في محبة القريب
القصة الأولى
عندما كان الأب ثيوذور راهباً مبتدئاً، أرسله أبوه الشيخ إلى فرن الإسقيط كي يخبز العجين. وهناك، وجد انساناً أتى للغرض عينه، لكن لم يكن له من يعينه.
فترك الشاب ثيوذور عجينه ومدّ يد العون للأخ. وما كاد ينتهي حتى قدم ثانٍ فأعطاه دوره وأعانه. ثم جاء ثالث ورابع ففعل الشيىء نفسه حتى السادس. وفي نهاية الأمر أعدّ خبزه.
فأوشكت الشمس أن تغيب، عندما بدأ طريق العودة إلى الإسقيط. وعندما وصل، أطلع الشيخ على سبب تأخره دون أن تُبدي ملامحه انه قام بأمر عظيم

القصة الثانية
ذات يوم مضى الأب مكاريوس لزيارة ناسك مريض يُقيم في جواره. ولما دخل عليه، أجال بصره في أنحاء القلاية، فلم يجد أثراً لطعام.
فسأل الناسك المريض: وماذا ستأكل اليوم يا أبت؟ فتردّد المريض في الردّ على السؤال. لكنّه، وبعد إلحاح الأب مكاريوس عليه مرات ومرات، قال: أريد ان آكل شوربة الشعير يا ولدي. فقال الأب مكاريوس في نفسه: ولكن أين له في هذه القلاية ان يحقق هذه الرغبة؟
للحال نهض الأب مكاريوس، وتوجه إلى الإسكندرية قاطعاً خمسين ميلاً على قدميه، لشراء ما يحقق لذاك رغبته، لأنه أراد أن يريح نفس أخيه الناسك

من كتاب "من أخبار وحكم الآباء النساك