الغرف معنى مختلفاً للعيد
إنه المعنى البعيد عن الزيف
الذي نعيشه استعداداً لقدومه.
في هذه الغرف الصغيرة بتلك المدرسة المهجورة تُنسى أنوارُ الزينة المبهرة في البيوت والشوارع الكبيرة
وتنسى ماذا ستلبس أو إلى أين ستذهب أو ماذا ستأكل أو ....؟
ترى وجوهاً بريئة طالما نغني لها في أمسياتنا الموسيقية واستعداداتنا للعيد
من دون أن نشعر بوجودها الطبيعي في حياتنا
لتصبح مجرد كلمات في أغنيات يختلف توزيع موسيقاها من سنة لأخرى
فقط لا غير .
"بني نحن لا نصطنع الفقر،
إنها الظروف التي جمعت إحدى عشر عائلة في هذا المكان،
ظروف امرأة توفى زوجها وترك لها ديوناً كبيرة وأولاداً بحاجة لطعام ولباس
باعت كل شيء
وسكنت هنا،
ظروف عائلة هربت من هموم الحرب في العراق علّها تنعم بقليل من السلام
وأنا كما تراني عجوزاً كبيرة لم تُبقِ لي الظروف أيّ سند
لذا فأنا أمضي البقية من عمري في هذه الغرفة
وبالرغم من ظروفنا الصعبة فقد تعلمنا أن نعيش حياة مشتركة
فكما ترى نحن لا نملك سوى حمّامين ومطبخين
لقد علمتنا هذه الحياة أن نحبّ بعضنا أكثر فأكثر
علّنا بمحبتنا هذه نستطيع تجاوز ظروفنا الصعبة".
نعم لقد اكتشفت بزيارتي لتلك المدرسة المهجورة بأن سكانها لم ينتظروا منّا الدعم المادي فقط
وجدت في عيون خاجيك وأرمين شوقاً للبقاء معهم
ومشاركتهم سعادتهم هذه ،
إنه الدعم المعنوي
وقد عبرت لوسين عن هذا الشوق من دون قصد .
اكتشفت من خلال تلك الزيارة بأن الطفل يسوع لم يولد في مغارة صغيرة ليعطينا مثالاً حياً عن التواضع فقط
بل ليعلمنا البحث والمشاركة مع الجميع للوصول إلى معنى السعادة الحقّة في العيد.
انتهى العيد وعدنا
وبقوا هم حيث كانوا
يأتي عيد آخر
يسبقه صوم كبير
هل نعود إليهم حيث هم
أم يأتي غيرنا؟
هل نجدهم حيث هم
أم نجدّ البحث في بيوت أخرى؟
"روح زورهن ببيتهن"
حيث هم.