احد المخلع الغالب الموت - ونحن لا نزال في الفصح - يبدو هنا غالب المرض الذي هو وجه من أوجه الموت المريض هو هذا المفلوج الذي لم يستطع نيل الشفاء، وكان مريضا ثماني وثلاثين سنة اي المدة التي قضاها بنو إسرائيل في تيه سيناء قبل دخولهم ارض الميعاد واذا كانت ارض الميعاد صورة عن المسيح يكون ما قبله ارض جفاف او نظاما دينيا لا يشفي اسرائيل او اورشليم ترمز اليهما البركة ذات الماء الراكد بالمقابل مع يسوع الذي هو ينبوع ماء حي

واذا كانت البركة رمزا لما عتق وشاخ مما كان آنذاك غير يسوع، فالبركة اليوم رمز للتقاليد البالية التي يخلقها الإنسان من نفسه او مطالعاته او الفولكلور الديني الشعبي وبكلمة من كل ما يتوكأ عليه الانسان في هذه الأرض فكما شفى يسوع المفلوج كذلك يشفينا اليوم من المعتقدات الكاذبة، من الفلسفة الباطلة، من البدع التي تفسد عقيدتنا

هذا الفصل الإنجيلي دعوة الى اعتبار يسوع كل حياتنا بحيث لا نبدّل تعليمه ولا نضيف عليه شيئا ولا ننقص منه شيئا ما يشفينا هو حبه لنا بحيث نتكئ على صدره ونسمع قلبه يناجينا

لقد شاهد اليهود الأعجوبة وبدلا من ان يشكروا السيد او يمجدوا الله أطلعوا شيئا من ناموسهم كما هم يفسرونه قالوا للمريض: "انه سبت فلا يحق لك ان تحمل السرير" في الأناجيل الأخرى ان "ابن الانسان هو رب السبت" وان الانسان لم يوجد للسبت بل السبت للإنسان يسوع لا ينقض السبت ولكنه يتوسع بتفسيره يريده متصلا بالرحمة ووصية يتمكن فيها على صنع العجائب من كان قادرا على صنعها "اريد رحمة لا ذبيحة"، وقياسا على هذا يجب الشفاء اذا وجد مريض. يكسر في ذلك لاهوت الفريسيين الذي لم يكن فيه أثر للعطف على الإنسان ان صدام يسوع للفريسيين في هذا المجال هو الذي هيأ لقتل السيد

هذه التلاوة بيّنت لنا ان المسيح لم يحصر مهمته في صنع المعجزات اذ كان التعليم يهمه انه يظهر لنا على الايقونسطاس فاتحا الإنجيل اي معلما وهكذا سماه التلاميذ بالدرجة الاولى

بعدما قام بأعجوبة إكثار الخبز علّم كذلك يعلم نيقوديموس والمرأة السامرية يسوع هو بتعليمه الخبز النازل من السماء وانت تتلمذ على يسوع وحده وليس على فلسفة من فلسفات البشر وعندما كتب آباؤنا ما كتبوا انما عرفوا انفسهم يشرحون كلام السيد، وقد رفضوا دائما ان يأتوا بتعليم آخر

من اقتبل كلام السيد انما يقتبل السيد نفسه وبهذا الكلام يصحح ما قد يكون مغلوطا في ما دخل اليه من الفكر الملتوي.

كل فكر ملتوٍ يشوه المسيح الذي استقر فينا في المعمودية ونما فينا في العبادة وقراءة انجيله اجل يجب ان نطلع ما امكننا على كل شيء، على ان نخضع كل شيء لفكر المسيح الذي نحيا به ولا نكون مفلوجين لا ينبغي ان نعرج بل يجب ان نقفز كالأيائل التي تقصد دائما ينابيع الماء الحي


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما جبل لبنان