في هذا الأسبوع نصل الى منتصف الصيام، وقد يملّ بعض من الصائمين ويتعبون. لذلك وضعت الكنيسة ترتيب السجود للصليب كأننا في الجمعة العظيم.
يطوف الكاهن بالصليب محمولا على صينيّة فيها أزهار. فنركع او نقوم بسجدة أمامه بعد ان يكون وُضع على طاولة في منتصف الكنيسة او أقرب الى الايقونسطاس، ويعطينا الكاهن زهرة بعد أن نكون قبّلنا الصليب إشارة الى فرح القيامة.
في هذا السياق وضعنا القراءة الإنجيلية من مرقس ونستهلّها بقول السيّد: “من أراد ان يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني”. المسيح يدعو ويتبعه من يتبعه، وحتى يكون اتّباعه جديا ينبغي على الإنسان ان يكفر بنفسه (ألا يعطي قيمة للمال، للنفوذ واية شهوة ضارّة) فلا تبقى شخصيته الخاطئة ولكن يكتسب شخصية المسيح.
شرط هـذا أن يـحـمـل الإنــسان صليــبه اي المتـاعب التي أمـامـه في الحيـاة والأشخـاص المزعـجـين له والعراقـيل التي تـواجهه ويـتبع المسيح الذي قال: “تـعالـوا اليّ أيها المتعبون والثقيلو الأحمال وأنا أريحكم”.
أن يتبع المؤمن المسيح هو ان يتبعه الى الآخر اي الى الجلجلة. ليس نصف سير مع السيّد ولكن كل السير في احتمال كل شيء.
بعد هذا يقول: “من أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها”. أهلَكَ نفسه اي تعب تعبًا شديدًا حتى لا يبقى له شيء، حتى لا تبقى له راحة الا بالمسيح. عندئذ ينوجد فلا وجود الا بالمسيح. وهنا يؤكّد الرب ان عطاء النفس مطلق لا جزئي، ولذلك يقول: “ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟” فلك ان تربح كل المال وكل الجاه ونفسك تائهة في هذه الأشياء. أما نفسك المليئة بحضرة المسيح ففيها غنـاها الروحي ويـنزل عليها السلام من فوق. كل غنى العالم ومجده لا يساويان النفس.
وليدلّ الرب على ان كلامه قطعي،ّ يقول: “من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الشرير يستحيي به ابن البشر متى أتى في مجد أبيه”. انت فعليًا تستحيي بالمسيح إن لم تقبل شروط الخلاص: العطاء، الخدمة، المحبة.
المسيح يريد منك كل شيء بحيث لا تتعلق بشيء وتتعلّق به وحده. تتجرّد من اشتهاء اي شيء في هذا العالم وتلبس المسيح حسب قول بولس: “يا جميع الذين بالمسيح اعتمدتم المسيحَ لبستم” اي صرتم ملاصقين اياه كلصوق الجسد بالثوب. بعد هذا التجرّد تريد خبزًا ومسكنًا وزوجة واولادا تعطاها وتبقى مستقلا عنها، غير مستعبد لشيء او لأحد، مصلوبا مع المسيح ومتأهبًا للقيام معه من الموت. الحياة الجديدة تأتيك من فوق. وهكذا تكمل صيامك بفرح.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما جبل لبنان
رعيتي 2008

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات