. نص الأتفاق الراعوي
في الاجتماع المسكوني الذي عقده في بكركي بطاركة الشرق الكاثوليك وممثلو الكنائس البطريركية للروم الارثوذكس والارمن الارثوذكس والسريان الارثوذكس والاشوريين والكنيسة الانجيلية، بتاريخ 26 تشرين الثاني 2008، وافق الآباء على الاتفاق الراعوي الذي قدمته بالتفصيل اللجنة المشتركة المكلفة متابعة قضايا ابدال المذهب او الطائفة للحصول على الطلاق.
فقرروا لمدة سنتين التدابير التالية:
1. ابدال المذهب او الطائفة للحصول على انحلال الزواج
بما ان الكنائس الكاثوليكية والكنيسة الانطاكية الارثوذكسية تعتبر أن السلطة الصالحة للحكم في عقد الزواج ونتائجه هي تلك التي عقد لديها الزواج، وتبقى سارية على زواج الذين يتركون طائفتهم ويعتنقون طائفة اخرى، سواء تركها احد الزوجين او كلاهما بهدف التهرب من التقاضي لدى تلك السلطة،
وبما ان الكنيسة الارمنية الارثوذكسية والمجمع الاعلى للطائفة الانجيلية يرفضان قبول اشخاص يطلبون الانضمام الى عضويتهما بسبب الطلاق،
وبما ان الكنيستين السريانية الارثوذكسية والاشورية تخالفان الرأي لاعتبارهما ان قانون 2 نيسان 1951 لم يلغِ قانون 60 ل.ر. الصادر في 16 اذار 1936،
وريثما يصار الى تفسير رسمي بهذا الشأن،
قرّر الآباء أن تبقى السلطة الطائفيّة الصالحة للحكم في عقد الزواج ونتائجه تلك التي عقد لديها الزواج، وتكون سارية على زواج الذين يتركون طائفتهم ويعتنقون طائفة أخرى سواء تركها أحد الزوجين أو كلاهما، وبالتالي فإن الكنائس تعتمد المادة 14 من قانون 2 نيسان 1951 لإصدار أحكامها، ولا تقبل انضمام أيّ شخص إليها بهدف الطلاق.
2. كيفية تعاطي الكنيسة الكاثوليكية مع احكام المحاكم الارثوذكسية والانجيلية التي تعلن انحلال الرابطة الزوجية
توافق الآباء على ثلاثة:
أ- يعطي مطران الأبرشية الكاثوليكي إذناً بالزواج بقرار إداري في حال كان الحكم الأرثوذكسي أو الإنجيلي متوافقاً مع أسباب بطلان الزواج لدى الكنيسة الكاثوليكيّة. ذلك أن من الناحية القانونيّة لا تتمتّع المحاكم الكاثوليكيّة بالسلطة القضائيّة على الزيجات المنعقدة لدى الكنائس الأرثوذكسيّة والإنجيليّة، وأن الروح المسكونيّة تقتضي احترام صلاحيّة محاكم هذه الكنائس.
ب- بالمقابل تلتزم المحاكم الأرثوذكسيّة والإنجيليّة بإصدار الأحكام المُعلنة بطلان الزواج وفقاً للأصول القانونيّة، أي بتعليل وافٍ مستندٍ على أقوال الأزواج وشهودهم. وفي حال عدم التعليل، يصعب اعتماد الأحكام بقرار إداري.
ج- في حال عدم توافق الحكم الأرثوذكسي والإنجيلي مع القانون الكاثوليكي، يحصل اتصال بين مطران الأبرشيّة الكاثوليكي والرئيس الكنسي الأرثوذكسي أو الإنجيلي مصدر الحكم، لبحث الموضوع وللسعي لإيجاد مخرج أخوي. وإذا تعثّر ذلك يعرض هذا الحكم على اللجنة المشتركة لتحديد حجم المشكلة، فيُصار على أساسها بناء الحلول الملائمة.
البطريرك الكاردينال نصرالله بطرس صفير
بطريرك انطاكية وسائر المشرق
البطريرك اغناطيوس الرابع
بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس
البطريرك اغناطيوس زكا الاول عيواص
بطريرط انطاكية وسائر المشرق- الرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوذكسية في العالم اجمع
البطريرك غريغوريوس الثالث
بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الكاثوليك
الكاثوليكوس ارام الاول قشيشيان
كاثوليكوس بيت كيليكيا للارمن الارثوذكس
البطريرك اغناطيوس يوسف يونان
البطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي في العالم
البطريرك الكاثوليكوس نرسيس بيدروس التاسع عشر
بطريرك الارمن الكاثوليك لبيت كيليكيا
المطران بولس دحدح
الرئيس الروحي الاعلى لطائفة اللاتين في لبنان
المطران نرساي دي باز
مطران الطائفة الاشورية
المطران ميشال قصارجي
مطران بيروت للكلدان
الاب فيلو باتير الانبا بيشوي
رئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا
القس الدكتور سليم صهيوني
رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان
القس مكرديج قره كوزيان
رئيس اتحاد الكنائس الارمنية الانجيلية في الشرق الادنى.
3- مخاطر آخرى على العائلة المسيحية
وأدرك رؤساء الكنائس خطورة آخرى على العائلات المسيحيّة من جرّاء تغيير أزواج مسيحيين دينهم واعتناقهم الاسلام. فكتبوا بشأنها إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، لاتخاذ التدابير الحاسمة. والمشكلات هي:
1. تسجيل عقد زواج ثان لأزواج من الطوائف المسيحيّة
تقوم دوائر الأحوال الشخصيّة بتسجيل عقد زواج ثانٍ أُجري حسب الشريعة الإسلاميّة في لبنان والخارج لأزواج مسيحيّين مرتبطين بعقد زواج سابق معقود أمام المراجع المسيحيّة المختصّة.
تحصل هذه الحالة عندما يقوم أحد الزوجين المسيحيّين بإبدال دينه معتنقًا الإسلام، ويعقد زواجًا إسلاميًّا جديدًا، فيما وثاق الزواج المسيحي الأول ما زال قائمًا. الامر الذي ينتهك احترام الزوج الآخر وكرامته. علماً ان الزواج عهد يلتزم به الزوجان الاحترام المتبادل وتعزيز كرامتهما.
وإنّها مخالفة لقانون الأحوال الشخصيّة للطوائف المسيحيّة الذي تمنع تعدّد الزوجات، وبالتالي عقد زواج جديد أثناء قيام الرابطة الزوجيّة. هذا ما درجت على إقراره محكمة التمييز اللبنانيّة. ويعتبر قانون العقوبات هذه المخالفة جنحة يُعاقب عليها في المادة 485. وتُعاقب المادة 19 من قانون 2 نيسان 1951 هذه المخالفة بالسجن من شهر إلى سنة وبالعطل والضرر الذي تقدّره المحاكم النظاميّة الصالحة.
لا يستطيع الزوج المسيحي، الذي أبدل دينه من مسيحي إلى مسلم، التفلت من التزامات عقدها قبل إبدال طائفته، ومنها الالتزام بقانون الزواج المسيحي الذي يتميّز بوحدة الرباط الزوجي، ويمنع تعدّد الزوجات.
2. تسجيل أحكام طلاق بعد انتقال أحد الزوجين المسيحيّين منفردًا او كليهما إلى الإسلام
إنّ تسجيل مثل هذه الأحكام مخالفة للمادة 14 من قانون 2 نيسان 1951 التي تنص على «إن السلطة المذهبيّة الصالحة للحكم في عقد الزواج ونتائجه إنما هي السلطة التي يكون عقد لديها الزواج وفقًا للأصول».
انها مخالفة صارخة لهذه المادة من قِبَل الدوائر الرسميّة القضائيّة والإداريّة التي تنفّذ أحكام طلاق بعد انتقال أحد الزوجين المسيحيّين منفردًا او كليهما إلى الإسلام.
أن تبديل مذهب الزوجين المسيحيّين بتاريخ لاحق لعقد زواج لا يُدخل أدنى تعديل على صلاحيات المحاكم الروحيّة التي عقد لديها الزواج، ونرى أنّ تبديل ديانة الزوجين من أجل التحرّر من أنظمة أحوالها الشخصيّة واستغلال أحكام أنظمة طائفة أخرى، يشكّل تحايلاً على القانون، يقع في مجال الملاحقة المنصوص عليها في قانون العقوبات، ويشكّل أيضًا إساءة للطائفة الأصليّة وللطائفة التي انتقلا إليها. ومعلوم أن التقيّد بالمادة 14 من قانون 2 نيسان 1951 متعلّق بالانتظام العام.
3. ابدال طائفة او مذهب الولد القاصر عندما يبدّل الزوج منفرداً طائفته او مذهبه
ان هذه الممارسة تخلّف صدمة نفسية وروحية واجتماعية لدى الاولاد القاصرين من جراء ابدال طائفتهم او مذهبهم الطارىء والمفروض عليهم، خلافاً لانتمائهم وممارستهم وثقافتهم.
بالعودة الى قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية الصادر بتاريخ 17/12/1951 لا يتبيّن وجود نص يفيد بان الاولاد القاصرين يتبعون والدهم يصفته متولياً السلطة الوالدية عليهم في حال تغيير طائفته او مذهبه. فعندما يبدل الزوج طائفته او مذهبه منفرداً، تنتقل السلطة الوالدية الى الزوجة بقرار من المحكمة.
فيطلب اتخاذ تدبير لحفظ الاولاد القاصرين في طائفتهم او مذهبهم الاصليين، حتى سنّ الرشد الذي يتيح لهم حق ممارسة حرية الدين والمعتقد.
4. حرمان الزوج المسيحي واولاده المسيحيين من الارث اذا اعتنق الزوج الآخر الاسلام
صحيح ان اختلاف الدين مانع من موانع الإرث في الشرع الإسلامي. وبات يقابله القانون بالمعاملة بالمثل في المادة 9 من قانون الإرث لغير المحمدين بتاريخ 23/6/1956، وبالتالي لا يرث من المورّث الذي يتوفاه الله، مسلماً أم مسيحيًّا، إلاّ أعضاء عائلته وورثته الذين ينصّ عليهم قانون المتوفى شرط عدم اختلاف الدين. وبعد أن كان الاجتهاد اللبناني قد استقّر طويلاً على عدم سريان تغيير الزوج دينه منفصلاً، أخذ الاجتهاد يتطوّر باتّجاهات متضاربة إلى حدّ بلغ فيها مرحلة الأخذ بالاعتبار ديانة الزوج المتوفى عند وفاته.
ثمة تجاوزات تخلف اضراراً مادية ومعنوية من جراء استغلال القوانين، عندما يعتنق زوج مسيحي الاسلام ليحرم من الارث الزوج المسيحي الباقي على دينه واولاده المسيحيين. وهذا ضرب من الظلم وعدم المساواة يجب تجنبه، باتخاذ قرار رسمي يمنع مثل هذا الظلم.
واختتم الندوة المطران انطوان نبيل العنداري بكلمة بعنوان: حول راعوية الزيجات المختلطة فقال:
1- يُشَكِّلُ الزواجُ المختلط بين رجلٍ وامرأة مُختَلِفَي المذهب أو الدين أو الجنسيّة ظاهرةً تَتنامى بداعي العَولَمَة وانفتاحِ المُجتَمَعات المُتَعَدِّدَة على بعضِها وسُهولةِ الاختلاط وَتَدَفُّقِ الهِجرَة.
ويَحمِلُ هذا النوعُ من الزيجات الكثيرَ من التَحَدّياتِ وَالمُؤَثِّراتِ على كُلٍّ من المُستَويات العائلية والاجتماعية والثقافية والدينية والقانونية.
وَلَئن كانَتِ الزيجات المختلطة واقعاً مَفروضاً على مُجتَمَعاتِ اليوم، فَإنَّها تُواجِهُ مَسائلَ أساسيّة وحياتية بسببِ تَنَوُّعِ واختلافِ الثقافات والأعراق والأديان.
لذلكَ تَلمُسُ المُجتَمَعات والأديان الحاجةَ، وضَرورَةَ العودة، إلى أُسُسِ الزواج اللاهوتية، وإلى رَسمِ خطّةٍ راعوية لتحضيرِ هذه الزيجات ومرافقَتِها.
2- من العناوين الأساسية لهذه الخطة الراعوية، نَذكرُ:
أ*- ضرورةَ التحضير المُباشر لسرّ الزواج من أجلِ بناءِ عائلةٍ سَليمَة، وتَفادي المَشاكِل التي قد تُؤَدّي إلى زَعزَعةِ أُسُسِ البَيتِ وَأَحياناً إلى افتراقِ الزَوجَين وَفَسخِ الزَواج.
لَقَد أَلقَت اَلمُتَغَيِّرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بظلالها على الزواج والعائلة فيما خَصَّ حُقوقِِ الأزواج وواجباتِهِم، وَمَفهومِ الإلتزامِ المُتَبادَل، وتربيةِ الأولاد، ونقلِ الإيمانِ وَالقِيَمِ الإنسانيّة بَعيداً عَنِ التَسطيحِ الديني واللامُبالاة الدينية.
إنَّ الخِلافات الزوجية المُتَزايدَة، وما يَنتُجُ عَنها من فِرَاق، تُشَكِّلُ جُرحاً كَبيراً في العائلة والوَسَطِ الاجتماعي، وقد أصبَحَت، مَعَ الأَسَفِ الشَديد، وَكَأَنَّها أَمرٌ طَبيعيٌّ في مُجتَمَعِنَا.
ب*- يَقتَضي هذا التَحضيرُ للزواج إعدادَ الشَريكين على أساسٍ من التنشئةِ المُتَخَصِّصَة، الشَخصيّة والمُلائمَة، لِيَكونَ الزَواجُ المختلط والعائلة مكانَ نُمُوٍّ في الإيمانِ وَالعَقيدَةِ وَالتَقليد. وَيَقتَضي بالتالي مُصارَحَةَ الخَطيبَينِ بالمَشاكِل التي قَد يَتَعَرَّضانِ لها مُستَقبَلاً، وطريقةَ مُواجَهتها وَإيجادَ الحلولِ لَها.
ج- يُولي هذا النوعُ من التَحضيرِ اهنماماً خاصّاً بِمَعرِفَةِ ظُروفِ التَلاقي وَالتَعارُف بينَ طالِبَي الزَواج، وَنَوعيّةِ العَلاقَة القائمَة بَينَهُما، وَخَلقِِ مُناخٍ وَجَوٍّ مُؤاتٍ منَ الثِقَةِ يُمَكِّنُهُما من التَخاطُبِ بِصِدقٍ وَصراحَةٍ وَشفافية. وَيَدعو الشَريكَ المسيحي إلى تَحَمُّلِ مَسؤوليّةِ ما هو مُقدِمٌ عَلَيهِ تُجاهَ الشَريكِ الآخَر في تَعزيزِ الحُبِّ وَالتَفاهُمِ وَالاحترامِ المُتَبادَل وَالحِوارِ البَنّاء.
د- الإهتمامُ بالمُرافَقَةِ الشَخصيّة لِكُلِّ ثُناءٍ(كوبل) على حِدَة، معَ ما يَلزَمُ هذه المُرافَقَة مِنَ الوَقتِ مِن قِبَلِ المُرافِقِ والثُناءِ معاً، وَتَعزيزِ حِوارٍ صادِقٍ بَينَ الزَوجَين حَولَ مُختَلَفِ المَواضيعِ التي تُضيءُ حَياتَهُما الزَوجية وحَياةَ العائلة، وَتُساعِدُ على تَجاوُزِ الفُروقات وَالتَمايُزات وَالضُغوطات، وَتُرَكِّزُ على الإيجابياتِ التي تَجمَعُ بَينَهُما وعلى حِوارِ المَحَبَّةِ وَالحَياة كَإطارٍ يُسَهِّلُ الحِوارَ الروحي في جَوٍّ من الصَلاةِ والإلتزامِ بِمُقتَضَياتِ الإيمانِ وَالمُمَارَسَةِ الدينية.
ه- أمّا تطبيقُ التَوَجيهات الراعوية التي تُعنى بالّلقاءِ والإستقبالِِ، وَالأوضاعِ الخاصَّة، والأُمورِ القانونية والإدارية، والمُرافَقَة، وَالتَمييز، وَالنُمو، والمَسيرَةِ الإيمانيّة، وَطَريقَةِ الاحتفالِ بالسرّ، والمَواضيعِ الاقتصاديّة، وإطارِ التَحضير بشَكلٍ عام وَمَنهَجيَّتِه وَكَيفيّةِ مُمارَسَتِه، ومَسؤوليّةِ المُهتَمّين بالتَحضيرِ وَالمُرافَقَة مِن كَهَنَة وَعلمانيين، وما تَقتَضيهِ هذه المَسؤولياتِ مِن إعدادٍ وَتَنشِئَة، وَمضمونِ المَواضيعِ الواجِبِ معالَجَتها في التحضيرِ القَريبِ وَالبَعيد، يَدعو كَنيسَتُنا إلى تَنسيقِهَا في إطارِ عَمَلٍ كَنَسي بواسطةِ إعدادِ وَإصدارِ دَليلٍ راعَويٍ عَمَلي تَضَعُهُ بينَ أَيدي المُرافِقين يَتَناولُ كُلَّ المَراحِل: قَبلَ الزَواجِ وفيهِ وَبعدَه.
قَدَّرَنا اللهُ وإياكُم على القيامِ مَعاً بهذه الوَرشَةِ الراعوية مِن أَجلِ خَيرِ عائلاتِنَا ودَيمومَتِهَا. وَشُكراً!

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات